كتاب عربي 21

أقل من 14 عاما مدة الاحتياطي النفطي المصري

1300x600
استمر الموقف البترولي المصري كمستورد صافٍ خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 69 في المئة في العام الماضي، مما دفع الميزان التجاري البترولي للاستمرار في العجز، رغم تراجع الاستهلاك النفطي في العام الماضي بالمقارنة بالعام الأسبق بنسبة 7 في المئة، بسبب الزيادات الأربع التي لحقت بأسعار المنتجات البترولية، وأسباب أخرى.

وحسب بيانات أوبك، فقد بلغت كمية إنتاج الخام المصري العام الماضي 549 ألف برميل يوميا، بنمو 3 في المئة عن الإنتاج في العام الأسبق، لكنه كان تحسنا جزئيا، حيث كان الإنتاج 578 ألف برميل عام 2015، في ضوء تراجع الإنتاج منذ سنوات طويلة حين بلغ 873 ألف برميل يوميا، ثم تراجع إنتاج الحقول القديمة، ولم تعوض الاكتشافات المتتالية على كثرة عددها؛ ذلك النقص لصغر حجم إنتاحها.

وإذا كان إنتاج الخام قد بلغ 549 ألف برميل يوميا، فإن حجم الطلب اليومي قد بلغ 794 ألف برميل، لتصل نسبة الاكتفاء الذاتي 69 في المئة، مقابل نسبة 62 في المئة في العام الأسبق. وجاء التحسن في نسبة الاكتفاء نتيجة تراجع حجم الطلب بنحو 61 ألف برميل، بنسبة تراجع 7 في المئة، وزيادة الإنتاج في نفس الوقت.

وجاء انخفاض الاستهلاك النفطي في العام الماضي رغم زيادة السكان، بسبب حدوث أربع زيادات بأسعار المنتجات البترولية، منذ عام 2014 وحتى العام الماضي، زادت خلالها أسعار المنتجات، كالبنزين والسولار والكيروسين والمازوت والبتوجاز. وعلى سبيل المثال، فقد بلغت نسبة الزيادة في سعر بنزين 80 أوكتين، ذي الاستخدام الشعبي لدى سيارات الأجرة والطبقة المتوسطة، بنسبة 511 في المئة، مما جعل استخدام السيارات الخاصة لدى الكثيرين أمرا مُكلفا.

39 في المئة نصيب النفط بموارد الطاقة

كما دفعت السلطات مصانع إنتاج الأسمنت للتحول من استخدام الوقود الأحفورى إلى استخدام المخلفات كوقود، وساهمت زيادة إنتاج الغاز الطبيعى بالعامين الأخيرين في خفض محطات إنتاج الكهرباء استخدام المازوت والسولار واستبدالهما بالغاز الطبيعي، وهو أمر تكرر مع قطاعات صناعية أخرى.

وهذا أسفر عن انخفاض نسبي لإسهام النفط في موارد الطاقة المصرية إلى أقل من 39 في المئة في العام الماضي، مقابل أكثر من نسبة 42 في المئة بالعام الأسبق. وعلى الجانب الآخر، زاد النصيب النسبي للغاز الطبيعي بموارد الطاقة المصرية إلى أكثر من 54 في المئة العام الماضي، مقابل أقل من نسبة 52 في المئة بالعام الأسبق.

وأسفر الميزان الكمي البترولى بالعام الماضي عن عجز بلغ 233 ألف برميل يوميا، كفرق بين صادرات من الخام والمشتقات بلغت 167 ألف برميل يوميا، وواردات خام ومشتقات 284 ألف برميل يوميا.

وتقوم مصر باستيراد النفط الخام والمشتقات من السعودية والكويت والعراق، علاوة على شراء حصة الشريك الأجنبي داخل الأراضى المصرية، فهناك عقد مع شركة أرامكو السعودية منذ نيسان/ أبريل 2016، ولمدة خمس سنوات، لشراء 700 ألف طن من المشتقات شهريا. وتتوزع الكميات المستوردة بين 400 الف طن شهريا من السولار، و200 ألف طن من البنزين، و100 ألف طن من المازوت.

ويتم السداد على 15 عاما بفائدة 2 في المئة، مع فترة سماح ثلاث سنوات. كما تزود أرامكو مصافي التكرير المصرية بنصف مليون برميل نفط خام شهريا، منذ كانون الثاني/ يناير 2018، بموجب اتفاقية أخرى يتم تجديدها كل ستة أشهر.

