صحافة إسرائيلية

كشف تفاصيل جديدة عن شبكة التجسس الإسرائيلية لصالح إيران

المشغل الإيراني طلب من الجواسيس معلومات أمنية وعسكرية- جيتي

ما زالت تفاصيل كشف شبكة التجسس الإيرانية في دولة الاحتلال تنتشر مع مرور الساعات، سواء على صعيد أهداف تجنيد الجواسيس الإسرائيليين، أو طبيعة المواقع المطلوبة للرصد والتصوير، فضلا عن آلية التواصل، ونقل المعلومات، وإرسال الأموال، وإلى أي حد أصبحت الجبهة الداخلية الإسرائيلية مخترقة أمام المخابرات الإيرانية، التي دأبت خلال السنوات الأخيرة على تجنيد العديد من الإسرائيليين، ومن مختلف الفئات العمرية والمستويات التعليمية.


وقدمت النيابة العامة الإسرائيلية لوائح اتهام بالتفصيل ضد خمسة جواسيس إسرائيليين وهم بالأساس يهود من أصول إيرانية، وتضمنت الاقتراب من أعضاء الكنيست، والحصول على معلومات حول مسؤولي الموساد والشاباك، وصورة لمنزل رئيس الوزراء في القدس المحتلة، ومراقبة المظاهرات السياسية، وأحوال اليهود الإيرانيين في إسرائيل، ومصيرهم بعد كشف هذه القضية، التي بدأت عبر المشغل الإيراني "رامبود نامدار"، كما ظهر اسمه على الفيسبوك بهذا المسمى.


غلعاد كوهين كشف في تقريره بصحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "التقدير السائد لدى جهاز الأمن العام- الشاباك ومكتب المدعي العام، أن الإسرائيليين الخمسة الذين كانوا على اتصال بالمخابرات الإيرانية ربما لم يعرفوا أنهم أمام ضابط أمن إيراني أراد إيذاء إسرائيل بالذات، ولذلك تم تركيز الاتهام على الاتصال بعميل أجنبي، لكنه في النهاية عمل لمصلحة العدو، مما أصاب الجالية الإيرانية في إسرائيل بالصدمة، لأنهم فوجئوا بقدرة المخابرات الإيرانية على اختراق المجتمع الإسرائيلي لهذا الحد".


وأضاف أن "اثنين من الجواسيس زوجان من أصل فارسي هاجرا لإسرائيل عامي 1987 و1996، وأبوان لثلاثة أطفال، يعمل الزوج سائق سيارة، والأم في المدرسة، وبدأ تواصلها بالمشغل الإيراني منذ 2014، عندما عرض عليها الصداقة عبر فيسبوك، وتبادل المكالمات الهاتفية والفيديو على واتس آب، وبدأ بطلب معلومات حول نظام الحكم الإسرائيلي، وفي وقت لاحق أثنى على مظهرها، وطلب منها صورًا حميمة، وعرض لقاءها في تركيا، وطلب منها صور بطاقة هويتها".

 

اقرأ أيضا: "الشاباك" يقر بفشله بمنع زرع "جاسوس لإيران" بمنزل غانتس

ومع مرور الوقت تتزايد مطالب الضابط "نامدار"، فيطلب تصوير فرع وزارة الداخلية بمدينة ريشون لتسيون، ونقل معلومات حول نظام الضمان الطبي والاجتماعي في إسرائيل، وصورة لفرع الضمان الاجتماعي بمدينة حولون، وتصوير أحد استوديوهات البث الإذاعي، وصورا للحراس عند مداخل المراكز التجارية، وإجراءات فتح النار، ووصف لباس حراس الأمن، وفي وقت لاحق طلب منها الحديث مع ابنها الذي سيتجند قريبا في صفوف الجيش الإسرائيلي، وأثنى عليه بلهجته الفارسية، وأوصاه بالتجند في الاستخبارات العسكرية.


