كتاب عربي 21

هل ترى جديدا في مفهوم الإعلام؟

1300x600
ليس من شك أن (الإعلام الجديد) حدث غير اعتيادي في مجال ثورة الاتصال والثورة المعلوماتية.

في تقديري أن الإعلام الجديد انتزع الكلمة والمعلومة بوصفها (قوة)، من أيدي النخب السياسية والاقتصادية، ووضعها في يد الشعب.

كانت نخب المال والسياسية، تمارس سلطتها وتسلطها، من خلال تحكمها بالمعلومة، واحتكارها للمعرفة، ومناورتها بـ(الكلمة).. تزييفاً، وتضليلاً، وإرهاباً.. عبر إعلام (تقليدي) مبرمج وموجه. لكن الإعلام الجديد كسر هذا الاحتكار، وألغى نخبوية الإعلام وجعله شعبويا. بل إن التقدم العلمي، جعل التقنية بسيطة وبمتناول الفرد العادي، دون أدنى تمايز طبقي، وأسقط واحدة من أهم نظريات التأثير الإعلامي، هي نظرية "فجوة المعلومات" Information Gap، فألغى (الطبقية الثقافية)، وصار الناس كلهم، يتعرضون لذات المصادر المعلوماتية.

لقد أسقط الإعلام الجديد أيضا، نظرية أخرى مهمة: نظرية (حارس البوابة) Gate Keeper، حيث كانت النخب تمارس وصاية على الشعوب، عبر احتكار وسائل الإعلام، فتحدد لها ما تسمع، أو ترى، أو تقرأ.. وبالتالي تصنع لها (عوالم) مزيفة.. تملؤها خوفا من (مجهول)، تدعي أنها هي من يعرف أسراره، وتملؤها أساطير عن (ذكائها) وتفوقها، لتضمن استمرار الهيمنة والسيطرة .

الإعلام الجديد، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي Social Networks يقوم بدور محوري في عمليات تحول اجتماعي وسياسي كبير في عالمنا العربي، كما يؤسس لوعي حقوقي غير مسبوق، ولثقافة حقوقية رصينة.

 ما يضفي أهمية كبرى على هذا التحول، أنه يتم بأيدي الناس أنفسهم، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.. ومستوياتهم الثقافية والاقتصادية، وليس مفروضاً عبر (أجندة) رسمية، أو بدفع وتحريض من وكلاء مدفوعي الأجر، من مثقفي السلطة. كما أنه ليس سطحيا وعاجلا، بل يتم عبر حوارات عميقة وطويلة وحساسة وصريحة، على (الفيسبوك وتويتر واليوتيوب)، في ميادين الدين والسياسة والاجتماع.

جانب مضيء آخر للإعلام الجديد، أنه خلّص الأفراد من سلوك المجاملة والنفاق، الذي كان يتلبسهم عندما يحاولون التعبير عن أنفسهم عبر قنوات الإعلام الرسمي التقليدية. كما أسس الإعلام الجديد لثقافة مسؤولية الكلمة، بنفي الخوف من (عيون) السلطة ومخبريها، وعبر الشجاعة والجرأة في
الطرح، وتحمل مسؤولية حرية التعبير عن الآراء والأفكار.

وتبقى الكتابة همَّاً .. ورسالة.