سياسة عربية

موقع إيراني: لم نقاتل بسوريا لأجل الشيعة والسيدة زينب

قبر محرم ترك أول قتيل للحرس الثوري في سوريا- أرشيفية
قال موقع إيراني مختص بالتحليل السياسي والشأن الداخلي الإيراني إن مشاركة الحرس الثوري والتورط الإيراني في سوريا لم يكن للدفاع عن مقام "السيدة زينب في دمشق أو حتى من أجل الدفاع عن شيعة سوريا".

وأوضح موقع "ألف" الإيراني الشهير، أن إيران وقعت في خطأ كبير بوصف قتلى الحرس الثوري الذين سقطوا في سوريا بأنهم مدافعون عن "حرم آل البيت"، متسائلا: "إذا كانت تلك الحجة فلماذا نتدخل إذن في لبنان علما بأنه لا يوجد مزارات للشيعة تستدعي حمايتها والدفاع عنها".

وأشار إلى أن ما كشف عن التدخل الإيراني في سوريا ونحن في ذكراه الثالثة، هو القتيل من الحرس الثوري "محرم ترك" الذي سقط في سوريا وكتب على قبره أنه قتل في دمشق حيث لم يكن تدخل الحرس الثوري وقتها أمرا معلنا وكان سرا.
 
وكشف الموقع أن "الحرس الثوري طلب من عائلة محرم ترك وعوائل القتلى الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم لاحقا في سوريا، دفن أبنائهم سرا وعدم الحديث عن مقتلهم في سوريا حتى لا يتم الكشف عن التدخل العسكري الإيراني هناك، بسبب المخاوف الإيرانية من إدانتها بالتدخل في الشأن السوري الداخلي عسكريا ضد ثورة الشعب قبل ظهور تنظيم داعش"، على حد قول الموقع.
 
وتساءل "ألف" عن الكيفية التي يمكن لإيران أن تبرر فيها تدخلها في سوريا، على عكس الحرب العراقية الإيرانية التي كان من السهل أن تبرر فيها سقوط أعداد كبيرة من القتلى والخسائر بسبب الحرب.

واستدرك بأن "الوضع الآن يختلف تماما، ونحتاج إلى حجج منطقية وقوية جدا حتى يقتنع الشعب الإيراني برواية تدخلنا العسكري هناك، كما أنه يجب علينا أن ندرك جيدا أن هناك فرقا شاسعا بين من يقتل في دمشق وحلب وبين من يقتل في شلمجة والمحمرة بالأحواز، لأن التبرير لمن يقتل بسوريا بعد انطلاق الثورة السورية صعب جدا للشارع الإيراني".

وتساءل الموقع: "هل تحمّل فعلا فيلق القدس ودفع هذا الثمن الباهض فقط من أجل الدفاع عن مزار السيدة زينب بسوريا؟"، وأضاف: "هل انتهت كل مشاكلنا ليصبح واجبنا هو الدفاع عن مقام السيدة زينب بسوريا؟ وهل الخطر الذي يأتي من تنظيم داعش وجبهة النصرة يخص فقط مزار السيدة زينب في دمشق؟ وهل تأسس فيلق قدس والحرس الثوري للدفاع عن مزارات الشيعة فقط؟".
 
ولفت إلى أن هنالك "قبورا لأئمة الشيعة في مقبرة البقيع في السعودية ولا نعلم أين تقع قبورهم، لكن مسألة التدخل في سوريا ليست الدفاع عن قبور آل البيت".

ودعا الموقع إلى توضيح الأمور للرأي العام الإيراني الذي "يبحث عن إجابات حول تدخلنا بسوريا ولكي نستطيع أن نقول ونروج في الإعلام والصحافة الإيرانية إننا تدخلنا في لبنان من أجل مصالحنا القومية والأمنية والسياسية، لأن المسألة  هنا أيضا يجب أن تكون واضحة للشعب الإيراني، ونقول لهم إن حدودنا الأمنية تمتد من طهران إلى العراق ولبنان وسوريا"، على حد وصفه.
  
وأشار إلى أن مسألة الإعلان عن التدخل في سوريا وتردد قائد فيلق القدس قاسم سليماني على دمشق منذ ثلاثة أعوام، كان يمكن حسمها في تلك الفترة، لكن النظام الإيراني كان يتخوف من أن الرأي العام الإيراني كان يمكن أن يرفض التدخل قبل أن يظهر تنظيم الدولة وبعض الجماعات التي يعد ظهورها أحد الأمور التي هيأت الرأي العام الإيراني لقبول المشاركة بالحرب في سوريا".

وقال معلقون على موقع "ألف"، إن الحرس الثوري الإيراني "أخطأ بتدخله في سوريا، والداخل الإيراني أحوج إلى المبالغ التي أنفقت في سوريا، ولن ينجح تدخلنا هناك في إنقاذ النظام السوري، بل وقعنا في الفخ، وقواتنا العسكرية الآن تحارب في مستنقع لا يمكن أن تخرج منه بسهولة".