ملفات وتقارير

موالون لإيران : حديث عن "انقلاب" وشيك بالعراق

أصدرت الخارجية الأمريكية بيانا أعلنت فيه أن المناورة "نايتف فيوري 20"- جيتي

أثارت التمرينات العسكرية التي أجرتها قوات المشاة البحرية الأمريكية "المارينز" مع قوات إماراتية قبل يومين، حفيظة القوى والفصائل الشيعية عراقية موالية لإيران، واعتبرتها بأنها تمهّد لانقلاب عسكري تنوي واشنطن تنفيذه بالعراق.

وأصدرت الخارجية الأمريكية، الثلاثاء الماضي، بيانا أعلنت فيه أن المناورة "نايتف فيوري 20" التي تقام مرتين في العام بين الولايات المتحدة والإمارات، هي تمرين مشترك يشمل آلاف القوات التي تثبت قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية والأزمات الأخرى المحتملة بالمنطقة.

 

 

 

 

"باب للتدخل"

من جهته، استبعد المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي كريم النوري في حديث لـ"عربي21" حدوث أي انقلاب في العراق، مشددا على أن الترويج لمثل هذه الأحاديث من شأنه إتاحة المجال أمام دول المنطقة للتدخل بالبلد.

وقال النوري إن "ظاهرة الانقلابات انتهت وخاصة بالعراق، وربما الفصائل المسلحة التي تحدثت عن الأمر لديهم معلومات محددة، لكنني لا تفق معهم، وحديثهم قد يؤدي إلى ممارسات خاطئة، تدخل البلاد في أزمة".

وأشار إلى أن "الجهات العراقية المعنية، مثل جهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية، هي من لها الحق، في أن تكشف وتتحدث عن وجود مثل هذه الأمور، وأن موضوع الانقلاب مستبعد بالنسبة لي".

ورأى النوري أن "الحديث عن انقلاب في ظل الظروف الحالية، ربما يدفع بعض الدول إلى التدخل في العراق بحجة حمايته، وهذا ليس من مصلحة البلد، لأنه لا يوجد أي انقلاب حقيقي".

 

اقرأ أيضا: غادرت 3 قواعد.. ماذا وراء تحركات واشنطن الأخيرة بالعراق؟

وأردف: "إذا أردنا حماية العراق من مثل هذه الأمور، فلدينا أجهزتنا الأمنية ومؤسساتنا الخاصة، هي من تتولى الدفاع هم البلد"، مشددا على ضرورة أن "يقاد العراق بإرادة وطنية، بعيدة عن التدخلات الخارجية".

الهدف الحقيقي

وفي السياق ذاته، أعرب عضو سابق بلجنة الأمن والدفاع ببرلمان العراق عن اعتقاده بأن "التمرينات العسكرية لا تعني العراق، لأن العالم يمر في ظروف استثنائية، والحديث عن انقلاب بالوقت الحالي أمر غير منطقي مطلقا".

وقال حامد المطلك لـ"عربي21" إن "هذه الفصائل المسلحة التي تروج لمثل هذه الأمور فشلت وسقطت في نظر جمهورها وكل العراقيين، لذلك هي تبحث عن ذرائع لمعالجة فشلها".

وأوضح: "مذ عام 2003 وحتى اليوم، العراق يتحول من مأزق إلى آخر، وتراجع في كل نواحي الحياة الاجتماعي والاقتصادية والأمنية، والسبب هي هذه الفصائل التي تخلق الفوضى ولا تلتزم القانون، لذلك هي تبحث الذرائع لتثبيت مواقعها والقول لمن يؤيدها أن هناك مؤامرة على العراق، ونحن من سينقذ البلد".

ورأى المطلك أن رفض هذه الأطراف لرئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، ربما يدفعها إلى الترويج لمثل هذه الأمور وتحشيد الرأي العام تجاهه، حتى تبقي الأوضاع على حالها، لأنهم يريدون إفشاله، كونه لا يروق لهم".

