ملفات وتقارير

ما دلالات تصريح آن باترسون حول انقلاب الجيش على السيسي؟

باترسون: العسكريون سيدعمون بقاء السيسي بالحكم لكن ذلك قد لا ينجح هناك دعم ولكن إلى أي مدى- جيتي

في تصريح مثير للسفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة، آن باترسون، أكدت أن الجيش المصري هو من أطاح بالرئيس محمد مرسي، وربما هو من سيطيح برئيس سلطة الانقلاب عبدالفتاح السيسي في المستقبل.

"باترسون" سفيرة واشنطن بالقاهرة منذ 2011 وحتى 2013، -من ثورة يناير إلى الانقلاب العسكري- قالت في ندوة "الانتفاضات العربية بعد 8 سنوات.. الدروس المستفادة لسياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط" بالعاصمة الأمريكية واشنطن: إن "العسكريين سيدعمون بقاء السيسي في الحكم، لكن ذلك قد لا ينجح.. هناك دعم، ولكن إلى أي مدى؟".

 



 

تصريحات السفيرة الأمريكية ما بعد حقبة مبارك، تتزامن مع حالة احتقان سياسي في البلاد؛ إثر إقرار البرلمان المصري لتعديلات دستورية، قال عنها مراقبون إنها تصنع من السيسي فرعونا جديدا بمنحه صلاحيات غير مسبوقة، مثل حق تعيين كبار رجال القضاء، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وقيادة مجلس عسكري يشرف على الدولة، مع زيادة مدة ولاية الرئيس، ما يسمح للسيسي بالحكم حتى عام 2034.

3 خيارات 


وفي تعليقه، أكد السياسي المصري الدكتور محمد محي الدين، أن "كلام السفيرة الأمريكية السابقة صحيح؛ لأن الضغط الشعبي الذي كانت تقوده (جبهة الإنقاذ) لم يكن ليطيح بالرئيس السابق محمد مرسي، لوجود قوة شعبية مقابلة أكثر تنظيما، ولا تقل عددا عمن تظاهروا في الثلاثين من يونيو بعيدا عن الأرقام الخزعبلية التي يتم تداولها لهذه الأعداد".

البرلماني السابق قال لـ"عربي21 "، إن "القوات المسلحة بانحيازها إلي إحدى الكتلتين قد حسمت الأمر بقوة الأمر الواقع، وهو ما عبر عنه بيان الثالث من يوليو 2013".

وأضاف: "أما حديث السفيرة عن الإطاحة بالسيسي، فالمنطق يقول إن الرجل، بغض النظر عن مبرراته، غير مؤمن بمبدأ تداول السلطة، ومن ثم يرفض ترك السلطة، وهنا تصبح الاختيارات محددة جدا ودقيقة"، محددا إياها بثلاث؛ "الموت، الثورة الشعبية، الانقلاب العسكري".

وحول مدى إمكانية استغلال المعارضة للخيار الثالث، يرى المرشح الرئاسي المحتمل، أنه "خيار خطير على الجميع، بما فيهم الجيش نفسه، ومن ثم فالخيار الآمن للوطن بشعبه وجيشه هو عدم تمرير التعديلات غير الدستورية".

وفي رده على تساؤل هل الأمريكان الذين أقروا أحداث يوليو 2013، والسعودية والإمارات التي دعمتها حسب باترسون، يمكن أن ينقلبوا على السيسي كما انقلبوا على غيره؟ وهل تؤمل المعارضة على هذا الاحتمال؟ رفض الأكاديمي المصري هذا التوجه بشكل قاطع.

وقال: "أراه غبيا كل من يعول على الخارج لتحقيق أهداف سياسية داخلية ومحلية"، مضيفا: "يمكن التعويل على دعم أو ضغط سياسيين، ولكن كعوامل مساعدة"، مؤكدا أن "الشعب وحده القادر على التغيير الآمن، بعيدا عن التدخلات والمصالح الأجنبية في بلادنا، وما أكثرها".

ورفض السياسي المصري أي محاولة لإقحام المؤسسة العسكرية تحت بند وجود غاضبين داخلها من سياسات النظام، وقال: "يقينا يوجد من يرفض إقحام القوات المسلحة في الشأن السياسي، لكنهم ملتزمون بآلية العمل داخل الجيوش والقائمة على الانضباط وإطاعة الأوامر والتسلسل القيادي".

