سياسة عربية

بدء الاقتراع بتونس على الدستور الجديد.. وإقبال ضعيف (شاهد)

يتوقع أن يعرف الاستفتاء نسبة مشاركة ضعيفة بسبب دعوات المقاطعة - الأناضول

يتوجه التونسيون الاثنين إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور الجديد الذي دعا إليه رئيس البلاد قيس سعيّد.

وانطلقت عملية الاقتراع في تمام الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينيتش) على أن تتواصل إلى حدود الساعة العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي (21:00 بتوقيت غرينيتش)، باستثناء بعض مراكز الاقتراع ببعض الدوائر الانتخابية ذات الخصوصية الأمنية بحسب هيئة الانتخابات.

 

ومن المنتظر أن تعلن هيئة الانتخابات عن النتائج الأولية في اليوم الموالي، على أن تعلن عن النتائج النهائية في غضون 48 ساعة.

 

وعرفت الساعات الأولى من الاقتراع مشاركة ضعيفة، حيث كشف رؤوف بن موسى مساعد رئيس مركز اقتراع نهج مرسيليا ( أكبر مركز اقتراع بالعاصمة) لـ"عربي21" أن العدد الجملي للمقترعين في مركزه 9116 صوتوا منهم 428، أي تقريبا نسبة 4 بالمئة، بعد 3 ساعات من فتح باب الاقتراع.

 

نسب المشاركة بالتصويت

 

وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للانتخابات، محمد التليلي المنصري لـ"عربي٢١" إن نسبة الاقتراع بلغت 12.6 بالمائة إلى حدود الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي، أي ما يعادل مليونا و128 ألف ناخب قد أدلو بأصواتهم.

 

 

 

وفي وقت سابق، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر أن معدل المشاركة بعد 7 ساعات من فتح باب الاقتراع بلغت 11.8 بالمئة، مقارنة بـ6.32 بعد 3 ساعات ونصف من بداية التصويت، فيما بلغت نسبة المشاركة في أول 4 ساعات من الدور الأول من الانتخابات الرئاسية 2019، 16.3 بالمئة.

 

 

 

وبموجب الأمر الرئاسي المنظم للاستفتاء، ليست هناك حاجة إلى حد أدنى من المشاركة لإقرار الدستور الجديد. وتشترط هذه القواعد فقط أن يدخل حيز التنفيذ بمجرد نشر النتائج النهائية ولا تذكر ما سيحدث إذا رفضه الناخبون.

 

تضييقات

 

وعرف عدد كبير من مراكز الاقتراع غياب الملاحظين المحليين والدوليين، فيما أعلنت الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات"عتيد" أنه تم منع عدد من الملاحظين من القيام بمهمتهم.

 



 

 

وقالت في بلاغ إن الملاحظين المعنيين هم من الذين لم تتم طباعة بطاقات الاعتماد الخاصة بهم من هيئة الانتخابات والذين تم تسليم الجمعية شهادات ورقية باعتمادهم.

 

وطالبت هيئة الانتخابات بالتدخل السريع وتعميم معلومة الشهادات على أعوانها والسماح لمن يستظهر بها بالقيام بدورهم في الملاحظة.

 

كما رصدت "عتيد" تأخر في فتح عديد مراكز الاقتراع، وتأخير عملية الاقتراع بعدد من المراكز من 10 إلى 26 دقيقة، مشيرة إلى أن 26 بالمئة من مكاتب الاقتراع فيها إشكاليات توفر التجهيزات اللازمة لانطلاق عملية الاقتراع.


كما سجلت المنظمة غياب الشارات لأعضاء مكاتب ومراكز الاقتراع بعدد من المراكز، وعدم تعليق قائمات الناخبين بعدد من المراكز، فضلا عن نقص تكوين أعضاء هيئة الانتخابات بعدد من المراكز.

