ملفات وتقارير

ما حظوظ نجاح مبادرة المصالحة بين أكراد سوريا ومعوقاتها؟

أكدت الإدارة الذاتية أنها تسعى للمصالحة مع المجلس الوطني الكردي- وكالة هاورا الكردية

يثير الحديث عن مصالحة بين أكراد سوريا، تساؤلات عن حظوظها، وإمكانية تحقيقها، في ظل الخلافات الكبيرة بين المكون الكردي في البلاد التي تعاني من حرب مستمرة منذ 2011.

 

وعلّق القيادي في "المجلس الوطني الكردي" في سوريا، وعضو الائتلاف السوري، شلال كدو، على المبادرة التي أطلقتها "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي، الهادفة إلى تحقيق المصالحة بين أكراد سوريا.

وفي حديث خاص بـ"عربي21"، قال كدو: "إن المبادرة خطوة إيجابية، لكنها جاءت متأخرة جدا".

وكانت "الإدارة الذاتية"، قد رفعت الحظر المفروض على "المجلس الوطني الكردي" في الشمال السوري، معلنة قبل أيام، سماحها للمجلس فتح مكاتبه التنظيمية والحزبية ومزاولة نشاطه السياسي والإعلامي والاجتماعي دون الحاجة إلى أية موافقات أمنية مسبقة.

وأكدت أنها أسقطت القضايا أمام القضاء بحق شخصيات وقيادات "المجلس" المقيمة خارج البلاد، دون استثناء أحد.

وتابعت "الإدارة الذاتية" بأنه "فيما يتعلق بتسوية ملف السجناء والمغيبين، فقد استلمنا قائمة بعشرة أسماء قدمتها الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي في سوريا، وقمنا بتشكيل لجنة مختصة لتقصي الحقائق والتحقيق في الملف".

 


ويأتي حديث "الإدارة الذاتية" والمبادرة، بعد أيام من دعوة زعيم قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، إلى توحيد الخطاب السياسي الكردي، وبناء شراكة فعلية بين الأطراف الكردية في سوريا.

بداية مصالحة؟

وأوضح شلال كدو: "تأخرت الإدارة الذاتية في طرح هذه المبادرة، ولو حصل هذا الأمر في وقت سابق، لكنا جنبنا الكثير من مدن الشمال السوري الحروب".

وأضاف أن "حزب الاتحاد الديمقراطي، ارتكب الكثير من الأخطاء بحق المجلس الوطني وأحزابه، حيث تم إغلاق العديد من مكاتب الأحزاب".

وكشف كدو عن توجه المجلس الوطني الكردي لعقد اجتماعات بغرض تقييم المبادرة، وتحديد الخطوات اللاحقة.

 

اقرأ أيضا: مصادر تكشف لـ"عربي21" تفاصيل الحوار بين أكراد سوريا

وبسؤاله عما إذا كانت المبادرة تشكل بداية للمصالحة بين أكراد سوريا، قال: "نتمنى ذلك، ولكن حزب الاتحاد الديمقراطي عودنا بأن لا تتطابق أفعاله مع أقوله".

وكان أعضاء في "المجلس الوطني الكردي" قد تعرضوا للاعتقال والتضييق من "الإدارة الذاتية"، فيما تعرضت مكاتب حزبية عدة للإغلاق والحظر، وذلك على خلفية اتهامات "الإدارة الذاتية" للمجلس الوطني بالتعاون مع المعارضة السياسية السورية المدعومة من تركيا.

الرئيس المشترك للمجلس المعارض السوري رياض درار، قال لـ"عربي21" إن "الغرض من المبادرة، وحدة الموقف الكردي، ووحدة صف المعارضة السورية".

وأعرب عن أمله بنجاح المبادرة، رافضا في الآن ذاته، الحديث عن تأخر المبادرة، وقال "قدمنا عروضا سابقة، وقرار فتح المكاتب للمجلس الوطني الكردي، تم اتخاذه منذ أشهر".

ولدى سؤاله عن وصول ردود من المجلس الوطني الكردي على المبادرة، قال درار: "سمعنا ردودا إيجابية، وهم يتحدثون بما يحتاجه الجميع، ويمكن أن تشكل خطوة إعادة افتتاح المكاتب في الداخل السوري، فرصة لتقديم تصورات من أجل تحقيق الأهداف المشتركة".

تشكيك

من جهته، شكك نائب رئيس "رابطة الأكراد السوريين المستقلين" رديف مصطفى، بنوايا حزب "الاتحاد الديمقراطي"، معربا عن اعتقاده بفشل المبادرة نظرا لحجم الخلافات الكبيرة بين "الاتحاد الديمقراطي" و"المجلس الوطني".

وقال لـ"عربي21"، إن "المجلس الوطني الكردي تعرض للإقصاء والتنكيل من  الإدارة الذاتية، باعتراف منظمة العفو الدولية، التي اتهمت حزب الاتحاد الديمقراطي بقمع الحريات في مناطق سيطرتها".

