ملفات وتقارير

هل تقرّب الانتخابات البلدية بين القوى الفلسطينية؟

تجري الاستعدادات على قدم وساق للانتخابات
باتت الانتخابات المحلية المزمع عقدها خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر، الشغل الشاغل للنخب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأحزاب والعشائر الفلسطينية، وشخصيات مختلفة باتت تستعد من الآن لانتخابات المجالس القروية والبلدية، في مؤشر على الاهتمام الكبير بأول انتخابات متفق على إجرائها في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ بين معظم الفصائل الفلسطينية، لا سيما حركتا فتح وحماس، كما تخوض حركة الجهاد الإسلامي الانتخابات لأول مرة.

وعبّرت شخصيات فلسطينية، التقت بها "عربي21"، عن أملها في أن تكون الانتخابات القادمة بداية لتوحيد الصف الفلسطيني، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تعصف بالقضية الفلسطينية، فيما عبّر آخرون عن تحفظهم على إجراءها.

ويرى نصر أبو جيش، عضو اللجنة مركزية في حزب الشعب، أن "قرار السلطة بإجراء انتخابات جاء نتيجة الأوضاع السياسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ونتيجة الضغوطات الأوروبية التي فرضت إجراء الانتخابات في موعدها، بعد أن أصبح الشعب الفلسطيني بلا هيئة قانونية تتعلق بالرئاسة التشريعية والقروية والبلدية".

واعتبر أن إجراء تلك الانتخابات بمثابة استحقاق يجب أن ينفذ كون تلك المجالس خدماتية، وإجراؤها بمثابة حراك صحي من أجل رفع جودة الخدمات التي تقدم المواطنين.

واعتقد أبو جيش أن الوضع اختلف خلال الأربع سنوات الماضية بسب الوضع الإقليمي للشعب الفلسطيني، ومشاركة جميع القوى السياسية في الانتخابات. وتوقع أن تعقد الانتخابات في موعدها دون تأجيل، وأن تسير بشكل إيجابي إلا إذا كانت هناك "أمور طارئة".

وأُعلن سابقا أن قوى اليسار الفلسطيني الخمس (الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية وحزب الشعب الفلسطيني وحزب فدا والمبادرة الوطنية الفلسطينية) قررت خوض الانتخابات بقائمة مشتركة.

تحفظ

بدورها طالبت النائبة عن حركة فتح نجاة أبو بكر، بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بداية، "لأن المجلس الوطني هو أعلى السلطات ومنه تتفرع سلطات أخرى تنظم الحياة السياسية"، كما قالت.

ورأت أن "إجراء الانتخابات سيكرس الانقسام، وتقسيم شطري الوطن، ولا ينهي الانقسام".

وقالت لـ"عربي21"؛ إنها تؤيد إجراء انتخابات للمجلس الوطني في البداية، ومن ثم مؤتمر فتح وبعدها انتخابات رئاسية.

وكان عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في المحافظات الجنوبية، عبد الله أبو سمهدانة، قال إن الحركة ستدخل بكل ثقلها في الانتخابات المحلية.

وتابع أبو سمهدانية في حديث مع صحيفة "الحياة الجديدة" المحلية أن حركة فتح تعلمت من الدروس واستخلصت العبر من الكبوات التي عاشتها على مدار السنوات الأخيرة التي مضت وأدت إلى تراجعها في انتخابات المجلس التشريعي والبلديات، وهو ما سيجد صداه في هذه الانتخابات التي ستكون بمثابة الصورة المصغرة للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، وفق تقديره.

وأوضح أن الحركة ستختار شخصيات لا خلاف عليها وتحظى باحترام الجميع، معبرا عن اعتقاده بأن الانتخابات ستفتح آفاقاً جديدة أمام المصالحة الفلسطينية، وأنها ستكون بداية لإنهاء الانقسام معنوياً، من خلال مشاركة غزة في هذه الانتخابات، ورأى أنها تشجع على إجراء انتخابات المجلس الوطني والتشريعي والرئاسية.

تفاؤل بعقد الانتخابات

أما النائب عن حركة حماس خالد طافش؛ فقد قال لـ"عربي21" إنه "بالرغم من توقع نجاح الانتخابات، إلا أن الكثير من المعوقات تقف أمامها، خاصة أن حركتي الجهاد الإسلامي وحماس ستشاركان هذه المرة، وهناك حاجة لتعزيز الحريات".

ويعتقد طافش أن الانتخابات ستسير بشكل إيجابي "لأن الأطراف معنية بذلك، ولأنها لها ما بعدها والكل يريد معرفة حجمه في الشارع"، مشيرا إلى أن الساحة ستشهد مزيدا من التحالفات واللقاءات بين الفصائل.

ورأى أن "السلطة معنية بمعرفة نتائج الانتخابات؛ لأنها ستحدد على أساسها توجها للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبعض الفصائل ستتخذ من الانتخابات كمائن سياسية وستضحي بالفوز ليُؤذن بالانتخابات التشريعية والرئاسية فيما بعد"، كما قال.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في تصريحات صحفية، إن حماس ستشكل وتدعم قوائم من أصحاب الخبرة والكفاءة في الانتخابات البلدية المرتقبة، موضحا أن الحركة لن تخوض الانتخابات في أي موقع بالضفة بقوائم حزبية باسم الحركة.

وحددت الحكومة الفلسطينية يوم الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل موعدا لإجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية (البلديات) في الأراضي الفلسطينية، وطلبت من لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بالبدء في إجراء التحضيرات اللازمة.

وأشار مدير لجنة الانتخابات المركزية في محافظة نابلس، محمود المسيمي، إلى أن اللجنة بدأت بالإعداد لتلك الانتخابات والتجهيز لها وفق المعاير، وذلك عقب قرار مجلس الوزراء.

وأوضح المسيمي في حديث لـ"عربي21"؛ أنّ الأراضي الفلسطينيّة (في الضفة وغزة) تضم 413 مجلسا محليا.

وبيّن أن عدد المسجّلين لدى لجنة الانتخابات المركزيّة بلغ أكثر 84 في المئة، متوقّعا أن يواجهوا بعض المعوقات من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الحواجز في الضفة الغربية أثناء العملية الانتخابية، كاعتقال نشطاء في الحملات الانتخابية للمرشحين أو إغلاق بعض المراكز الانتخابية وهو ما حدث سابقا.

يذكر أن آخر انتخابات بلدية جرت في فلسطين عام 2012، لكنها اقتصرت على الضفة الغربية دون غزة. وجرت آخر انتخابات تشريعية في 2006، فيما كانت آخر انتخابات رئاسية فلسطينية في 2005.