وأكد أنه يخشى على القوات المسلحة من الفخ غير الدستوري الذي يحاك لها، وحذر الجميع منه؛ "لأنه سيضرب ولا محالة هذه الآليات؛ لأن الجيش سيتحول إلي رقيب سياسي وحزبي وقضائي، وهذا يعني تفتيت وحدة الرأي داخل القيادة أيا كان مستواها، وهي قمة الخطورة على مصر وشعبها وجيشها".

 

اقرأ أيضاباترسون: الجيش قد يطيح بالسيسي كما فعلها مع مرسي (شاهد)


"مقدمات لم تتوفر بعد"

من جانبه، قال الكاتب الصحفي المعارض، جمال الجمل، إنه "لا يوجد منطق مستقر يمكن البناء عليه في التركيبة السياسية الحالية، وفي رأيي أن تصريحات باترسون ليست جديدة تماما، فهي تقديرات تداولها كثيرون من قبل كتحليلات واستنتاجات، لكنها عندما تصدر من دبلوماسية أمريكية وثيقة الصلة بالشأن المصري والشرق أوسطي، فإن التعاطي معها يجب أن يختلف عن التعاطي مع تخمينات أو استنتاجات المراقبين السياسيين".

الجمل أوضح لـ"عربي21"، أن "الدبلوماسيين الأمريكيين من نوع باترسون يرتبطون بجهاز استخبارات يعتمد بشكل أساسي على المعلومة، وعلى بناء التصورات من خلال هذه المعلومات، وليس من خلال انطباعات ذاتية، خاصة أن التصريحات تتماشى مع مجريات الواقع السياسي في مصر".

وأشار إلى أن الواقع هو أن "الجيش فعلا يسيطر على القرار السياسي وتركيبة الحكم، وهو الذي يحرك بقية مؤسسات الدولة، والخلاف في كل مرحلة لا يكسر هذه القاعدة، بل يتعلق بطريقة تدخله والمسافة التي يقترب أو يبتعد بها عن مظهر صناعة القرار، وكيفية إخراجه بحيث يبدو الجيش (رد فعل) يستجيب لإرادة الشعب وللحفاظ على الدولة، بينما هو يستخدم تلك (الإرادة) كذريعة لفرض إرادته هو، ويستخدم في ذلك المؤسسات كافة للإيهام بهذا الانطباع".

وأضاف الجمل: "وبالتالي من الناحية النظرية يمكن للجيش الإطاحة بأي حاكم، لكن هذا يستلزم مقدمات لم تتوفر بعد في حالة السيسي، ولن تتوفر إلا بعد تراكم حالة غضب مؤسساتي وشعبي يسعى بعدها الجيش (وليس قبلها) للتخلص من السيسي كورقة تم استهلاكها، بحيث تظل المعادلة ذاتها في يده، وهذه القاعدة هي التي يسعى الجيش لدسترتها في التعديلات الجديدة، لتتحول من قاعدة في الخفاء إلى قاعدة دستورية".

وقال الصحفي المصري، إن "التركيبة السياسية في مصر لم تغادر فكر الحلقة العسكرية التي أسست النظام الجمهوري، وبرغم المظاهر الديمقراطية الشكلية ومحاولات (العصرنة) في شكل النظام ومؤسساته، إلا أن قلبه وعقله لا يزالان بنفس تركيبة مجلس قيادة الثورة، والرغبة في إدارة البلاد بمنطق (الغنيمة) التي حصلنا عليها في حرب كسبناها من النظام الملكي".

وفي تعليقها على تصريحات باترسون، قالت رئيس المجلس الثوري مها عزام: "السفيرة تفضح مؤامرة 30 يونيو، وتحذر السيسي من أن الجيش هو الذي أطاح بمرسي في السابق، وربما يُطيح بالسيسي في المستقبل"، مضيفة عبر "تويتر": "نحن نقول بعد 67 سنة من حكم العسكر آن الأوان للشعب أن يتحرر من دورة حكم الضباط أو من يواليهم".


وقال السياسي عمرو عبد الهادي، إن "تصريحات باترسون الآن أن الجيش انقلب على الرئيس مرسي، وسينقلب على السيسي، هي بمثابة ضوء أخضر للجيش بالانقلاب على السيسي"، مضيفا عبر "تويتر": "أمريكا لا تعدم وسائلها، وأنت (السيسي) منعت اتصال أمريكا بالجيش إلا من خلالك، فقاموا بتوجيههم على الملأ"، معتبرا أنها "تصريحات تعبر عن عدم رضا البعض في أمريكا عن التعديلات الدستورية".