المصافي تعمل بنسبة 63 في المئة من طاقتها

ومع الكويت هناك عقد مع مؤسسة البترول الكويتية تم في مطلع عام 2017 لمدة ثلاث سنوات، لاستيراد 1.5 مليون طن سنوي من المشتقات، بالإضافة إلى استيراد مليوني برميل من الخام شهريا لتكريرها بالمصافي المصرية. وتمنح الكويت فترة سماح لسداد قيمة المشتقات ستة أشهر، وفترة سماح لسداد قيمة الخام تسعة أشهر.

ومع العراق تم توقيع عقد مع شركة سومو العراقية عام 2017، لتوريد 12 مليون برميل من الخام على مدار عام، بتسهيلات في السداد لمدة ثلاثة أشهر، وتم تجديد العقد العام الماضي، ثم مرة ثالثة في آذار/ مارس من العام الحالي، حيث يتم تكرير نفط البصرة بشركة ميدور مع احتساب السعر حسب متوسط أسعار خام برنت، مخصوما منه ما بين 2 إلى 2.5 دولار للبرميل.

وهناك دراسات لاستيراد النفط الليبي، خاصة مع العلاقات الوثيقة بين النظام المصري وقائد الجيش الليبي، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وإمكانية الحصول على تيسيرات بالسداد، لكن اضطراب الأحوال الأمنية هناك جعل الأمر مؤجلا.

وفي السنوات الأخيرة، بلغت طاقة المصافي المصرية 810 ألف برميل يوميا، إلا أن جانبا منها يشمل معامل قديمة يجعل من الصعب الاستفادة منها. وحسب شركة البترول البريطانية، فقد انخفضت طاقات المصافي بنحو 15 ألف برميل في العام الماضي. وتشير بيانات أوبك لبلوغ الإنتاج من تلك المصافي في العام الماضي 511 ألف برميل من المشتقات يوميا، أي بنسبة 63 في المئة من الطاقات التكريرية.

إخفاق بتحقيق مستهدفات زيادة الإنتاج

وتقول وزارة البترول المصرية إنها تخطط لتقليل استيراد المنتجات البترولية خلال العامين القادمين، والاكتفاء باستيراد الخام لتكريره محليا، مع عزمها على الاستمرار في الاستيراد للخام في السنوات المقبلة، رغم الاتفاقيات المتعددة التي أبرمتها في السنوات الأخيرة مع شركات دولية للبحث عن النفط في الأراضي المصرية، واتجاهها للبحث بالفترة المقبلة في البحر الأحمر، بعد ترسيمها الحدود البحرية مع السعودية، بعد تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين لها.

وكان الاحتياطي المصري من الخام قد بلغ 4.3 مليار برميل عام 2010، ثم اتجه للاخفاض في السنوات التالية، حتى بلغ 3 مليارات و75 مليون برميل في العام الماضي، حسب أوبك، منخفضا بنحو 250 مليون برميل عن العام الأسبق، بنسبة تراجع 7.5 في المئة خلال عام. وأشار التقرير السنوي لشركة البترول البريطانية لبلوغ عمر احتياطي الخام المصري في العام الماضي 13.6 سنة، منخفضا جزئيا عن العام الأسبق ومقابل 16.4 سنة عام 2008.

ويتحدد عمر الاحتياطى في العام الماضي حسب حجم الإنتاج السنوي الذي يتم سحبه من الاحتياطي، وبالتالي يمكن أن ينخفض ذلك العمر الزمني للاحتياطي عما تم تحديده، في حالة زيادة الإنتاج وعدم إضافة اكتشافات جديدة، كما يمكن أن يزيد العمر الزمني له في حالة انخفاض كميات الإنتاج وإضافة كميات للاحتياطي من الاكتشافات الجديدة.

لكن وزارة البترول المصرية تحاول منذ سنوات زيادة الإنتاج النفطي، ووضعت لذلك أهدافا كمية محددة، لكن تقادم الآبار القديمة والنضوب الجزئي بها وضعف الكميات المنتجة، لم يمكنها من تحقيق مستهدفاتها الإنتاجية المُعلنة، ومع ذلك ما زالت تكرر ذلك الاستهداف بزيادة كميات الإنتاج في تصريحات مسؤوليها، مما يدفع بعمر الاحتياطي للانخفاض.