صحافة دولية

الغارديان: لهذه الأسباب سيقاطع الحراك انتخابات الخميس

الغارديان: من المرجح أن يقاطع الحراك الانتخابات الجزائرية المثيرة للجدل- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسليها جيسون بيرك وروث مايكلزون، يقولان فيه إن حركة الاحتجاج الجزائرية "الحراك" ستقاطع الانتخابات المثيرة للجدل المقررة بعد يومين. 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن المعارضة التي خرجت من تظاهرات الحراك الأسبوعية، قالت إن الانتخابات لا يمكن اعتبارها نزيهة في ظل بقاء المؤسسة الحاكمة، بما فيها الجيش على رأس السلطة. 

ويلفت الكاتبان إلى أن المرشحين الخمسة الذين يتنافسون على منصب الرئاسة لهم علاقات مع المؤسسة التي يطالب الحراك بتفكيكها، وبالتالي فهم جزء من استراتيجية كبرى لتجنب الإصلاح.

وتنقل الصحيفة عن ياسمين بوشين (29 عاما) من تجمع الشباب، قولها: "الانتخابات لا تتمتع بالشرعية على الإطلاق، وتبدو مثل الكوميديا أكثر من أي شيء آخر، نريد انتخابات حقيقية، وأشخاصا لا علاقة لهم بالنظام القديم".

ويفيد التقرير بأن المشاركين في آخر احتجاج يوم الجمعة هتفوا قائلين: "لا للانتخابات"، و"لن نتوقف أو نتراجع"، مشيرا إلى أن مدن البلاد شهدت مسيرات احتجاجية في وهران وقسنطينة إلى جانب الجزائر. 

ويذكر الكاتبان أن اثنين من المرشحين شغلا منصب رئيس الوزراء في حكومات عبد العزيز بوتفليقة، الذي أجبر في نيسان/ أبريل على التنحي بعد 20 عاما في السلطة.

وتنوه الصحيفة إلى أنه في أول مناظرة تلفزيونية يوم الجمعة، التي قد تكون الأولى في تاريخ البلاد، واجه المرشحون الخمسة 13 سؤالا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد، مشيرة إلى أن حركة التحرير الوطني، التي حكمت البلاد منذ الاستقلال عام 1962، تعهدت بأن تكون الانتخابات حرة.

ويجد التقرير أن معارضة الحراك للانتخابات تعني أن المشاركة فيها ستكون ضعيفة يوم الخميس، في الوقت الذي يأمل فيه الجيش والمؤسسة الحاكمة بمشاركة كافية لتأكيد شرعية الرئيس الجديد الذي سيتحرك لإنهاء الاحتجاجات. 

ويورد الكاتبان نقلا عن المتظاهرين، قولهم إن الانتخابات يجب أن تجري بعد إحداث تغييرات جذرية في بنى الحكم في البلاد، مشيرين إلى قول زيلاج الأمين (33 عاما)، الذي عمل في شركة اتصالات وشارك في الحراك منذ شباط/ فبراير، إنه لم يقرر بعد التصويت أم لا "فمثل الجزائريين كلهم أريد حكومة تحترم الحقوق، ونحن بحاجة لوضع ضغوط على من هم في الحكم لحل المشكلات الحقيقية في البلد". 

وتقول الصحيفة إنه من أجل إقناع الناخبين بجدية الحكومة، فغنها بدأت محاكمات لعدد من المسؤولين السابقين بتهم الفساد. 

وينقل التقرير عن البروفيسور في جامعة أوكسفورد ومؤلف كتاب عن تاريخ الجزائر، جيمس ماكدوغال، قوله إن المحاكمات هي محاولة لتعزيز مصداقية الحكومة التي وعدت بمكافحة الفساد، وأضاف: "هناك تحول قليل، لكن (من هم في السلطة) يعتقدون أنهم سينتصرون في حرب الاستنزاف بين النظام والحراك، ولو استطاعوا إدانة هؤلاء الأشخاص باعتبارهم العصابة (المسؤولة عن الفساد) فإنهم عندها سيرضون قطاعا كبيرا من الشعب ويخففون غضبه".

ويشير الكاتبان إلى أن الفساد الذي نخر مؤسسات الدولة كلها كان هو السبب الذي دفع الناس للخروج إلى شوارع المدن في نهاية شباط/ فبراير، بعدما أصبح واضحا أن عبد العزيز بوتفليقة (82 عاما) سيرشح نفسه لولاية خامسة، لافتين إلى أن أصغر المرشحين الخمسة عمره 56 عاما، مع أن غالبية الجزائريين هم تحت سن الثلاثين، وقد وصف الدبلوماسيون في الجزائر المرشحين بأنهم "نسخة مخففة من نظام بوتفليقة".

وتورد الصحيفة عن المحللة في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية تشولي تيان، قولها: "المطلب الرئيسي للمتظاهرين منذ سقوط بوتفليقة هو تغيير النظام، والتأكد من عدم استمرار الأشخاص أنفسهم في التحكم في خيوط السلطة، إلا أن الإصلاحات يجب أن تكون عميقة". 

ويلفت التقرير إلى أن المرشحين كافحوا لإدارة حملات انتخابية؛ نظرا للأجواء العدائية من المواطنين والتجمعات الانتخابية التي افتقدت للجماهير، فيما تم تمزيق الملصقات الانتخابية، مشيرا إلى أن الفترة شهدت ضغوطا شديدة مارستها الحكومة على الحراكيين، ولاحقت وسجنت القادة البارزين، بينهم صحافي وناشط نقابي ورسام كاريكاتير. 

وينقل الكاتبان عن بوشين، قولها: "يقوم النظام بسجن أي شخص من الحراك أصبح بارزا، ما يعني عدم حدوث تغيير حقيقي وشفافية، ومحاولة عمل الأمور بحسب مقاسهم". 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن منظمة "هيومان رايتس ووتش"، قولها إن أعدادا من الناشطين سجنوا منذ أيلول/ سبتمبر، وبتهم زائفة، ومعظمها "الإضرار بالوحدة الوطنية".

وبحسب الصحيفة، فإن النظام شدد خطابه مع اقتراب موعد الانتخابات، فوصف قائد الجيش أحمد قايد صالح، الذي برز منذ تنحي بوتفليقة حاكما فعليا للبلاد، الرافضين للانتخابات بأنهم "عصابة إجرامية يكرهون البلاد"، وأصدر أوامر للجيش ليوقف أي محاولة تخريب يوم الانتخابات، قائلا: "نحذر من أن أي محاولة لمنع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري ستواجه بالعدالة وبكل قوة لدى الدولة". 

وينقل التقرير عن ماكدوغال، قوله إن التوتر والخلاف داخل حركة الاحتجاج ربما يساعدان الدولة، مشيرا إلى أن طبيعة الحراك قد تغيرت في الأشهر الأخيرة، ولم تعد مهرجانية أو جاذبة لأعداد كبيرة من المحتجين، بمن فيهم الإسلاميون. 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول ماكدوغال: "هناك بعض الأدلة على وجود تمزق، وتأمل الحكومة بأن تستنفد الحركة نفسها في الأشهر القادمة أو العام المقبل".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)