"مخطط تآمري"

وكشفت "كتائب حزب الله" العراقي، أمس الأربعاء، أن بحوزتها "معطيات ترقى إلى مستوى المعلومة" عن رصد تحركات أمريكية مريبة لتحقيق أهداف مشبوهة، بمشاركة جهاز أمني عراقي.

ونبّهت الكتائب القريبة من إيران في بيان لها إلى "موجة الحملات النفسية الأمريكية الممهدة لمخطط أمريكي جديد في العراق"، موضحةً أن المخطط "يرتكز على إنزال جوي على مواقع للجيش والأمن والحشد بدعم أرضي وإسناد جوي".

وأوضحت: "هذا الإجراء وما ينتج منه من تداعيات خطرة، سيسبب كارثة إنسانية ومجتمعية تصعب السيطرة عليها"، مضيفةً أنها "أمام خيار تجاوز مراحل كثيرة في معادلة المواجهة" مع القوات الأمريكية.

 

اقرأ أيضا: الخلاف السياسي يمتد لسلطة القضاء بالعراق بعد تكليف الزرفي

وشددت "الكتائب" على أنها سترد "بكل قوة على جميع منشآته العسكرية والأمنية والاقتصادية من دون استثناء"، متوعدة بجعل "المواقع التي يخططون لاستهدافها مقبرة لهم وعاراً يلاحقهم، هم ومن يتعاون معهم".

وحذّرت "أي طرف عراقي تسوّل له نفسه المشاركة في هذا المخطط التآمري"، داعيةً إياه إلى أن "يضع في حسبانه أنه سيُعامل كعدو لن تغفر خيانته، ولا يعفى عن جريمته، وسيلقى حسابا عسيرا".

تفاصيل "الانقلاب"

واتساقا مع ذلك، قال أمير موسوي مدير "مركز الدراسات الإستراتيجية" في طهران إنه "يمتلك معلومات مسندة بوثائق وتسجيلات وصوتية ومقاطع فيديو ربما سينشرها لاحقا، تفيد بأن المناورات بين الولايات المتحدة والإمارات، قبل أيام تهدف إلى مخطط خطير بالعراق".

وأوضح في مقابلة تلفزيونية مع قناة عراقية، أمس الأربعاء، تابعتها "عربي21" أن "المناورات جرت بعد انسحاب القوات الأمريكية من ثلاثة قوات لها في العراق، بما في ذلك الفرقة التي كانت في قاعدة القائم غرب البلاد، وهي قوات مهمة وتمتلك معلومات تفصيلية عن جميع الشخصيات السياسية العراقية".

وبحسب قوله، فإن "المناورات شاركت فيها ثلاث جهات عراقية عددهم يصل عددهم إلى 180 شخصا متعاونين مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهم من المدنيين والعسكريين ومدربين على حرب الشوارع".

وزعم موسوي أن "أغلب الشخصيات العراقية المشاركة كانت من العسكريين المحالين إلى التقاعد أو الذين سُرحوا من الخدمة بعد استعادة الموصل من تنظيم الدولة، وربما يكونون من أصحاب التوجهات البعثية".

وتابع: "المشاركون العراقيون، دفعت لهم أموالا جيدة ووعدوا بقضايا مهمة في المستقبل، وفيهم بع السياسيين والصحفيين وأربعة دبلوماسيين سابقين، إذا هناك مخطط خطير".

وبحسب معلومات موسوي، فإن "المناورات هدفها ليست التدخل الأمريكي المباشر بانقلاب عسكري وإنما تهيئة هذه الكوادر حتى هي من تقوم بمخططهم"، لافتا إلى أن "الموساد الإسرائيلي كان مشاركا بنحو 22 شخصا".

وبخصوص إطلاع قيادات عراقية على ما تعده الولايات المتحدة، استبعد موسوي "علمهم الجهات الرسمية بهذه التفاصيل"، نافيا في الوقت ذاته أن "يكون عدنان الزرفي هو ضمن ما تحيكه الولايات المتحدة ضد العراق".