ملفات وتقارير

المعارضة المصرية تفقد آخر أمل قضائي بمعركة تعديل الدستور

قاضي مصري: لم يعد هناك أي أمل لدى المعارضة المصرية لوقف الاستفتاء المقرر السبت- جيتي

قضى قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر، مساء الخميس، برفض الطعون المقدمة في خمس دعاوي من محامين ونشطاء مصريين لوقف الاستفتاء المقرر على التعديلات الدستورية المثيرة للجدل، السبت المقبل، على آخر آمال المعارضة لحل الأزمة بشكل قانوني.

وأكد المحامي علي أيوب، مقدم إحدى الدعاوى الخمس، أن المحكمة قررت عدم قبول الطعن على قرار الهيئة الوطنية للانتخابات؛ لانتفاء القرار الإداري في جميع الدعاوى المقدمة منه ومن الفقيه الدستوري الدكتور نور فرحات، والمحامي عصام الإسلامبولي، معلقا بقوله لـ"عربي21": "انتهي الأمر، والأمل في الله".

وقال عضو هيئة الدفاع بالقضية المحامي محمد أحمد عفيفي، لـ"عربي21"، إن المحكمة الإدارية العليا قضت بعدم قبول دعاوى الطعن، باعتباره "أمرا تنظيميا وليس قرارا إداريا".

عفيفي، أضاف أنه "وفي دعوى أخرى، قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع برفض الدعوى بحالتها".

وأكد عضو هيئة الدفاع بقضية التعديلات الدستورية، أنه بهذه القرارات من الإدارية العليا لم يعد هناك أي أمل لدى المعارضة المصرية لوقف الاستفتاء المقرر السبت.

وجزم المحامي بالقول إن "الحكم للأسف نهائي وبات، ولم يعد هناك أي باب آخر أو أمل جديد"، معتقدا أنه "لا يمكن اللجوء للمحكمة الدستورية لاحقا والطعن على دستورية التعديلات".

وقال عفيفي: "الحمد لله على كل حال، لذا أعتقد أن مقاطعة هذا الاستفتاء هو الحل، وهو خير تعبير عن الرفض الشعبي للتعديلات"، مضيفا أنه "لا أظن أن هذا النظام يتحلى بنزاهة للتعبير عن صوت المواطن الحقيقي إن قال (لا)".

وأشار لحجم الصدمة في رد الفعل الذي أبدته هيئة الدفاع بالقضية، مؤكدا أن تعليقهم على الحكم بدا في شعورهم بمزيد من فقدان الأمل في الديمقراطية، مضيفا: "نحن في مرحلة دولة الفرد، ومصر يتم اختزالها في شخص السيسي".

وختم بالقول: "كنا بنحلم بدولة ديموقراطية، لكن إنا لله وإنا إليه راجعون فيها".

 

اقرأ أيضا: للمرة السابعة.. السلطات المصرية تحجب موقع حملة باطل

ومن جانبه، أوضح نائب رئيس حزب الجبهة المحامي، مجدي حمدان موسى، أحد أعضاء هيئة الدفاع، لـ"عربي21"، أن هذا الحكم كان يعد آخر أمل قضائي للمعارضة لوقف تمرير تلك التعديلات التي تمنح رئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي عامين إضافيين على مدة حكمه الحالية، وتسمح له بالترشح لمدة رئاسية ثالثة 6 سنوات حتى 2030.

وتشمل التعديلات بجانب ما سبق إعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية باسم "مجلس الشيوخ"، وتعيين السيسي لرؤساء الهيئات القضائية والنائب العام.

وهي التعديلات التي وصفتها شبكة "سي إن إن" الأمريكية بأنها خطوات نحو الاستبداد، حيث إنها تعطي الجيش سلطات أكبر، وتمنح السيسي صلاحيات أوسع فوق السلطة التشريعية والقضائية.

والثلاثاء، أعلن البرلمان المصري موافقة 531 نائبا على التعديلات الدستورية بنسبة 96 بالمئة من إجمالي عدد أعضائه، مقابل رفض 22 نائبا يمثل معظمهم تكتل 25/30، والذين اعتبروا التعديلات المسمار الأخير في نعش ثورة 25 يناير 2011.

والأربعاء، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر، الأربعاء، عن موعد الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية بعد غد السبت 20 نيسان/ أبريل الجاري، ولمدة 3 أيام بالداخل، داعية المواطنين للمشاركة والتصويت عليها.

ويشهد الشارع المصري حالة من الاستقطاب، وتقوم الأذرع الإعلامية والسياسية بدور الترغيب في المشاركة بالاستفتاء والتصويت بنعم، بينما تقوم أذرعه الأمنية بالضغط على العاملين في الحكومة والمؤسسات والمصالح الحكومية للنزول والتصويت لصالح التعديلات.

وفي المقابل، عجزت المعارضة المصرية على التوافق حول طريقة واحدة لمواجهة تلك التعديلات؛ فبينما دعت جماعة الإخوان المسلمين المصريين للمقاطعة، طالبت المعارضة المدنية الشعب بالمشاركة والتصويت بـ"لا".

المحامي علي أيوب، كان قد خاطب السياسيين والمحامين والمثقفين والنخب ومحبي العمل العام والمعارضين ورافضي التعديل على الدستور من شعب مصر بأن يتحركوا قبل فوات الأوان، باعتبار أن هذا هو آخر أمل قضائي في معركة التعديلات الدستورية، التي وصفها بالمشبوهة والباطلة.

وفي الثانية من ظهر الخميس، نظرت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برئاسة المستشار أحمد أبو العزم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا، الطعن على وقف قرار اللجنة العليا للانتخابات في مصر بالدعوة للاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وتجمع العشرات من النشطاء والسياسيين والمحامين بمقر المحكمة بالدقي، وشارك بالمرافعة التي استمرت عدة ساعات الفقيه الدستوري الدكتور نور فرحات، والمحامي عصام الإسلامبولي، مقدما إحدى الدعاوى كوكيلين عن الدكتور عبدالجليل مصطفي، والدكتورة كريمة الحفناوي، وأحمد فتحي السيد، والدكتور زهدي الشامي، إلى جانب المحامي علي أيوب.

وقالت دعوى نور فرحات، إن التعديلات الدستورية تمثل آثاما سياسية ودستورية لا يمكن أن تكون محلا للاستفتاء، وإن مد فترة الرئاسة وسريانها بأثر رجعي عصف بمبدأ سيادة الشعب وسيادة الدستور.

وأضافت أن التعديلات تعرض القضاء لمحنة شديدة الوطأة عندما تنشق الصفوف وتتنافس لتقدم قرابين الطاعة والولاء، وأن مجلس النواب تقتصر سلطته على تعديل الفرعيات، ولا ترقى إلى الاجتراء علي سيادة الشعب بتقويض أسس الدستور.

والأربعاء، قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة برئاسة المستشار يسري الشيخ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محاكم القضاء الإداري، بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وأحالتها بحالتها إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا.