صحافة إسرائيلية

قراءة إسرائيلية في التعاون العسكري "العميق" مع واشنطن

قال جنرال إسرائيلي إن "زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية لتل أبيب تؤكد الشراكة الاستراتيجية"- جيتي

قال جنرال إسرائيلي إن "زيارة الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، إلى إسرائيل، ترسخ المفاهيم السائدة بين تل أبيب وواشنطن، وتجعل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية عاملا حاسما لصالحها، بل ركيزة أساسية في علاقاتهما الخاصة، وتأكيدا على تنمية شراكاتهما الاستراتيجية والتشغيلية والاستخباراتية والتكنولوجية، لاسيما في عصر الاضطرابات السياسية والوقائع الإقليمية المعقدة".


وأضاف عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، في ورقة بحثية ترجمتها "عربي21"، أننا "أمام الزيارة الثالثة لإسرائيل التي يقوم بها ميلي خلال عام، لكن زيارة الأسابيع الأخيرة توقيتها شديد الدلالة، وزيادة لتكهنات البعض بأنها تشير إلى أن إدارة ترامب تفكر باتخاذ خطوة استباقية ضد إيران قبل إنهاء ولايته، ما دفع طهران لزيادة أنظمة دفاعها الجوي التي تؤمن منشآتها النووية".


وأكد ليرمان، الذي خدم في الجيش الإسرائيلي 20 عاما، ويترأس دائرة الشرق الأوسط في اللجنة اليهودية الأمريكية، أن "طبيعة الزيارة تكمن في تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة، دون نوايا هجومية، وقد تحمل تحذيرا، كما جاء على لسان رئيس الأركان أفيف كوخافي، بعد أيام من الزيارة، عن استعداد أمريكي وإسرائيلي لرد محتمل، يبدو واقعيا، على عملية إيرانية مهمة أوائل العام الجديد، بعد عام على اغتيال قاسم سليماني، وإطلاق صواريخ على السفارة الأمريكية في بغداد، ودخول الغواصة "جورجيا" لمياه الخليج لأول مرة منذ 8 سنوات".


وأشار إلى أنه "بجانب النتائج المحددة للزيارة الحالية، فمن المهم رؤيتها في السياق الأوسع للعلاقة التي نشأت في الجيل الأخير بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، من حيث زيارات منتظمة للقيادات العليا، قنوات الحوار المستمرة والمتواصلة، التدريبات المشتركة الثنائية ومتعددة الأطراف لأسلحة الجو والبحرية والبرية من الجانبين، بما في ذلك مناورة سنوية واسعة النطاق تركز على الدفاع الصاروخي".

 

التعاون الاستخباراتي


وأوضح أن "جوانب العمل العسكري المشترك الأمريكي الإسرائيلي يشمل مشاركة القوات الجوية الأمريكية في مناورات العلم الأزرق كل سنتين، وشراء أنظمة أسلحة متطورة من إسرائيل، بما فيها القبة الحديدية، ولعله من المشكوك أن ديفيد بن غوريون تخيل شراء البنتاغون من إسرائيل بمليار دولار سنويا، كما أن التعاون الاستخباراتي الثنائي المتعمق على عدة مستويات".

 

ولفت الكاتب إلى أن "الأوساط الإسرائيلية في واشنطن تراقب منذ أحداث سبتمبر 2001 أن مرتدي الزي العسكري في الولايات المتحدة باتوا يتمتعون بمكانة اجتماعية وقيمة مختلفة جوهريا عما كان عليه الحال في جيل حرب فيتنام وما بعدها، بدليل إصدارهم انتقادات للمستوى السياسي، كما حدث ضد الرئيس بوش الابن؛ لتورطه في حرب دموية. وفي الوقت ذاته، فإن هؤلاء الجنرالات يحظون بتعاطف شبه كامل من الأمريكيين".

 

اقرأ أيضا: قراءة إسرائيلية لمستقبل التعاون مع الصين بعد التطبيع العربي


ونوه إلى أن "مواقف الجنرالات الأمريكيين تجاه إسرائيل له تأثير عام أيضا، لذلك من المهم لها أن تستمر في الاستثمار بتنمية هذه الروابط على جميع المستويات، وفي مجموعة متنوعة من مجالات النشاط، وتكون منفتحة قدر الإمكان، وتستمع باهتمام لاحتياجات المنظومة العسكرية الأمريكية، سواء من خلال حلقات التدريب المشتركة في جميع الأسلحة، والمشاركة في مسائل نظريات القتال والحلول التشغيلية والتكنولوجية".


وأضاف أنه "على المستوى الاستراتيجي حصل تغيير نحو الأفضل في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بإسرائيل من الدول التي التزم الجيش الأمريكي بحمايتها ضد التهديد الخارجي، وفي حين اعتبرت السعودية سابقا أن إسرائيل عدوا، توخّت العسكرية الأمريكية الحذر بعلاقاتها مع إسرائيل، أما اليوم، فانقلب الوضع رأسا على عقب، وبدا واضحا للجيش الأمريكي أن إسرائيل ودول الخليج، باستثناء قطر التي ربطت مصيرها بتركيا، في الموقف ذاته الأمني والاستراتيجي".

 

أهمية محتملة


وتابع: "هذا التغيير في مكانة إسرائيل الإقليمية يثير رؤية النظام الأمريكي، خاصة إمكانية نقلها من منطقة مسؤولية القيادة الأوروبية (يوكوم) إلى منطقة "القيادة المركزية"، كاستمرار لتأسيس "قوة الانتشار السريع"، وهذا له أهمية كبيرة، لأنه يكشف عن أهمية متزايدة للمساهمة الإسرائيلية المحتملة في الخطوط العريضة لاستخدام القوة الأمريكية في حالة الطوارئ، وفي تعزيز الشراكة التي سبقت ذلك".


ولفت إلى أن "إسرائيل تلعب دورا هامشيا في قيادة القيادة الأوروبية، مقارنة بأهميتها المحتملة في الخطوط العريضة للقيادة المركزية الأمريكية، ما سيرسل رسالة واضحة عن نضج الاتجاهات الإيجابية في المنطقة، وشراكة متنامية مع الدول العربية الكبرى، خاصة مصر، ومكافحتها للعنف في سيناء، وسيكون من الأسهل التعامل معها إذا عمل ضباط من إسرائيل ومصر والقيادة الأمريكية في انسجام تام".


وختم بالقول إن "زيارة ميلي الأخيرة لإسرائيل ترسخ بشكل كبير موقفها في أعين النظام العسكري والمستوى السياسي الرفيع في واشنطن، وما يرتبط به من بناء القوة والردع والمكانة السياسية لها، خاصة في هذه الفترة التي تشهد تغيير الإدارة الأمريكية، والاضطرابات السياسية المستمرة في إسرائيل، ما يزيد من تعزيزها، بما في ذلك مبادرة لنقل إسرائيل إلى مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية".