ملفات وتقارير

المعارضة الجزائرية تتوحد لأول مرة منذ نصف قرن

المعارضة الجزائرية تتوحد بكل أطيافها - عربي21
توحدت المعارضة بالجزائر، بكل أطيافها، بشكل لم يسبق له مثيل منذ أكثر من نصف قرن، أي منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962، وتوجت مساعي التقاء أطياف المعارضة، ضمن ما سمي بمبادرة "الانتقال الديمقراطي" التي ولدت من رحم موجة رفض إزاء الولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة، بعد فوزه بانتخابات الرئاسة يوم 17 نيسان/ إبريل الماضي وهو على كرسي متحرك.

وأعلنت القيادة الجماعية لـ"قطب التغيير" المعارض بالجزائر الأحد، رسميا مشاركتها في "مؤتمر الانتقال الديمقراطي" التي دعت إليها "تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي" المعارضة للنظام، ويرتقب أن تنظم الثلاثاء، العاشر من حزيران/ يونيو.

  وقال جهيد يونسي، رئيس "حركة الإصلاح الوطني" وممثل "قطب التغيير"، في تصريح لـ"عربي21" الأحد، إن اجتماعا لأحزاب "قطب التغيير" المتشكل من 11 حزبا توج بقرار المشاركة بمؤتمر "الانتقال الديمقراطي". وأضاف يونسي أن "القرار اتخذ بإجماع كل قادة الأحزاب وبالإجماع، ولم نسجل أي حالة تحفظ أو رفض".

 ويشكل انضمام "قطب التغيير" لمبادرة "تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي" المطالبة بتغيير النظام بالجزائر، إضافة نوعية لمساعي تحقيق أرضية التغيير التي طرحتها التنسيقية قبل أيام، وتتمحور حول "الانتقال السلمي والسلس والديمقراطي للسلطة".

  وتمخض عن انتخابات الرئاسة 17 نيسان/ إبريل الماضي، التي فاز بها الرئيس بوتفليقة، وهو على كرسي متحرك، خارطة معارضة تتكون من قطبين هما: "تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي" المتشكلة من خمسة أحزاب إسلامية وعلمانية، إضافة إلى المترشح المنسحب من انتخابات الرئاسة، أحمد بن بيتور، وتقودها "حركة مجتمع السلم، و"قطب التغيير" المتكون من 11 حزبا معارضا ينتمون إلى أيديولوجيات مختلفة، ويقودهم علي بن فليس، مرشح الرئاسة السابق الذي حل بالمرتبة الثانية بعد بوتفليقة.
  
وطرحت "تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي" أرضية "التغيير الديمقراطي"، وسعت إلى حشد التأييد من حولها تحسبا لعرضها بمؤتمر يعقد الثلاثاء، العاشر من حزيران/ يونيو، لكن أحزاب "قطب التغيير" لم تقرر المشاركة بالمؤتمر، إلى غاية اجتماع الأحد.

 وحصلت التنسيقية على رخصة عقد المؤتمر من وزارة الداخلية السبت، السابع من حزيران/ يونيو، على أن تعقد مؤتمرها بفندق "مازافران" غرب العاصمة، بعد أن رفضت السلطة منحها الرخصة، في بادئ الأمر، حينما كان مقررا عقد المؤتمر بفندق" الهلتون" شرقي العاصمة.

  وقال جهيد يونسي: "لم نقرر المشاركة إلا بعد أن بحثنا الأمر جيدا. إن الأمر يتعلق ببحث الخروج من معضلة سياسية وانسداد خطير تعيشه الجزائر".

وأضاف: "سيكون علي بن فليس ناطقا باسمنا جميعا خلال مؤتمر الانتقال الديمقراطي، وقد حضرنا ورقة تتضمن مواقفنا من القضايا المطروحة، ونظن أن الأمور تسير على ما يرام".
   
ولأول مرة منذ أكثر من 50 سنة، تلتئم المعارضة بالجزائر بكل أطيافها، بعد انقسامات عمرت طويلا، بين الإسلاميين والعلمانيين، على مر العقود الماضية. 

ولم يكن رموز المعارضة يتحملون الالتقاء على طاولة واحدة، لتباعد وجهات النظر بينهم، لكن البعض من أحزاب المعارضة أنشأت تحالفات "ظرفية" لا يتعدى هدفها مراقبة صناديق الاقتراع في الانتخابات التي عرفتها الجزائر.

وقال محسن بلعباس، رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، العلماني وعضو تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي لـ"عربي21"، إن "النظام عمل دوما على بث الفرقة بين أحزاب المعارضة، وكان دوما يستعمل ورقة الإسلاميين ضد العلمانيين، والعكس صحيح". وأضاف: "حان الوقت للتوحد للوقوف ضد النظام الاستبدادي".

وقبل 20 سنة من الآن، عقد لقاء "شبه موسع" للمعارضة الجزائرية بروما الإيطالية، في إطار مؤتمر اصطلح عليه "مؤتمر سانت ايجيديو"، العام 1994، حضره كبار رموز المعارضة الذين التقوا من أجل بحث سبل وقف النزيف الدموي إثر الأزمة الأمنية التي تخندقت بها البلاد، جراء وقف المسار الانتخابي، في كانون الثاني/ يناير 1992، وبعد فوز "جبهة الإسلامية للإنقاذ" بـ 64 بالمائة من مقاعد البرلمان.

 لكن السلطة رفضت حينها الاعتراف بالمؤتمر واتهمت المعارضة بـ"تدويل الأزمة".

 وحاليا، ترغب المعارضة بالجزائر، في التوسع أكثر من أجل تضييق مساحات المناورة من قبل النظام، وإجباره على قبول مبدأ التغيير السلمي والديمقراطي".

ويقول المحلل السياسي الجزائري، محمد إيوانوغان لـ"عربي 21": "هاهي المعارضة تلتقي لأول مرة منذ التعددية السياسية في بلادنا، وتوحد المعارضة بهذا الشكل ينم على أن التقسيمات التقليدية للخارطة السياسية قد توارت ونحن بصدد ولوج خارطة سياسية جديدة". ويتابع إيوانوغان: "هناك مشهد سياسي جديد في الأفق.. نلاحظ أن الكثير من قيادات المعارضة التي انسحبت من أحزابها قد عادت من بوابة تنسيقية الانتقال الديمقراطي".

وقال: "أعتقد أن مؤتمر الانتقال الديمقراطي سيكون محطة تاريخية هامة في تاريخ العمل السياسي في بلادنا، والمبادرون بها يستحقون التحية خاصة وأن السلطة مصممة على الغلق السياسي بعد فوز بوتفليقة بولاية رابعة".