ملفات وتقارير

ما دلالات استقبال برلمان مصر للسفير السوري والاحتفاء به؟

كان سفير سوريا في مصر تلقى دعوة هي الأولى من نوعها من رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان- جيتي

أثار استقبال البرلمان المصري، للسفير السوري لدى القاهرة بسام درويش، بحفاوة، وتصفيق حار، الاثنين، تساؤلات عديدة.

 

ولا يستبعد سياسيون وخبراء مصريون، أن يكون الهدف من الاستقبال الحافل أنه دلالة على استعداد القاهرة لإعادة العلاقات مع نظام بشار الأسد، نكاية في تركيا وعمليتها العسكرية، بالإضافة لأهداف مصرية أخرى.


وكان السفير السوري بالقاهرة بسام درويش، تلقى دعوة هي الأولى من نوعها، من رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان النائب أحمد رسلان، للالتقاء بأعضاء اللجنة، من أجل التباحث حول العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، وبعد انتهاء الاجتماع تم اصطحاب السفير والوفد المرافق له، إلى شرفة كبار الزوار بقاعة البرلمان، من أجل الاستماع لبيان اللجنة الذي تبناه البرلمان.

 

من جانبه قطع رئيس البرلمان علي عبد العال، مناقشات الجلسة العامة، وأعلن ترحيبه بالسفير السوري ونواب بمجلس الشعب السوري، مطالبا أعضاء البرلمان المصري بالتصفيق للسفير ومن معه، تعبيرا عن حبهم وتقديرهم لسوريا، وتضامنهم مع حكومتها في مواجهة العملية العسكرية بشمال سوريا، وفقا لهم.


ووجه عبد العال الانتقادات الشديدة للقيادة التركية، ووصف قواتها العسكرية المشاركة في عملية شمال سوريا، بـ"القوات البربرية والغازية المعتدية"، رافضا الصياغة التي انتهى إليها بيان لجنة الشؤون العربية، والتي اكتفت بوصفها بالقوات العسكرية فقط.


وقال عبد العال إن الدولة المصرية بكل مؤسساتها المتمثلة في الحكومة والبرلمان، تقف بجانب سوريا في مواجهة العملية التركية، وتحافظ على استقلالها ووحدة أرضها، معتبرا "نبع السلام" تدخلا "بربريا في شؤون دولة أخرى ذات سيادة".


بدوره، قال وكيل لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب المصري السابق محمد جمال حشمت لـ "عربي21"، إن "استقبال البرلمان المصري للسفير السوري، له العديد من الدلالات التي تشير إلى رغبة نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، لإعادة العلاقات بشكل طبيعي مع النظام السوري".

 

ويشير حشمت إلى أن "السيسي لا يختلف عن الأسد، فكلاهما مجرم يقوم بقتل شعبه، ويعمل على إجهاض التحركات الثورية الرافضة للديكتاتورية والفساد، وبالتالي فإن العلاقات بين النظامين ليست مقطوعة بشكل عملي، بدليل وجود سفير لسوريا في القاهرة، ودعوته للمحافل والهيئات الرسمية".


وبحسب حشمت، فإن "الهدف الثاني من الزيارة، هو استغلال سوريا في توجيه الانتقادات للحكومة التركية، في إطار المزايدات السياسية التي يقوم بها نظام السيسي، ضد تركيا ورئيسها"، مشيرا إلى أن "النظام السوري، غائب منذ البداية عن العملية التركية، ولم يكن طرفا في أي مفاوضات أو مباحثات جرت سواء عن طريق الأمم المتحدة وأمريكا، أو من خلال روسيا وإيران".


وتابع حشمت: "حديث مسؤولي النظام المصري في المناسبات الإقليمية المختلفة، بأن عودة العلاقات مع سوريا عملية معقدة، وتحتاج لوقت، كان للاستهلاك الإعلامي فقط، خاصة وأن العلاقات قائمة بالفعل بشكل شبه رسمي، بعد الزيارة التي قام بها رئيس المخابرات السوري لنظيره المصري في القاهرة قبل عام، والتي كانت نقلة نوعية في تنسيق الجهود بين نظامي السيسي والأسد".

 

ونوه حشمت إلى أن "نظام السيسي يستخدم البرلمان كواجهة لعودة العلاقات الرسمية مع سوريا، وهو ما كان واضحا في الحملات المستمرة التي يقوم بها نواب البرلمان وأغلبيتهم محسوبون على نظام السيسي، لعودة العلاقات الرسمية بين البلدين، بالإضافة للزيارات التي قام بها عدد منهم لدمشق لنفس الأسباب".

 


أهداف مصرية


الكاتب الصحفي ونائب مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط سابقا، أحمد حسن الشرقاوي، قال لـ"عربي21" إن الزيارة، ورغم أنها كانت لمؤسسة مصرية من المفترض أنها مستقلة عن الحكومة، إلا أنها جرت بعلم وموافقة النظام الحاكم، باعتبار أن العلاقات مع سوريا تعد واحدة من قضايا الأمن القومي التي تخضع لرقابة مباشرة من الأجهزة السيادية المصرية.

 

وأضاف الشرقاوي أن "عودة العلاقات بين نظامي بشار والسيسي، تصب في صالح النظام السوري بشكل كبير، لكسر العزلة العربية الموجودة ضده منذ بدأت ثورة الشعب السوري عام 2011، ولكنها على أرض الواقع لن تمثل قيمة حقيقية نتيجة الضعف التي تعاني منها مصر على يد نظام الانقلاب العسكري، الذي أخرجها من دوائر الثقل الإقليمي والدولي".


ووفقا للشرقاوي، فإن "السيسي سيشارك بعد أيام بقمة سوتشي التي تنظمها روسيا مع الدول الأفريقية، ما يجعل ترتيب زيارة السفير السوري للبرلمان بهذا التوقيت، له علاقة بزيارة السيسي لموسكو، وسعيه لتدخل روسي من أجل الوساطة مع إثيوبيا، في موضوع سد النهضة".


وأوضح أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدير في الوقت الراهن عملية التحول السياسي داخل سوريا، بما يضمن استمرار نظام الأسد داخل منظومة الحكم المقبلة في سوريا، حتى لو كان ذلك لفترة محدودة لترتيب الأوراق فقط، وهو ما يجعل بوتين مهتم بأي دعم عربي وإقليمي يمكن أن يساعد في تحركاته بهذا الملف".

 

اقرأ أيضا: FT: لهذه الأسباب يغضب الشباب العربي من حكامهم