ووصلت مطالب الضابط الإيراني من جواسيسه الإسرائيليين إلى الطلب منهم تصوير مواقع القواعد العسكرية في تل أبيب وبئر السبع وحيفا، فضلا عن مقر "الكريا" في تل أبيب، وهو مكان هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وتصوير مستشفى "إيخيلوف"، وعنوان البريد الإلكتروني لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء السابق، ومعرفة أسماء مستشاريه، ومقار جهازي الموساد والشاباك، وعناوين منزل وهاتف رئيس الوزراء نفتالي بينيت، والتعرف على الطاقم الخاص بأفيف كوخافي قائد الجيش.


وبدا لافتا في أسئلة "نامدار" للجواسيس الإسرائيليين طلبه من بعضهم التجند في الموساد والشاباك، لكنهم أبلغوه أن هذا يتطلب الخدمة العسكرية والتفوق الأكاديمي وفحوصات شاملة.


متهمان إسرائيليان آخران هاجرا من إيران في 1992-1991، تحدثا مع المشغل الإيراني عبر فيسبوك، الذي قدم نفسه كمقاول يهودي ثري من طهران، وبدأت علاقتهم في 2017، وتطورت عبر واتس آب، وطلب من أحدهما أن يلتحق ابنه في سلاح الجو أو البحرية أو فيلق المخابرات، نظرا لاهتمام الإيرانيين بهذه المناصب في الجيش، كما أرسلا له صورًا من احتفال عسكري شارك فيه أحد أبنائهم، وشهادة تجنيده، والرتبة العسكرية، وطلب منهم شراء سلسلة من الكتب المدرسية العبرية، وقلادة نجمة داوود، وشمعدانات، وقد تواعدا على الالتقاء بزوجة أحدهما في إسطنبول في ديسمبر 2019.


وبدا لافتا طريقة عمل المخابرات الإيرانية مع جواسيسها الإسرائيليين، حيث تلقت جاسوسة رسالة من رقم مجهول تفيد بأن مبلغًا من المال ينتظرها في علبة تفاح في متجر قرب الفندق، فخرجت، وبدأت البحث عن مظروف فضي، ثم اقترب منها شاب، وسلمها صندوقًا صغيرًا به 3000 دولار، وزودها كذلك بكاميرا صغيرة لتصوير المنتجات التي اشترتها، وطلب منها تثبيتها في غرفة التدليك التي كانت تديرها في منزلها.


في وقت لاحق، طلب منها الإيراني التقارب مع أحد أعضاء الكنيست، وطلب المشغل منها إجراء جلسة تدليك طبي لعضو الكنيست في منزلها، لكن الأخيرة رفضت عرضها، وفي مايو طلب منها تثبيت محافظ رقمية للعملات المشفرة، رغم أنها تطبيقات معقدة للغاية، ثم طلب منها أن تفتح مقهى في تل أبيب قام بتمويله، وتفتح عيادة تدليك طبية في المدينة.


ومن المهام الأخرى التي طلبها "نامدار" من باقي شبكة التجسس تصوير المحطة المركزية في تل أبيب، ومراكز الشرطة، ومظاهرة الشاذين في تل أبيب، ومطعمًا فارسيًا في القدس المحتلة، وتصوير السفارة الأمريكية، وفي معظم مطالبه كان يزعم أنه ينقل هذه المعلومات للصحفيين في إيران، والمهتمين بالشتات الفارسي حول العالم، وعرض عليها أن تلتقي به في تركيا أو دبي أو تدخل إيران عبر أرمينيا.


وفي مطلب غريب، أبلغها المشغل الإيراني في شباط/ فبراير أنه أصيب في عينيه، وقرر التبرع بالمال للجمعيات الخيرية من أجل شفائه، فاستفسر عن خيارات التبرع في إسرائيل، خاصة للنساء اللائي يعانين ضائقة مالية شديدة، ثم عرض عليها توسيع مصفف الشعر الذي تديره، أو فتح محل للتدليك، أو شراء آلة لإزالة الشعر بالليزر، بتمويل كامل منه.


في وقت لاحق، ومع كثرة المراسلات البينية، تم التطرق إلى مسلسل "طهران" الإسرائيلي، حيث طلب منها الحصول على أرقام هواتف منتجيه، وأبدى اهتمامه به، وخلال حرب غزة الأخيرة في أيار/ مايو، سألها إن سقطت الصواريخ في المنطقة التي تعيش فيها.