سياسة تركية

هل تعيد احتجاجات جامعة البوسفور سيناريو "أحداث 2013"؟

تتواصل الاحتجاجات الطلابية في جامعة البوسفور بعد تعيين أردوغان رئيسا جديدا لها- الأناضول

تواصل احتجاجات "جامعة البوسفور" تصدّر المشهد التركي، وسط خشية من أن يتحول هذا التوتر لحدث مشابه لاحتجاجات "منتزه غيزي" عام 2013.

 

وبدأت الاحتجاجات، مع بداية العام الجديد، بعد رفض الطلبة وأكاديميين لتعيين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مليح بولو رئيسا للجامعة، وذلك على خلاف ما جرت به العادة في الجامعة، إذ يتم تعيين الرئيس بانتخابات داخلها.

 

ووفقا للدستور التركي، فإنه يحق للرئيس تعيين رؤساء الجامعات بموجب مرسوم رئاسي، واتخذ أردوغان خطوات مماثلة منذ عام 2016، شملت جامعات عدة في البلاد.

 

المعارضة التركية، اتهمت الرئيس التركي، بأن تعيينه لبولو رئيسا لجامعة البوسفور العريقة، هي محاولة منه للسيطرة على الجامعة.

 

وتعترض المعارضة التركية والأكاديميون والطلاب المحتجون، على أن التعيين لمنصب رئيس الجامعة، جاء من شخصية من خارج الجامعة، على الرغم من أنه حصل فيها على درجة الماجستير والدكتوراه.

 

وبعد يومين من قرار التعيين الذي شهدته جامعة البوسفور لأول مرة منذ عام 1980، اندلعت احتجاجات من الطلاب وأكاديميين، زادت حدتها مع التصادم مع الشرطة التركية.

 

اقرأ أيضا: علم المثليين ومخلوق أسطوري على لوحة للكعبة يثير غضبا بتركيا
 

واتسعت رقعة الاحتجاجات، في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد قيام بعض "المثليين" بإهانة "الكعبة المشرفة" في ساحة الاحتجاجات، واعتقال السلطات لعدد من المشتبه بهم، ما زاد من حالة الغليان في الشارع التركي ما بين مندد لما حدث، وبين مطالب بالإفراج عن الطلبة.

 

واعتقلت القوات التركية عشرات الأشخاص؛ على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات التي اتسعت في الأيام الماضية، وسط اتهامات من السلطات بأن "جهات إرهابية" تقف خلفها.

 

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن 79 من الموقوفين، هم أعضاء في تنظيمات إرهابية مثل: جبهة "حزب التحرر الشعبي الثوري" (DHKP/C)، "الحزب الشيوعي التركي/ المؤتمر الماركسي-اللينيني" (TKP/ML).

وقبل أيام أعلن مستشار رئيس الجامعة، ظافر ينال، استقالته من منصبه، فيما توقف مجلس الجامعة عن الاجتماع بالرئيس المعين من الرئيس التركي، والذي تتهمه المعارضة بأنه مقرب لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

 

وقال المجلس الأعلى للتعليم العالي في تركيا، إنه تم الشروع في عملية تعيين رئيس جامعة جديد لجامعة البوسفور مع انتهاء ولاية الرئيس السابق، مشيرة إلى أن عملية التعيين التي تمت في إطار التشريعات ذات الصلة تم إجراؤها أسوة بعمليات تعيين رؤساء جامعات أخرى، وتم تقديم المرشحين الذين تقدموا بطلبات إلى رئاسة الجمهورية.

 

وأشار إلى أنه وفقا للمادة 13 من قانون التعليم العالي والمواد 2 و3 و7، فقد أصدر الرئيس التركي في 2 كانون الثاني/ يناير الماضي مرسوما بتعيين مليح بولو رئيسا لجامعة البوسفور، مشيرة إلى أنه استوفى جميع الشروط المطلوبة.

 

أردوغان يتخذ قرارات جديدة.. ويتهم المعارضة بتسييس الاحتجاجات

 

وفي ظل هذه التطورات، اتخذ الرئيس التركي خطوة جديدة، من شأنها أن تزيد من احتدام المشهد، وهي مرسوم رئاسي يقضي بفتح كليتي القانون والاتصال في الجامعة، فيما اعتبرت المعارضة أنه سعي من أردوغان لبسط سيطرته على الجامعة الأمريكية سابقا.

 

وتسود التخوفات في البلاد، من أن تتحول الاحتجاجات المتواصلة إلى تلك التي حدثت عام 2013، والتي تعرف بـ"متنزه غيزي"، التي أدت لمواجهات عنيفة لا سيما في إسطنبول.

 

وفي الوقت الذي اتهم فيه حليف أردوغان وزعيم الحركة القومية دولت بهتشلي، حزب الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي وعدة أطراف بالانخراط بما يحدث في احتجاجات جامعة البوسفور، أكد الرئيس التركي أردوغان أن احتجاجات "غيزي" لن تتكرر مرة أخرى، في إشارة إلى سياسة الحسم في التعامل مع الاحتجاجات المتواصلة.

