مقالات مختارة

حقائق عين العرب

1300x600
حسب ما عنونت صحيفة "صباح" التركية اليوم، فقد قامت تركيا بإدراج التنظيم الإرهابي "داعش" ضمن قواعد الاشتباك لديها، بعدما اتّخذت الإجراء نفسه ضد نظام الأسد. وبذلك يكون التنظيم قد دخل ضمن التشكيلات التي تهدّد أمن تركيا. وبهذا القرار التركي، فإن أي عنصر من تنظيم داعش يقترب من الحدود التركية سيطلق الجندي التركي النار عليه، وسيكون لدى الجندي التركي أوامر مسبقة بهذا الصدد.

العنوان الرئيسي لصحيفة "ديلي صباح" كان على النحو التالي: "اتفاق بين نظام الأسد وتنظيم داعش، لمحاربة الجيش السوري الحر". وحسب ما أوردته الصحيفة، فقد اتفق  تنظيم داعش مع بعض من قيادات نظام الأسد لكسر شوكة الجيش السوري الحر، في اجتماع جمع بينهم في مدينة الحسكة السورية، بعدما حقّق الأخير مكاسب كبيرة في حلب وإدلب ودرعا. وفي سياق خبر الصحيفة، أوردت فيه معلومة أن نظام الأسد يشتري النفط من التنظيم. المعلومات التي سردتها الصحيفة قالت إنها حصلت عليها من مصدر مقرّب من الاستخبارات التركية، وأن الاستخبارات التركية وضعت داعش مع نظام الأسد ضمن الأطراف التي تهدّد أمن الدولة التركية.

دعونا نوجّه العدسة إلى الجهة الأخرى. حينما هاجم تنظيم داعش مدينة عين العرب (كوباني) السورية، نُقِل الجرحى من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية إلى مستشفيات تركيا، وتم علاجهم فيها. وخلال ثلاثة أيام فقط وصل عدد النازحين الفارّين من تنظيم داعش من سكان عين العرب إلى تركيا 197 ألف نازح. وافتتحت تركيا أكبر مخيم للاجئين في تركيا للنازحيين من عين العرب في مدينة سورج التابعة لولاية شانلي أورفة التركية، ووزّعت السلطات التركية للنازحين 60 ألف وجبة طعام كل يوم، وأمّنت لهم حولي 700 طن من مياه الشرب، كما تم علاج 35 ألفا من نازحي المدينة في تركيا. وإلى اليوم أرسلت تركيا إلى عين العرب آلاف الشاحنات التي تحمل مساعدات غذائية وإنسانية، وفي الأشهر الأخيرة فقط تم إرسال 1920 ألف شاحنة مساعدات إلى عين العرب.

مرة ثانية، لم تستطع وحدات حماية الشعب الكردية طرد عناصر التنظيم من عين العرب لقلّة أسلحتهم الثقيلة، فاستعانت بحكومة إقليم كردستان العراق، وأرسل الإقليم لهم تجهيزات عسكرية، كما سمحت تركيا لقوات البيشمركة بعبور حدودها مرتين. وكذلك كرّر رئيس الإقليم بارزاني، دور تركيا في صد هجوم تنظيم داعش مرات عديدة. وبعد كل المجهود الذي بذله أردوغان، في سبيل التنويه والتحذير من سقوط عين العرب بيد تنظيم داعش، لم يأخذ معارضو أردوغان منه سوى كلمة "عين العرب على وشك السقوط" ليستخدموها كما تشتهي أنفسهم.

أمام هذه المعطيات، أليس الجدير بالمتعاطفين مع وحدات حماية الشعب الكردية، بألا يُظهروا العداء لتركيا؟ لكن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في تركيا ومنذ بدايات تأسيس التنظيم ساوى بين التنظيم وحزب العدالة والتنمية، وعارض إدراج وحدات حماية الشعب الكردية ضمن التنظيمات التي تشكّل تهديدا لتركيا.

حزب الشعوب الديمقراطي، يحاول إظهار علاقة بين حزب العدالة والتنمية وتنظيم داعش، وهو نفسه من قال إنهم سيدعمون حكومة ائتلافية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري. أي إنه يضع حزب العدالة والتنمية ضمن خانة الإرهاب والتعامل مع الإرهابيين، وفي الوقت نفسه يدعمه في تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري ويريد بقاء العدالة والتنمية في الحكومة.

يستحيل فهم حزب الشعوب الديمقراطي، عندما يدّعي أن عناصر تنظيم داعش دخلوا إلى عين العرب عبر الحدود التركية، وحتى إنه طالب الحكومة التركية إثبات عدم صحة هذا الادعاء. وبعدما بثّت القنوات التلفزيونية حقيقة دخول عناصر التنظيم من منطقة جرابلس التي تقع بيد التنظيم، لم يتراجع عن ادعائه غير الصحيح. وهذا ما أكّدته مصادر من الشعوب الديمقراطي نفسه والمتحدث الرسمي لوحدات حماية الشعب. هذه المبادرات الهادمة من الشعوب الديمقراطي، يضعه تحت شكوك أنه يريد صنع عداء بين طبقة الشعب والحكومة لنشر الفوضى العارمة في تركيا.

وتركيا اليوم رغم هذه الإدعاءات الكاذبة والتهم الباطلة، مازالت تقدّم دعمها لوحدات حماية الشعب. والدليل الأكبر لهذا، إدراج تنظيم داعش مع نظام الأسد ضمن التشكيلات والمنظمات التي تشكّل تهديدا لأمنها. 

عن صحيفة صباح التركية / ترجمة وتحرير تركيا بوسبت خصيصا لـ"عربي21"