صحافة دولية

2019 : عام التظاهر والاحتجاج بوجه الأنظمة الليبرالية

أعلنت صحيفة فاينانشال تايمز أن الديمقراطية الليبرالية "قد فقدت معناها"- جيتي

نشرت صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن الاحتجاجات التي اجتاحت الكثير من دول العالم للتنديد بالأنظمة الليبرالية.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا والولايات المتحدة قد نجت من سنة 2019 التي كانت في غاية السوء، لكنها قد تواجه خلال السنة الجديدة تحديات أكثر تعقيدًا من سابقتها.

وأضافت الصحيفة أن التحديات التي تطرحها الفترة الراهنة انطلاقا من حالة الطوارئ المناخية وقضيّة الهجرة وصولا إلى التفاوتات التي خلقها النظام الرأسمالي وتزايد العداء تجاه الأنظمة الاستبدادية، أصبحت خارجة عن السيطرة بالنسبة لرؤساء الدول ورؤساء الوزراء والزعماء.

 

في ظل غياب الحلول، عادة ما يتبنى السياسيون ما يسمى بسياسات الهوية، التي تقوم على إيهام الشعوب بالمؤامرات الخارجية التي تحاك ضدهم، ولكنها في الحقيقة سياسة لقمع الشعب.

لهذا السبب، فشلت الدول الأوروبية في توحيد قواها لمواجهة هذه الصعوبات. على العكس من ذلك، أصبحت المحركات الثلاثة للاتحاد الأوروبي ضحية لحالة من الشلل الاقتصادي والسياسي المزعج.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا على سبيل المثال قضت أغلبية أشهر هذه السنة في محاولة مواجهة الاحتجاجات العنيفة لأصحاب السترات الصفراء، كما أنها تعيش على وقع إضراب عام انطلق منذ ثلاثة أسابيع.

 

ويعود سبب الإضراب العام إلى إعلان الرئيس ماكرون عن إصلاح نظام التقاعد، علما بأن فرنسا تعتبر أكثر أنظمة المعاشات التقاعدية سخاء في العالم. ويبدو أن الرئيس الفرنسي هو القائد الوحيد الذي يحكم دون الاعتماد على الدراسات الاستقصائية.

وأوردت الصحيفة أن المملكة المتحدة التي أنهك قواها ملف "الخروج من الاتحاد الأوروبي" وجدت نفسها غير قادرة على تقديم حلول براغماتية - التي لطالما تميّزت بها - إلى أوروبا.

 

اقرأ أيضا : من لبنان إلى هونغ كونغ فطهران.. العالم ينتفض بوجه جديد

 

والجدير بالذكر أن انتخاب بوريس جونسون رئيسًا للوزراء لم يساهم في حل أي من المشاكل العالقة في بريطانيا مثل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وتوحيد الصفوف في بريطانيا التي تعيش أجواء متوترة لم تشهد مثلها منذ الحرب العالمية الأولى.

ونوّهت الصحيفة بأن ملامح الشلل الاقتصادي والسياسي الأكثر إثارة للقلق تتمركز في ألمانيا. فقد أدى تراجع شعبية أنجيلا ميركل بعد مرور خمس عشرة سنة في السلطة وتآكل الائتلاف الكبير إلى إلغاء قدرتها على القيادة.

 

وتشهد ألمانيا اليوم تدهور نظام الأحزاب السياسية التقليدية بعد أن كرست كل قدراتها للحفاظ على استقرار الدولة.

 

ومن المنتظر أن تقود ألمانيا الاتحاد الأوروبي انطلاقا من النصف الثاني من السنة المقبلة، مع العلم أنه لا يوجد أي ضمان لأن تتوفر حكومة مستقرة في برلين.

 

عموما، لن يمنع تغير الحكومة الألمانية من طرح نفس الأسئلة على طاولة النقاش لعل أبرزها التقشف والإنفاق العسكري والهجرة.

لم يوضّح فوز بوريس جونسون الانتخابي علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي أو حتى المستقبل الذي تنتظره بلاده

أوردت الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرّح قبل بضعة أيام خلال مؤتمره الصحفي السنوي الماراثوني بأن "الوطنية هي الأيديولوجية الوحيدة الممكنة في مجتمع حديث وديمقراطي".

 

من جهتها، أعلنت صحيفة فاينانشال تايمز أن الديمقراطية الليبرالية "قد فقدت معناها".

عموما، تستفيد روسيا استفادة كاملة من قوتها السياسية المحدودة. فعلى سبيل المثال، مدّت روسيا نفوذها في الشرق الأوسط وتحديدا في سوريا وشمال إفريقيا في ليبيا سنة 2019.

 

كما عززت روسيا العلاقات التي تربطها مع الصين وزعزعت استقرار حلف الشمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بتقنيات سياسية جديدة والمتمثلة في خوارزميات تنشر الأخبار الكاذبة التي يموّلها أيضا السياسيون الشعوبيون.

وذكرت الصحيفة أن ماكرون يعتبر أن روسيا تشكل تهديدًا ولكنها فرصة للتعاون أيضًا. في هذا الصدد، يتعين على أوروبا حل خلافاتها مع روسيا إذا كانت تطمح إلى تحرير نفسها من الولايات المتحدة وتحمل مسؤولية أمنها.

 

كما أفاد ماكرون بأن أوروبا ينبغي أن تتمتع "بالحكم الذاتي الاستراتيجي" لأنها لا يمكن أن تبني سيادة اقتصادية وتكنولوجية دون أن تحقق سيادتها العسكرية أولا.

أفادت الصحيفة بأن الصين تسعى أيضا إلى دعم صورة النظام الليبيرالي، ولعلها تعتبر في وضع أفضل بكثير من غيرها للقيام بذلك. ومع ذلك، واجهت الصين تحديا كبيرا في هونغ كونغ.

 

كما أضرت الاحتجاجات، التي عمّت هذه المستعمرة البريطانية السابقة للمطالبة بالديمقراطية والحقوق، بالمفاوضات التجارية الصينية مع الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحدث الذي يمكن أن يميّز سنة 2020 يتمثّل في المطالبة بالحرية، وهو مطلب مشترك للاحتجاجات في كل من هونغ كونغ وطهران وسانتياغو في تشيلي، وهي ثلاثة مجتمعات مختلفة للغاية، لكنهم من ضحايا الحكومات غير القادرة على إفساح المجال لطموحات مواطنيها.

ونوهت الصحيفة بأن صراع الديمقراطية في هونغ كونغ وجد صدى في طهران حيث يبدو أن الإيرانيين قد تعبوا من القمع باسم الدين أكثر من أي وقت مضى ويتطلعون إلى نظام أكثر عدلا.

 

وفي ظل ظروف مماثلة، خرج مئات الآلاف من الجزائريين والعراقيين وحتى في أمريكا اللاتينية إلى الشوارع.