ملفات وتقارير

هل تعزز صفقة القرن حظوظ ترامب ونتنياهو الانتخابية؟

إعلان الصفقة تزامن مع ارتفاع أصوات في اسرائيل تطالب برفع الحصانة عن نتنياهو- جيتي

لم يكن توقيت إعلان خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط، المسماة "صفقة القرن"، بمعزل عن المعركة الانتخابية التي يخوضها كل من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو. يقول محللون.


وتزامن إعلان الصفقة، مع ارتفاع أصوات في إسرائيل تطالب برفع الحصانة عن نتنياهو تمهيدا لمحاكمته بتهم الفساد، في حين كان ترامب ما زال غارقا في أتون محاكمة عزله، الأمر الذي قد يقلل حظوظه في الانتخابات القادمة.


وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها إلى أنه "كما هي عادة ترامب في خطواته المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني كلها، فإنه يهدف من الإعلان عن الخطة، وبحضور نتنياهو، لمنحه دفعة انتخابية".


طوق نجاة

 
مع هذه المعطيات يتبادر سؤال للأذهان حول احتمالية تعجيل ترامب إعلانه عن صفقة القرن لدعم حظوظه هو ونتنياهو انتخابيا؟


المختص في الشأن الإسرائيلي، محمود مرداوي قال إن معاناة نتنياهو الداخلية تقلل من حظوظه في الفوز بالانتخابات نظرا لأن من يدان في المحاكم تلقائيا من الناحية القانونية لا يمكن أن يمارس دوره كرئيس وزراء".


وقال مرداوي في حديث لـ"عربي21": "بالتالي موضوع الصفقة متعلق تلقائيا برأي الجمهور وزخم المتابعة، أي قلب اهتمام الجمهور والتركيز على مسألة تتعلق بمستقبل الكيان السياسي والمستوطنات والحدود والقدس كعاصمة للاحتلال ودولة فلسطينية مشروطة بشروط".

 

اقرأ أيضا: صفقة القرن.. استراتيجية انتخابية لترامب ونتنياهو

وأوضح بأن "الاعلان عن صفقة القرن الذي تم تأجيله عدة مرات ارتباطا بالانتخابات الاسرائيلية ومراعاة لظروف نتنياهو، جاء هذه المرة قبل انطلاق الانتخابات للتغطية على الظرف الداخلي الذي يتعرض فيه للمحاكمة".


وأكد على أن "تقديم كل ما تحتويه هذه الصفقة من إنجازات لنتنياهو في عدد من الملفات، جاء ليكون دعاية حقيقة له، ولربما تغير من مزاج الجمهور وتعطي اليمين الأفضلية".


من جهته، قال المختص بالشأن الإسرائيلي، حسن مرهج: "هدف ترامب من توقيت الإعلان عن صفقة القرن هو الدعم المطلق لنتنياهو وإنقاذه من ملفات الفساد وإنجاحه بأغلبية حتى يضمن الحصانة وبالتالي إنقاذه من عبور أبواب السجن".


وتابع مرهج في حديث لـ"عربي21": "لكن في الحقيقة هذه الصفقة هي صفعة حتى للإسرائيلي، فاليمين خلال مشاركته في الحكومات الأخيرة كان يهدف إلى ضم وفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات في الضفة وعلى أراضي ج، حيث كان هدفه الأول هو احالة القانون الإسرائيلي على هذه المناطق وضمها للسيادة الإسرائيلية أي فكرة التوسع في المنطقة".


وأشار إلى أن "الكثير من الأحزاب اليمينية ترفض إقامة دولة فلسطينية في الضفة لأنهم يقولون لا نريد غدا أن تكون حدودنا مشابهة لما هي في غزة".


فرصة نجاح محفوفة بالخطر

 
وحول احتمالية تعزيز الإعلان عن الصفقة حظوظ نتنياهو بالفوز في الانتخابات قال مرهج: "بالتأكيد ستتعزز مكانته، وسيعود له كل من هرب منه بسبب ملفات الفساد، ولربما هذا الصيد الذي سيعود به من أمريكا يمكن أن يعيد لحزب الليكود كثيرا من مناصريه".


وأشار إلى أن "الأحزاب اليمينية الداعمة لليكود والمشاركة في الحكومة هي الأغلبية التي يمكن أن ترفع نتنياهو أو تسقطه، بالتالي إذا كانت هذه الصفقة تتناسب مع ما يطلبه اليمين الإسرائيلي هذا سيدعمه كثيرا في الانتخابات".


