ملفات وتقارير

هدنة ثالثة بإدلب في أقل من عام.. ماذا جرى لسابقاتها؟

النظام السوري بدأ هجماته على إدلب في نيسان/ أبريل 2019، للسيطرة على آخر معقل كبير للفصائل المسلحة- جيتي

بدأت الجمعة هدنة هي الثالثة من نوعها في أقل من عام، لحقن دماء المدنيين في إدلب، وتجنيب المنطقة تصعيدا خطيرا قد يأخذ أبعادا دولية.

 

وكان النظام السوري قد بدأ هجماته على إدلب في نيسان/ أبريل 2019، للسيطرة على آخر معقل كبير للفصائل المسلحة.


أول وقف لإطلاق النار

 

نهاية نيسان/أبريل 2019، أطلق النظام السوري، مدعوما بالطيران الروسي، هجوما واسع النطاق على إدلب أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتهجير 400 ألف شخص وفق الأمم المتحدة. 

ونسفت تلك الهجمات اتفاقات سوتشي الموقعة عام 2018 بين أنقرة، الداعمة للمعارضة السورية، وموسكو، المتحالفة مع بشار الأسد، لوقف القتال واقامة منطقة منزوعة السلاح. 

وبعد أربعة أشهر، بدأت قوات النظام التقدم ميدانيا، وسيطرت على بلدة خان شيخون ثم عدة قرى شمال محافظة حماة.

وفي 31 من آب/ أغسطس 2019، أعلنت روسيا بدء وقف لإطلاق النار، لكنها استخدمت، مع الصين، في 19 أيلول/سبتمبر، حق النقض لإحباط قرار بمجلس الأمن لوقف إطلاق النار، في حين استمر القصف المتقطع في إدلب. 

وخلال زيارة غير مسبوقة لمنطقة إدلب، في 22 تشرين الأول/أكتوبر، أكد الأسد أن المعركة الجارية محورية لإنهاء الحرب التي مزقت سوريا منذ 2011. 

انطلاقا من نهاية كانون الأول/ديسمبر، كثّفت قوات النظام، بدعم جوي روسي، عمليات القصف وخاضت معارك ميدانية عنيفة ضد الجهاديين والمتمردين. 

هدنة ثانية انهارت سريعا

 

في 9 كانون الثاني/يناير، أعلن الجيش الروسي وقفا جديدا لإطلاق النار، كان يفترض أن يبدأ بعد ثلاثة أيام من تأكيده من طرف تركيا. 

لكن النظام استأنف في 15 من الشهر ذاته القصف في محافظة إدلب، ما أدى إلى مقتل 20 مدنيا وعشرات المقاتلين خلال أربع وعشرين ساعة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وبعد أسبوعين، أعلن الجيش السوري سيطرته على معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب.

 

اقرأ أيضا: هذه أبرز نقاط اتفاق روسيا وتركيا بالشمال السوري (خريطة)

منعطف خطير

 

في 27 شباط/فبراير الماضي، قتل 33 عسكريا تركيا على الأقل في ضربات جوية نسبتها أنقرة للنظام السوري. 

وكانت الخسائر جسيمة للقوات التركية عقب أسابيع من التصعيد في إدلب بين أنقرة والنظام السوري. 

وفي الأول من آذار/مارس، أعلنت تركيا عملية عسكرية ضد نظام الأسد في إدلب، هي الأولى من نوعها، إذ كانت عمليات أنقرة السابقة ضد مسلحين تتهم بالسعي لتأسيس كيان مستقل على امتداد الحدود بين البلدين. 

ووسط انزلاق المشهد إلى توتر غير مسبوق، أكد المنسق الإقليمي للأمم المتحدة كيفن كينيدي، في 3 آذار/مارس، أن الوضع يشكل "أكبر أزمة قائمة في العالم"، وذلك غداة مهمة تقييم إنسانية في شمال غرب سوريا.


ومنذ كانون الأول/ديسمبر، نزح حوالي 950 ألف شخص، بينهم أكثر من نصف مليون طفل، وفق الأمم المتحدة. وقتل 500 مدني، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

اتفاق روسي تركي جديد

 

بعد شد وجذب وتضارب في التصريحات، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان مباحثات بموسكو، في 5 آذار/مارس، وأعلنا خلال مؤتمر صحفي مشترك في الكرملين، دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ انطلاقا من منتصف الليل (22,00 ت.غ).

ويتضمن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة، اعتبارا من 15 آذار/مارس، في جزء كبير من الطريق السريع "ام 4". ويحظى هذا الطريق بأهمية كبرى بالنسبة للنظام، إذ يعبر محافظة إدلب. وستكون هذه المرة الأولى التي يقوم فيها الأتراك والروس بدوريات مشتركة في هذه المنطقة. 

كما ينص الاتفاق أيضا على إنشاء "ممر آمن" بعمق ستة كلم على جانبي هذا الطريق السريع. 

وصباح أول أيام الهدنة، تحدث ناشطون عن هدوء "حذر" في المحافظة، من أبرز معالمه توقف الضربات الجوية الروسية والسورية.