كتاب عربي 21

السعودية تهبط للمركز الثالث بإنتاج النفط الخام

1300x600
يمثل النفط العماد الرئيس للاقتصاد السعودي، حيث يمثل النسبة الأكبر بالصادرات السلعية وإيرادات الموازنة، وكانت فوائضه هي العامل الحاسم للفائض بالميزان التجاري السلعي، والذي يستوعب العجز المزمن بالميزان الخدمي وبميزان التحويلات، بحيث يتبقى فائض بميزان المعاملات الجارية وكذلك بالميزان الكلي للمدفوعات، يتجلى في تراكم الإحتياطيات من العملات الأجنبية.

ويظهر أثر النفط السلبي كذلك عندما تتراجع أسعاره فينخفض الفائض بالميزان التجاري، بحيث لا يتمكن من استيعاب عجز الخدمات وعجز التحويلات، ليلحق العجز بميزان المعاملات الجارية، ونفس حالة العجز تنتقل إلى الموازنة.

وهذا ما حدث فعليا مع انخفاض أسعار النفط في منتصف عام 2014، لتتحول الموازنة السعودية من حالة الفائض المستمر لسنوات طويلة، إلى تحقيق عجز منذ عام 2014 والسنوات التالية، وحتى العام الماضي، مع توقع صندوق النقد الدولي استمرار العجز بالموازنة السعودية حتى عام 2024 بلا انقطاع، وبنسب كبيرة تصل إلى 6.4 في المئة عام 2024.

ولا غرابة في ذلك، حيث أشارت بيانات صندوق النقد العربي إلى استحواذ الإيرادات البترولية على نسبة تفوق 90 في المئة من إجمالى إيرادات الموازنة السعودية، ما بين عامى 2010 و2012. ورغم تراجع النسبة قليلا خلال السنوات التالية، إلا أنها ظلت تتخطى نسبة 85 في المئة، ثم تتخطى نسبة 60 في المئة في أقل السنوات.

وتشير بيانات مؤسسة النقد السعودي إلى بلوغ النصيب النسبي لصادرات النفط الخام والمكرر 79 في المئة، من إجمالي قيمة الصادرات السعودية في العام الماضي، إلا أنه بإضافة نصيب صادرات البتروكيماويات البالغ 14 في المئة، تصبح النسبة حوالي 93 في المئة من إجمالى الصادرات السعودية، وهو أمر متكرر منذ سنوات طويلة.

النفط عماد الصادرات السعودية

ومن هنا، فإنه مع تراجع سعر النفط الخام السعودي من 106.5 دولار للبرميل عام 2013، إلى 97 دولارا في العام التالي، ثم إلى أقل من 50 دولارا عام 2015، وإلى 41 دولارا عام 2016، وأقل من 53 دولارا عام 2017، فقد انعكس ذلك على قيمة الصادرات السلعية السعودية، لتتراجع من 376 مليار دولار عام 2013 إلى 342 مليار دولار بالعام التالي، ثم إلى 204 مليار دولار عام 2015، والى 184 مليار دولار عام 2016. ومع تحسن سعر البرميل خلال عامي 2017 و2018 فقط، انعكس ذلك على قيمة الصادرات السعودية، لترتفع إلى 218 مليار دولار عام 2017، ثم إلى 299 مليار دولار عام 2018.

لكن قيمة الصادرات السعودية لم تعد إلى أرقامها خلال الفترة من 2011 وحتى 2013، والتى شهدت أسعارا نفطية تخطت خلالها المئة دولار للبرميل.

ورغم محاولات خفض الواردات السلعية السعودية، فقد انعكس انخفاض سعر النفط على تراجع الفائض في الميزان التجاري السلعي السعودي، من 233 مليار دولار عام 2011، حتى بلغ 29 مليار دولار عام 2015، ثم تحسن في السنوات التالية نتيجة عودة أسعار النفط للصعود.

إلا أن انخفاض أسعار النفط قد ترك بصماته السلبية في شكل حدوث عجز بميزان المعاملات الجارية، للمرة الأولى خلال سنوات طويلة، بنحو 57 مليار دولار عام، تلاه عجز قيمته 24 مليار دولار بالعام التالي، وهو ما ظهر أثره في السحب من إحتياطيات النقد الأجنبي وتراجع أرصدتها.