واتهم أردوغان أحزاب "الشعب الجمهوري" والشعوب الديمقراطي" وحزب "الجيد" المعارضة، بالعمل على تأجيج أحداث جامعة البوسفور، مؤكدا أنه لا يمكن اعتبارها مجرد أحداث طلابية.

 

هل يتكرر سيناريو "متنزه غيزي"؟

 

وكانت بداية احتجاجات 2013، من متنزه ميدان تقسيم في 28 أيار/ مايو 2013، حيث قاد ناشطون احتجاجا ضد قرار إزالة الأشجار في ميدان تقسيم، ليقام محلها مبنى على شكل ثكنة عسكرية قديمة على الطراز العثماني، يضم مركزا ثقافيا وربما أيضا مركزا تجاريا.

وتطورت الاحتجاجات إلى أعمال شغب، واتسع الأمر ليشمل مدنا أخرى، مطالبة بإسقاط الحكومة التركية.
 

وقال الكاتب التركي برهان الدين دوران، إن تطورات الأحداث تجاوزت الآن مسألة تعيين رئيس للجامعة من خارجها، والآن يتم التعامل مع قضية متعددة الأبعاد مع تصريحات "القلق" من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وردود الفعل عليها.

 

وأشار في تقرير على صحيفة "صباح" وترجمته "عربي21"، إلى أنه كما هو الحال في الجامعات الأخرى، فقد عين الرئيس التركي رئيسا لجامعة البوسفور، وذلك يتوافق مع العملية القانونية، إلا أن البعض في "البوسفور، والذين عارضوا القرار بحجة "التقاليد" المتبعة بالجامعة، قرروا استخدام الحق في الاحتجاج الديمقراطي.

 

وأضاف: "رأينا في الماضي أن انتخاب رؤساء الجامعات، أدى إلى تسييس الأكاديميين بشكل ما (...)، لكن الطريقة الجديدة تطبق نموذجا يلفت الانتباه إلى الواجب الإداري لرئيس الجامعة ويحمي استقلاليتها".

 

وأشار إلى أن الاحتجاجات أصبحت مثيرة للجدل، بعد مشاركة الجماعات المتطرفة فيها، لتحمل أبعادا أخرى، تشكلت بالصورة المسيئة للكعبة المشرفة، وإعداد قوائم تحمل أسماء الطلاب الذين انتقدوها، ودعم بعض الأحزاب للمحتجين، ومحاولة السيطرة على مبنى رئاسة الجامعة، ودور بعض الأشخاص المنتسبين إلى منظمات المتطرفة.

 

وتابع بأن الحديث الآن أصبح عن الاحتجاجات المتطرفة، والاستفزازات، وتدخلات للشرطة وإمكانية حدوث أحداث مشابهة لـ"متنزه غيزي".

 

ورأى أن احتجاجات جامعة البوسفور، لن تتحول إلى "أحداث متنزه غيزي" ثانية، مشيرا إلى أن الحكومة أصبحت لديها خبرة منذ عام 2013 بالتعامل مع مثل هذه الاحتجاجات، كما أن المعارضة تدرك جيدا أن التطرف الذي سيؤدي إلى تعبئة الشارع عبر الطلاب سيضرهم، كما أن هناك نظرة مقارنة لحراك "السترة الصفراء" في باريس، والهجوم على "الكونغرس الأمريكي" في واشنطن، على أنها محاولة انقلاب وتأتي في إطار العمل الإرهابي.

 

ويرى مراقبون، أن الرئيس التركي لن يتراجع عن قراره بشأن تعيين رئيس الجامعة، كما أن الأكاديميين والأحزاب التي ينتمون إليها من الصعب أن يتقبلوا مثل هذا القرار، ما ينذر بإمكانية احتدامها مع عودة الطلبة إلى مقاعدهم مع بداية الفصل الجديد، وانتشار الاحتجاجات في جامعات أخرى.
 

انتقاد أوروبي وأمريكي.. وأردوغان يرد

 

وطالب الاتحاد الأوروبي بالإفراج الفوري عن المعتقلين في تركيا، وقال في بيان للممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، إنه يشعر بالقلق إزاء ما وصفه بـ"القمع وتدهور سيادة القانون" في البلاد.

 

من جهته أعرب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، عن قلق بلاده بشأن حملة الاعتقالات عقب الاحتجاجات.

 

اقرأ أيضا: رفض تركي لتصريحات أمريكية بشأن احتجاجات جامعة البوسفور
 

وانتقد الرئيس التركي الإدانات الصادرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قائلا: "أقول للولايات المتحدة ألا تخجلون باسم الديمقراطية مما حدث عندكم قبيل الانتخابات؟"، مشيرا إلى "الممارسات العنصرية" ومقتل مواطنين سود على يد الشرطة هناك.

 

كما أنه استنكر التصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وماكرون حول احتجاجات الجامعة، ودعا الرئيس الفرنسي إلى "حل مسألة السترات الصفر أولا" .


ولفت إلى عجز ماكرون عن حل موضوع الاحتجاجات ونزول الفرنسيين إلى الشوارع بشكل متكرر، مؤكدا أن تركيا لا تعاني من وضع كهذا وتنعم بالسلام والطمأنينة.