 

بدورها، أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن رصد عوائق ومضايقات أمنية لصحفيين تونسيين وأجانب أثناء تغطية عملية الاستفتاء، وحجب المعلومات عن آخرين.


كما دعت النقابة، وزارة الداخلية إلى إلزام أعوانها بعدم وضع عوائق غير مشروعة أما الصحفيين خلال تأديتهم لعملهم.

وفي رده عن سؤال لـ"عربي21" بخصوص الغياب الواضح للملاحظين عن مراكز ومكاتب الاقتراع ، أفاد الناطق الرسمي باسم الهيئة التليلي منصري: "بالنسبة لنا كمجلس هيئة لم نمنع أي ملاحظ كل من طلب الاعتماد تحصل عليه"، مقرا بوجود إشكال في الملاحظين من ناحية عدم توفر بطاقات اعتماد كافية ".
هذا وشدد محمد التليلي المنصري على أن نقص عدد الملاحظين ليس محمولا على الهيئة".






أرقام ومعطيات

 

وأعلنت الهيئة العليا للانتخابات، أن عدد المسجلين الذين يمكنهم المشاركة في الاستفتاء بلغ 9ملايين و278 ألفا و541 ناخبا، من ضمنهم 342 ألفا و876 ناخبا مسجلا بالخارج.

 

ويتوزع الناخبون على 27 دائرة انتخابية داخل تونس، موجودة في 24 ولاية (محافظة)، و6 دوائر انتخابية في الخارجة موزعة على 46 دولة.

 

وانطلق الاستفتاء بالنسبة للناخبين المقيمين خارج تونس ، الجمعة على أن يستمر إلى غاية الإثنين و25 تموز/ يوليو 2022.

 

وخصصت هيئة الانتخابات 11614 مكتب اقتراع و4834 مركز اقتراع داخل تونس وخارجها، تتوزع على 11236 مكتبًا و4536 مركزًا بالداخل و378 مكتبًا و298 مركز اقتراع بالخارج، مع وجود  ألفا و802 شخص كأعضاء مكاتب ومراكز اقتراع من الهيئة.

 

وبحسب الأمر الرئاسي الصادر عن قيس سعيّد، والمحدث لهذا الاستفتاء، يجيب الناخب بكلمة "نعم" أو "لا" عن السؤال الآتي: "هل توافق على مشروع الدستور الجديد للجمهورية التونسية؟". 

 

جدل بسبب سعيّد

 

وأدلى الرئيس التونسي سعيّد بصوته الاثنين في مركز اقتراع بالعاصمة تونس، فيما اتهم أطرافا (لم يسمها) باختلاق الأزمات وصرف أنظار الشعب عن القضايا الحقيقية، متوعدا إياهم بـ"محاكمة عادلة".

 


وفي كلمة بعد الإدلاء بصوته، قال سعيّد: "يختلقون الأزمات والهدف هو أن لا نهتم بالشأن والقضايا الحقيقية، ويعتقدون أنهم بمنأى عن المحاسبة والمحاكمات العادلة حتى تعود الأموال المنهوبة من الخارج".

 





وأضاف: "سنبني معا بسواعدنا وأفكارنا جمهورية جديدة تقوم على الحرية الحقيقية والعدل الحقيقي والكرامة الوطنية".


وزاد: "سنبدأ معا تاريخا جديدا يقوم على مسؤولية المسؤول أمام الشعب الذي اختاره لا أن نشاهد ما شاهدناه في البرلمان (..) كانت كل يوم تتشكل كتل جديدة بل أحزاب لم تكن موجودة أبدا".


وأردف: "الشعب مطالب اليوم بأن يحسم الأمر ويصوت لما هو حر في اختياره، ولا يجب أن نترك تونس فريسة لمن يترصد لها بالداخل والخارج".