9 في المئة من واردات النفط الأمريكي سعودية

وبالتعرف على مكانة السعودية بسوق النفط الدولية، فقد ظل السباق خلال السنوات العشر الأخيرة بينها وبين روسيا على احتلال مكان القمة بالنسبة لإنتاج النفط الخام، والذي غالبا ما كانت روسيا تحسمه لصالحها. فحسب بيانات أوبك وخلال السنوات العشر من 2008 وحتى 2017، فقد تفوقت روسيا خلال ثماني منها، بينما احتلت السعودية مكان الصدارة بإنتاج النفط عامي 2015 و2016 فقط من السنوات العشر.

لكنه خلال السنوات الثمانى الأخيرة كان هناك مُنتجا آخر يشق طريقه سريعا نحو القمة، متمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي قفز إنتاجها من الخام من أقل من 6 ملايين برميل يوميا عام 2011، إلى ما يقرب من 11 مليون برميل يوميا في العام الماضي، لتحتل مكان الصدارة للمرة الأولى بفضل إنتاجها المتزايد من النفط الصخرى، مع استمرار سعيها لزيادة الإنتاج.

وهكذا أصبحت الصدارة في إنتاج الخام عالميا للولايات المتحدة تليها روسيا ثم السعودية في المركز الثالث، للمرة الأولى، وهو أمر له تبعاته على الاقتصاد السعودي، منها تقليل الولايات المتحدة حجم واردتها النفطية من السعودية، حتى أن واردات الولايات المتحدة من السعودية من النفط الخام والمشتقات لم تمثل سوى نسبة 9 في المئة من مجمل وارداتها النفطية في العام الماضي.

ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل بدأ بمنافسة الولايات المتحدة لها في سوقها الرئيسى المتمثل في الدول الآسيوية، سعيا من الولايات المتحدة لتقليل العجز الكبير في الميزان التجاري بينها وبين تلك الدول، خاصة الصين.

حيث تشير اتجاهات تصدير النفط الأمريكى من الخام والمشتقات في العام الماضي، لتوجه نسبة 24 في المئة منها للدول الآسيوية، منها أكثر من 5 في المئة للصين وأكثر من 4 في المئة لليابان و3 في المئة للهند، كما اتجهت نسبة 16 في المئة من الصادرات النفطية الأمريكية للدول الأوربية.

68 في المئة من النفط السعودي لآسيا

وتشير بيانات أوبك لاتجاهات صادرات الخام السعودي في العام الماضي لتوجه نسبة 68 في المئة منه للدول الآسيوية، و14 في المئة لدول أمريكا الشمالية، و12 في المئة لدول أوروبا، و4 في المئة للشرق الأوسط، و2 في المئة للدول الأفريقية، و1 في المئة لدول أمريكا اللاتينية.

ورغم اختلاف التوزيع النسبى لخريطة اتجاهات تصدير المشتقات السعودية العام الماضي، والتي كان لدول الشرق الأوسط النصيب الأكبر منها، بنسبة 47 في المئة، و21 في المئة لأوروبا و18 في المئة لآسيا و12 في المئة لأفريقيا و2 في المئة لأمريكا الشمالية، إلا أن نصيب صادرات المنتجات البترولية السعودية البالغة 1.97 مليون برميل يوميا؛ يمثل نسبة 21 في المئة فقط من الإجمالي، مقابل 7.37 مليون برميل يوميا تمثل نسبة 79 في المئة لصادرات الخام، من إجمالي صادرات الخام والمنتجات البترولية البالغة 9.3 مليون برميل يوميا.

والمعروف منذ سنوات أن روسيا تمثل المورد الأول للنفط في أوروبا، حيث تشير خريطة الواردات النفطية الأوربية في العام الماضي إلى 29.5 في المئة من واردات أوروبا من الخام من روسيا، ونسبة 50 في المئة من وارداتها من المشتقات البترولية من روسيا أيضا، ليصل نصيب روسيا من الواردات الأوروبية من الخام والمشتقات معا إلى حوالي 36 في المئة، وبإضافة نصيب واردات أوروبا النفطية من باقي دول الكومنولث الروسي، يصل النصيب لهما إلى 45.5 في المئة من الواردات الأوربية من الخام والمشتقات، بينما كان نصيب دول الخليج العربي ودول الشرق الأوسط 21 في المئة من الواردات الأوربية من الخام والمشتقات، إلى جانب 18.5 في المئة من الدول الأفريقية و12 في المئة من دول الأمريكتين و2 في المئة من الدول الآسيوية.

وهكذا، يتسبب تصاعد الإنتاج الأمريكي والروسي من النفط، وسعي كلا من الولايات المتحدة وروسيا في زيادة نصيبهما من السوقين الآسيوي والأوروبي، في منافسة الإنتاج السعودي، سواء في الأسواق الآسيوية أو الأوربية، وفي الأسواق الأخرى.