سياسة عربية

ما هي رسائل أحزاب المغرب بعد جولة مشاورات تشكيل الحكومة؟

اختتمت الثلاثاء جولة مشاورات تشكيل الحكومة بين الأحزاب السياسية المغربية ـ جيتي
بانتهاء الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة المغربية، والتي كانت ذات طبيعة بروتوكولية بحسب ما أعلنه زعماء الأحزاب السياسية الذين تعاقبوا على مقر حزب العدالة والتنمية طيلة يوم الثلاثاء، يكون رئيس الحكومة الجديد قد انطلق عمليا.

بعدما تعاقب سبعة زعماء حزبين على مقر حزب العدالة والتنمية، وإعلان واحد منها فقط على بقائه في المعارضة؛ وإن بشكل غير حاسم، فما الرسائل التي حاولت الأحزاب السياسية إرسالها خلال الجولة الأولى من مشاورات الحكومة، التي يقودها رئيس الحكومة الجديد سعد الدين العثماني؟

التفاؤل والحذر

 قال أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، بجامعة الرباط، خالد يايموت، إن "المشاورات الأولية الخاصة بتشكيل الحكومة أظهرت أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لم يعد يواجه صعوبات كبيرة ولا توترا مع الأحزاب السياسية".

وتابع خالد يايموت في تصريح لـ"عربي21": "بل يمكن القول إن تغيير الجوهر طرأ على موقف الأحزاب التي عرقلت تشكيل حكومة ابن كيران".

وبخلاف ما ذهب إليه يايموت، يرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة مراكش، عبد الرحيم العلام، أن "الحديث عن مفاوضات أو حتى مشاورات سابق لأوانه، فما قام به رئيس الحكومة سعد الدين العثماني يوم الثلاثاء يدخل في إطار تلطيف الأجواء، والتعبير عن حسن النية".

وتابع عبد الرحيم العلام في تصريح لـ"عربي21"، أن "المفاوضات الحقيقية، لم تبدأ بعد، وأكيد أنها ستكون عسيرة، على أساس أنه تم العودة إلى نقطة الصفر، سيما بوجود مؤشرات جديدة تفيد أن هناك استراتيجية مغايرة لكل الأطراف".

العدالة والتنمية

وأفاد عبد الرحيم العلام أن "العدالة والتنمية، نهج سياسة مغايرة للمرحلة السابقة، وذلك من خلال الابتعاد عن شخصنة مشاورات الحكومة، والتوجه نحو مأسسة العملية".

وأوضح العلام أن "وجود ثلاث قيادات حزبية بجوار العثماني وتعيين ناطق رسمي باسم الرئيس المكلف، وذلك حتى يتم إظهار أن الأمر يتعلق بقرار للمؤسسات وليس لأشخاص، وهذا من شأنه أن يبقي على نفس شروط المرحلة السابقة".

الأصالة والمعاصرة

واعتبر العلام أن "حزب الأصالة والمعاصرة يبقي على حذره بخصوص الموضوع، فهو باق في المعارضة لكن لا يوجد ما يمنع من تغييره موقفه، ما دامت قيادته قد انتقلت إلى مقر حزب العدالة والتنمية وتبادلت الصور والابتسامات مع لجنة المفاوضات في حزب رئيس الحكومة". 

في حين يعتقد يايموت أنه "فيما يخص الأصالة والمعاصرة، فيبدو أنه استفاد من رغبة قيادة العدالة والتنمية في تجاوز مرحلة التوتر السياسي المشار إليها سابقا".

وسجل الباحث أنه "رغم أن سعد الدين العثماني لم يطرح على حزب إلياس العماري الدخول في الحكومة، إلا أن مجرد استدعائه للتشاور يعني بداية مرحلة جديدة من التواصل السياسي بين حزبين متخاصمين ومتصارعين".

نهاية التحالف الرباعي

وتابع يايموت: "تبين أن ما سمي (بالتحالف الرباعي) المشكل من التجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، وحزب الاتحاد الاشتراكي، وحزب الحركة الشعبية، قد استنفد أغراضه السياسية المتمثلة في إفشال ابن كيران".

وكانت التجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، وحزب وحزب الحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي، قد شكلت تحالفا رباعيا تحت قيادة "أخنوش"، وضغطت على ابن كيران رئيس الحكومة السابق من أجل الدخول مجتمعة إلى الحكومة لكنه رفض، ما أدى إلى إفشال مهمته وإعفائه من مهمة تشكيل الحكومة.

التجمع الوطني للأحرار

اتفق الباحثان على أن التجمع الوطني للأحرار يريد الدخول إلى الحكومة، فيقول يايموت إن عزيز أخنوش (رئيس الحزب) عن التجمع الوطني للأحرار عبر عن موافقة حزبه وحزب الاتحاد الدستوري على التحالف مع العدالة والتنمية وهذا هو أول تصريح له منذ إجراء الانتخابات في 7 أكتوبر 2016".

وزاد: "من ثم تيبن بالوضوح تخلي (التجمع الوطني للأحرار) عن (الاتحاد الاشتراكي)".

واعتبر العلام أن "عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار لم يعد يهمه إلا وجود حزب الاتحاد الدستوري إلى جانبه".

حزب الاستقلال

وشدد يايموت على أن عودة حزب الاستقلال للواجهة السياسية، رسالة لا تخلو من دلالة سياسية قوية، وأصبحت إمكانية مشاركته واردة جدا، خاصة أن موقف سعد الدين العثماني يميل للتحالف مع الاستقلاليين".

وفي ذات الاتجاه قال العلام إن "حزب الاستقلال أيضا غير من استراتيجيته ودفع بشخصيات مخضرمة أو قادمة من الصحراء لكي تشرف على عملية المشاورات، في مقابل تواري شباط وإحجامه عن إطلاق التصريحات في هذه الفترة".

الحركة الشعبية
 

ويقول العلام بخصوص حزب الحركة الشعبية: "يبدو أنها أيضا تراجعت عن موقفها بخصوص التحالف الرباعي"، ويعتقد يايموت أن "الحركة الشعبية استعادت نسبيا استقلال قرارها عن التجمع الوطني للأحرار".

الاتحاد الاشتراكي

وذهب يايموت إلى أن "الاتحاد الاشتراكي هو أكبر الخاسرين في هذه الجولة الأولى من المفاوضات"، فيما يرى العلام أن "حزب الاتحاد الاشتراكي يريد أن يغير من طريقة تدبير للموضوع، ويعلن انفصاله عما يسمى بتحالف الأحزاب الأربعة الخاضعة لأجندة أخنوش".

وكان إدريس لشكر قد أعلن الثلاثاء، أنه يريد أن يتفاوض باسم حزبه، رافضا أن تتحدث أي جهة باسمه في المفاوضات المرتقبة.

هذا واختمت الثلاثاء جولة مشاورات تشكيل الحكومة، بين الأحزاب السياسية المغربية، وتنتظر الأحزاب السياسية العرض الرسمي من رئيس الحكومة، خاصة بعد إعلان أغلبها رغبتها في المشاركة في الحكومة.