ملفات وتقارير

هل يترجم مرسوم عباس بشأن الحريات على أرض الواقع؟

الباحث قال إن هذه الخطوة بحاجة إلى تنفيذ أمين دون أن تكون هناك تفسيرات في الملاحقات

لاقى إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسوما رئاسيا بشأن تعزيز الحريات العامة، تهيئة للأجواء الانتخابية التشريعية والرئاسية، ترحيبا واسعا، وسط تساؤلات حول إمكانية فرضها على أرض الواقع.

 

المرسوم أكد على ضرورة توفير مناخات الحريات العامة، على أن يكون ملزما للأطراف كافة في أراضي دولة فلسطين؛ بما فيها حرية العمل السياسي والوطني، وفقا لأحكام القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة، مؤكدا على حظر الملاحقة والاحتجاز والتوقيف والاعتقال وكافة أنواع المساءلة خارج أحكام القانون، لأسباب تتعلق بحرية الرأي والانتماء السياسي. كما أنه تضمن بندا ينص على إطلاق سراح المحتجزين والموقوفين والمعتقلين، والسجناء على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي، أو لأسباب حزبية أو فصائلية في كافة أراضي دولة فلسطين.


ولكن "المزيد من الجهود على الأرض" طالبت بها جهات عدة أبرزها حركة حماس في الضفة الغربية، والتي قالت إنها تعرضت للكثير من الانتهاكات على أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأنها الأكثر تضررا من انتهاك الحريات.


إنصاف المظلومين


النائب السابق عن كتلة حماس البرلمانية فتحي القرعاوي، قال لـ "عربي21" إن خطوة إقرار قانون الحريات ضرورية من حيث المبدأ ولا بد منها.


وأكد أن خطوات كثيرة يجب أن تتبعها مثل تهيئة الشارع تهيئة كاملة لأنه بحاجة لإعادة كل شيء لما قبل انتهاك الحريات وكبتها.


وأوضح أن موضوع الحريات العامة يجب أن يتم تعزيزه في الضفة مثل تجريم الاعتقال السياسي ووقفه نهائيا وإعادة المظلوميات للمظلومين؛ لافتا إلى أن هناك فئات كثيرة وقع عليها الظلم مثل من توقفت رواتبهم وانقطعت منذ سنوات ومن منعوا عن العمل والخطابة وغيرهم الكثير.

 

اقرأ أيضا: عباس يصدر مرسوما لتعزيز الحريات العامة قبل الانتخابات

وأضاف: "هذا كله يجب أن يتوقف وأن يصدر مرسوم سياسي بمعالجة آثار ما نجم عن ذلك". 


وأعرب القرعاوي عن أمله في أن يكون القانون بداية لإعادة الحريات لأن "السلطة وحركة فتح هما الأكثر تضررا من استمرار القبضة الحديدية؛ فالشعب يدفع الثمن ويشير بأصابع الاتهام بأن كل هذه الممارسات هي مقابل الحصول على علاقات جيدة مع الاحتلال، حيث إن التنسيق الأمني مع الاحتلال لم يقدم للفلسطينيين شيئا بل ساهم في الوضع الصعب في الضفة".


وأشار إلى أن المطلوب من جميع الجهات في الساحة الفلسطينية هو إعادة صياغة الشارع؛ لأن المرسوم الجديد يعني فتح المجال أمام الشارع لإزالة كل أوجه التعديات.


وحول نواب المجلس التشريعي رأى أن التركيز والضرر الكبير كان عليهم؛ وذلك من خلال تعطيله بشكل كامل وقطع رواتب النواب التي لم تدفع حتى الآن منذ ما يقارب العامين، رغم وجود الوعودات تلو الوعودات.


وتابع: "إذا كان هناك تعهد بإعادة الأمور إلى نصابها فيجب أن تسير بشكل صحيح؛ ودور النواب ما زال مهمشا ومعطلا ومن كان يتحرك منهم يتم اعتقاله إسرائيليا لأنهم حاولوا تغيير الواقع ولم يستطيعوا أن يقوموا بدورهم الحقيقي لما هو أفضل".


إعادة المسلوب


نائب رئيس لجنة الحريات في الضفة خليل عساف اعتبر أن القانون خطوة طيبة باتجاه صحيح تؤسس لتهيئة أجواء إيجابية في الضفة وقطاع غزة.


وقال لـ "عربي21" إنها رغم أهميتها إلا أن المراسيم لا تعلو على القانون الأساسي؛ حيث كان هناك اعتداء على القانون والأشخاص بسبب الانتماء السياسي.


وأكد أن المرسوم يعزز عودة الحق لأصحابه؛ وأن القانون الأساسي الفلسطيني تعرض للاعتداء طيلة هذه الفترة لأن السلطة التنفيذية تمارس الاعتقال السياسي وكانت ترفض الاعتراف بذلك؛ وكانت تسعى لإلغاء الآخر لأنه يختلف بالرأي والموقف السياسي أو يريد المشاركة في الحكم.


ووصف عساف المرسوم بأنه جيد جدا لكنه لم يعط جديدا بل أعاد شيئا مسلوبا من المواطن إلى المواطن.


وأضاف: "هي خطوة طيبة يجب أن تتكلل بشيء عملي حقيقي على الأرض لتهيئة الأجواء للانتخابات كي تكون نزيهة وحرة وصحيحة".

 

اقرأ أيضا: هذا ما توصلت إليه الفصائل الفلسطينية بعد اختتام حوار القاهرة

وأشار إلى أن هذه الخطوة بحاجة إلى تنفيذ أمين دون أن تكون هناك تفسيرات في الملاحقات التي تحدث للآخر الذي يريد أن يكون شريكا سواء في الضفة أو غزة، مبينا أن الجميع يجب أن يكونوا مراقبين ومتابعين وأن يطلب من المسؤولين أن يكونوا أمناء في تطبيق القانون وعدم استعماله لأي مصلحة حزبية".


وحول دور اللجنة في متابعة إطلاق الحريات أكد عساف أنها لم تسكت يوما واحدا؛ مشددا على أن اللجنة مع تطبيق القانون وقالت ذلك بشكل واضح دائما؛ وهي مع تطبيقه بشكل صحيح دون التعدي على الحريات والأفراد لأن ما كان يحصل هو تعدّ على القانون؛ وما يريده الكل هو أن يتوقف هذا الاعتداء وأن يكون هناك احترام لسيادة القانون وحرية الناس بطريقة مضمونة".