بدوره قال محمود مرداوي: إن "استطلاعات الرأي السابقة أظهرت بأن حالة الانقسام لم تتزحزح عن مكانها، فهي أيديولوجية وتعنى بالشأن السياسي، ولكن هناك زوايا بها تتعلق بالاقتصاد وبالدين والدولة، وهذا هو العامل الأهم".


وأضاف: "حتى هذه اللحظة الانقسام الأيدولوجي ثابت ما بين الحزبين والمعسكرين، بالتالي من الصعب أن يستفيد نتنياهو استفادة كبيرة من صفقة القرن، وهو إن حقق إنجازا فهو يحتاج على الأقل لزيادة عشرة مقاعد، حتى يمكنه تشكيل حكومة يتمكن من خلالها حماية نفسه من الذهاب للمحكمة ثم السجن، واستمرار مشروعه السياسي في بلع المزيد من الأراضي وتسوية القضية الفلسطينية".


وخلص بالقول: "لن يستفيد بالضرورة من مما يجري، لأن الصفقة غير متعلقة بنتنياهو، وغانتس تجاوب وأعلن أنه سيطبقها ويحترم الإرادة الأمريكية وسيشرف بعد الانتخابات على تطبيقها مباشرة، فهو متبني نفس موقف نتنياهو وبالتالي لن تؤدي لإزاحة الرأي العام تجاه نتنياهو كما يتوقع".


تأثير ضئيل

صحيفة "نيويورك تايمز" أشارت في ذات التقرير إلى أن ترامب سعى من إعلانه عن صفقة القرن الآن للتغطية على محاكمته وتعزيز حظوظه الانتخابية، فهل فعلا سيستفيد منها؟

 

يرى المختص بالشأن الأمريكي خالد الترعاني بأن :"صفقة القرن لن تؤثر على حظوظ ترامب سواء سلبا أو إيجابا، فهو يواجه مشاكل داخلية، فمثلا أثناء المؤتمر الصحفي استأنفت محاكمته في قضية الفساد وعزله بسببها".

 

اقرأ أيضا: التايمز: لهذا سيكون مصير صفقة ترامب هو الفشل

وتابع الترعاني في حديث لـ"عربي21": "توقيت الاعلان عن صفقة القرن لن يحرف نظر الشعب الأمريكي عن محاكمة ترامب، فهي ما زالت القضية التاريخية بالنسبة لهم والموضوع الأجدر بالاهتمام، ولن يكون هناك الكثير من الانتباه على صفقة القرن مقارنة بمحاكمة ترامب فهي القضية الأولى".


وخلص بالقول: "لن يكون لتوقيت إعلان الصفقة تأثير كبير على حظوظ ترامب الانتخابية بشكل أو بأخر، وإنما الذي سيؤثر على حظوظه هو قضية العزل والمحاكمة في مجلس الشيوخ، أيضا الاقتصاد الأمريكي الذي هو في صحة جيدة جدا وبوضع استثنائي وهو ما قد يدعم حظوظ ترامب في الانتخابات القادمة".


بدوره أكد المختص بالشأن الأمريكي جو معكرون على أن "صفقة القرن وتوقيت الإعلان عنها، لن يكون كافيا وحده، لأن هناك حسابات اخرى، لكنها قد تساهم على حث قاعدته الانتخابية على الاقتراع له، وهذا ما يحتاج إليه للفوز بالانتخابات الرئاسية".


وتابع معكرون في حديث لـ"عربي21": "توقيت إعلان ما يسمى "صفقة القرن" مناسب لكل من ترامب ونتنياهو، لا سيما أن إعلانها الرمزي يصرف الأنظار عن محاكمة عزل الرئيس الأمريكي في مجلس الشيوخ، وتهم الفساد التي يواجهها نتنياهو أمام القضاء الاسرائيلي".


وخلص بالقول: "على المستوى السياسي لا أفق لهذه الصفقة ولا تأثير لنجاحها أو فشلها على تقييم سياسة ترامب الخارجية، لكن الأهم بالنسبة له، هذا الدعم المطلق لإسرائيل يساعده على تعزيز رصيده بين القاعدة الانجيلية وهي الكتلة الانتخابية الأبرز بالنسبة له في الانتخابات الرئاسية المقبلة".