واعتبر أن "المبادرة لا تعدو كونها ذرا للرماد في العيون، مضيفا: "تجربتنا مع حزب العمال الكردستاني (الذي يتبع له حزب الاتحاد الديمقراطي، وقسد، والإدارة الذاتية)، تؤكد أن الأخير يلجأ إلى المجلس الوطني الكردي، للخروج من أزمته السياسية".

 

اقرأ أيضا: ما حقيقة الوساطة الروسية لتوحيد تيارات كردية في سوريا؟

أزمة خانقة

وقال مصطفى: "يبدو أن الأزمة الحالية التي تمر بها الإدارة الذاتية خانقة، بشكل كبير، وذلك على خلفية الانسحاب الأمريكي، والتدخل التركي، والضغوط الروسية ومن الأسد"، موضحا أن "كل تلك العوامل دفعت بـ"الإدارة الذاتية" إلى تقديم تنازلات للمجلس الوطني الكردي".

وفي السياق ذاته، عدّ مصطفى أن "أي تقارب بين "الإدارة الذاتية" والمجلس الوطني الكردي، خدمة للنظام السوري"، مؤكدا أنه "لا علاقة لهذه المبادرة بخدمة الشعب الكردي في سوريا".

في المقابل، أشار إلى أن هناك شروطا ومطالب يجب تحقيقها قبل تحقيق المصالحة بين أكراد سوريا، وعلى رأسها "إعلان الإدارة الذاتية عن فك ارتباطها بحزب العمال الكردستاني، وكذلك مع النظام السوري، وإعلان الانحياز لمطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة والمواطنة، وأخيرا الاعتذار للشعب السوري عن الضرر الذي تسببت به السياسات السابقة"، وفق قوله.

في السياق ذاته، أشارت مصادر كردية إلى وقوف رئاسة إقليم شمال العراق (كردستان العراق) وراء المبادرة.

 

معوقات المصالحة


وفي تعليقه على ذلك، استبعد مصدر كردي أن يستجيب المجلس الوطني الكردي لهذه المبادرة، لأن "الإدارة الذاتية لن تتنازل في حل نفسها، ما يعني أن المجلس الوطني الكردي سيكون تحت سلطة الأمر الواقع، في حال قبل المبادرة".

وتابع المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في حديثه لـ"عربي21" بأن قبول المجلس الوطني سيفقده موقعه السياسي على الصعيد الكردي لصالح "الإدارة الذاتية".

ووفق المصدر، فإن "المجلس الوطني الكردي لن يقبل بأن يتحول إلى حزب تقوده الإدارة الذاتية، لأن من شأن ذلك خسارة لأنصاره، وتحديدا من الأكراد المقيمين خارج سوريا".

وفي الاتجاه ذاته، لفت المصدر إلى "اشتراط الإدارة الذاتية على المجلس الوطني الانسحاب من الائتلاف المعارض، والانضمام لما يعرف بالإدارة الذاتية، قبل التوقيع على اتفاق شراكة بين الجانبين".

وتابع قوله: "كما لا زال هناك خلاف واضح على دخول قوات البيشمركة التابعة للمجلس الوطني الكردي، والمتواجدة في إقليم شمال العراق إلى الشمال السوري، حيث لا زال الاتحاد الديمقراطي يرفض منح هذه القوات أي دور عسكري أو أمني في الشمال السوري".
 
يشار إلى أن المبادرة هذه ليست الأولى من نوعها، حيث فشلت كل المبادرات السابقة التي بحثت في حل الخلاف بين المكون الكردي في سوريا، وآخرها المبادرة الفرنسية مطلع 2019.

وسبق وأن كشفت مصادر خاصة لـ"عربي21" عن جهود تبذلها فرنسا للتقريب في وجهات النظر بين قطبي السياسة الكردية في سوريا "حزب الاتحاد الديمقراطي" و"المجلس الوطني الكردي".

وأوضحت أن وفدا من "الوطني الكردي" زار باريس، وذلك بالتزامن مع زيارة كان يجريها وفد من قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وبحسب المصادر، فإن باريس تعمل على إتمام اتفاق كردي- كردي، يبحث في تشكيل إدارة مشتركة لمناطق شرق الفرات، وذلك لقطع الطريق على أي تدخل تركي في المنطقة، وذلك عبر العمل على إقناع "الوطني الكردي" بتغيير موقفه القريب من تركيا.

وفي رده على الجزئية المتعلقة بموقع المجلس الوطني الكردي في حال تجاوب مع المبادرة، قال رئيس حزب "السلام الديمقراطي"، وهو من الأحزاب المؤسسة لـ"الإدارة الذاتية"، طلال محمد، لـ"عربي21": "إن الأمر متعلق بالمجلس الكردي، وإذا وافق المجلس على الدخول ضمن مؤسسات "الإدارة الذاتية"، سيكون شأنه شأن أي كتلة سياسية شريكة بالإدارة والعمل".

وتابع قوله: "ليست المرة الأولى تدعو فيها الإدارة الذاتية وأحزابها الكردية إلى الحوار مع المجلس الوطني الكردي، ونتمنى أن يتم التفاعل معها بشكل إيجابي أيضا، والتأخير هو في عدم قبولها أو التفاعل معها".