 

وأثارت كلمة سعيّد عقب الإدلاء بصوته جدلا واسعا، فيما اتعبر عدد من المراقبين أنه خرق للصمت الانتخابي بحسب الأمر الرئاسي المنظم للاستفتاء، والذي يحجّر الدعاية قبل التصويت بيوم وخلال كامل يوم الانتخاب. 

 

وفي تعليق، قال الناطق الرسمي باسم الهيئة: "نحن كمجلس هيئة سندرس كل الخروقات وفي حال حصل خرق سنعلن عن ذلك دون تردد".

 

 

توقعات بمشاركة ضعيفة
 

ويتوقع أن يكون الإقبال على الاستفتاء الدستوري ضعيفا في تونس، بسبب عدة عوامل ومنها انخفاض نسب إقبال الناخبين عموما في انتخابات سابقة، وتراجع نسبة تأييد الرئيس قيس سعيّد، وفقا لاستطلاعات حديثة، فضلا لدعوات المقاطعة.

وقررت هيئة الانتخابات اعتماد مبدأ التسجيل الآلي لكل المواطنين، ما رفع العدد إلى أكثر من 9 ملايين ناخب، الأمر الذي سيفتح الباب أمام نسبة مشاركة ضئيلة.

ومهّد قيس سعيّد لمشروعه السياسي باستشارة وطنية لم يُشارك فيها سوى 415 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 وما فوق الستين سنة، بما يمثل حوالي 7 بالمئة من عدد الناخبين في آخر انتخابات عامة جرت بالبلاد عام 2019.

وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011، 51.97 بالمئة من جملة المسجلين، فيما كانت ذروة المشاركة في الاقتراع هي التي شهدتها الانتخابات التشريعية لسنة 2014، حيث بلغت نسبة الاقتراع 68.36 بالمئة. 

وتراجعت نسبة المشاركة في سنة 2019، حيث بلغت 41.7 بالمئة، فيما لم يتغير الوضع كثيرا خلال الانتخابات الرئاسيّة في دورها الأوّل، حيث شهدت إقبال 49 بالمئة من المقترعين، فيما ارتفعت نسبة التصويت لتصل إلى 55 بالمئة، في الدور الثاني الذي حسمه الرئيس الحالي قيس سعيّد ضد رجل الأعمال نبيل القروي.

 

المقاطعة

 

ومن المنتظر أن تتأثر نسبة المشاركة في الاستفتاء بدعوات المقاطعة التي أطلقتها أحزاب المغارضة، حيث دعت "جبهة الخلاص الوطني" إلى عدم التصويت.

 

وتتكون الجبهة من 5 أحزاب هي "النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" و"حراك تونس الإرادة" و"الأمل"، إضافة إلى حملة "مواطنون ضد الانقلاب" وبرلمانيين.

 

بدورها، دعت "الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء" (يسار) إلى مقاطعة الاستفتاء وتظاهرت الجمعة بالعاصمة حيث وقعت مناوشات مع قوات الأمن.


والحملة مكوّنة من 5 أحزاب يسارية هي: الحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وحزب العمال وحزب القطب.


وتقاطع الاستفتاء أحزاب، أيضا، أحزاب "المسار الديمقراطي الاجتماعي" (يسار)، "الإرادة الشعبیة" و"العمل والإنجاز" و"الوطنيون الديمقراطيون الموحد"، إضافة إلى عدة جمعيات حقوقية ومهنية منها "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين".

 

عيد الجمهورية

 

وتوازيا مع الاستفتاء، تُحيي تونس في 25 تموز/ يوليو، الذكرى الـ65 لعيد الجمهورية، اليوم الذي تم فيه إلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري سنة 1957.


وألغى المجلس القومي التأسيسي المنتخب في 25 آذار/ مارس 1957 باسم الشعب، النظام الملكي وأعلن النظام الجمهوري ليكون الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية.


وكان إعلان الجمهورية سنة 1957 تتويجا لمسار نضالي وطني طويل خاضه الشعب التونسي ضد المستعمر الفرنسي منذ 1881.