اقتصاد عربي

هذا ما سيلحق بفلاحي مصر بعد اقتحام الجيش لميدان الزراعة

السيسي يفتتح مشاريع للجيش تتعلق بالزراعة- الرئاسة المصرية

حذر اقتصاديون ومختصون بالشؤون الزراعية من الآثار السلبية التي سيعاينها المزارعون بمصر، نتيجة توسع القوات المسلحة في مشروعات الخدمات الزراعية، مؤكدين أن الجيش بدأ في احتكار المنتجات الزراعية، بعد أن احتكر أسواق العقارات، والمواد البترولية، ومواد البناء، واللحوم والأسماك.

وبحسب المختصين الذين تحدثوا لـ "عربي21"، فإن مشروع "الصوب" الزراعية الذي افتتحه رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي بقاعدة محمد نجيب العسكرية مطلع هذا الأسبوع، يمثل مسمارا جديدا في نعش الفلاح المصري، الذي يحتفل بعيده القومي بعد أقل من أسبوعين، الذي يعاني من تدهور أوضاعه المعيشية، نتيجة خطوات نظام السيسي للقضاء على الزراعة وخاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن والقصب والأرز.

ويؤكد الاقتصاديون في آرائهم أن الخطورة ليست فقط في تمدد الامبراطورية الاقتصادية للجيش، وإنما في استغلال هذه الامبراطورية لإمكانيات الدولة وتحويل مؤسساتها ووزاراتها لجهات تابعة للجيش، بما يدعم احتكار المؤسسة العسكرية لكل مفاصل الاقتصاد، وهو ما لم يعد بالنفع حتى الآن على المواطن المصري.

وكان السيسي قد افتتح أمس السبت، 1300 صوبة زراعية على مساحة 10 آلاف فدان في قاعدة محمد نجيب العسكرية، ووفق رئيس الشركة الوطنية للزراعات المحمية، اللواء محمد عبد الحي، فإن هذه الصوب سوف تقوم بتوفير المنتجات الغذائية لأكثر من 20 مليون مصري.

ونفى السيسي في كلمته وجود أي آثار سلبية من هذه المشروعات على الفلاح المصري، مؤكدا أنها محاولة لإحداث التوازن بالسوق المصرية، وأنه سيتم التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية مثل وزارة الزراعة والغرف التجارية، والمحليات، لتوفير منتجات الجيش الزراعية، في الأسواق بما يحقق للتجار مكاسبهم الطبيعية.

 

إقرأ أيضا: السيسي يطيح بذراعه اليمنى في حفر تفريعة قناة السويس

وبرر السيسي تدخل الجيش في هذه المجالات، بأن السوق المصري كبير، ويحتاج لكثير من الموردين، وأن دخول الجيش سيكون سببا في تثبت الأسعار على حالها، كما حدث في سوق اللحوم عندما دخل الجيش كشريك أساسي بهذا القطاع، وهو ما كان سببا في الحفاظ على استمرار أسعار العام الماضي.

تدمير الفلاحيين

من جانبه يؤكد نقيب الفلاحين ووكيل لجنة الزراعة بالبرلمان المصري سابقا، عبد الرحمن شكري لـ "عربي21"، أن تدخل الجيش في قطاع الزراعة له مكاسب وخسائر، أما المكاسب فهي كلها في صالح الجيش الذي يضمن احتكار قطاع جديد يوفر له أموال طائلة، أما الخسائر فيتحملها المواطن، لأن هذه الأموال لن تعود عليه بالنفع، فهي غير خاضعة للضرائب، ولا تدخل ضمن موازنة الدولة.

ويشير شكري إلى أن النظام العسكري يمتلك كل الإمكانيات التي تجعل مشروعاته تتفوق على المزراع العادي، سواء من حيث العلم والتكنولوجيا أو بالإمكانيات البشرية ورخص العمالة، وتوافر البذور والأسمدة والمبيدات، والأهم من ذلك هو امتلاك منافذ البيع، ما يجعل المعادلة في غير صالح المزارع والفلاح، الذي يعاني العديد من المشكلات ما يجعله خارج المنافسة أمام هذا الغول الجديد الذي يزاحمه في رزقه.

ويضيف شكري: "منذ إعلان الرئيس الراحل محمد مرسي، بأن هدفه امتلاك الشعب المصري لغذائه، وهناك حرب ممنهجة ضد الفلاحين والزراعة بمصر، حتى لا تتحق هذه المقولة، وهو ما تترجمه الإجراءات التي اتخذها نظام الانقلاب العسكري ضد الفلاحين في المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، مثل القمح الذي هو أساس الغذاء، والقطن الذي تقوم عليه الصناعة المصرية".

ووفق نقيب الفلاحين السابق، فإن السيسي دمر زراعة القمح وقضي على رغبة الفلاح في زراعته، عندما رفض شراء المحصول بأسعار السوق العالمية، كما فعل الرئيس مرسي عام 2013، وهو ما جعل الفلاح يهرب مرة أخرى من زراعة القمح، لتزيد معاناته، بعد تدمير زراعة الأرز والقصب، والآن الجيش ينافسه في زراعة البطاطس وباقي الخضروات، فكيف يعيش الفلاح بعد كل ذلك.

مخطط مدروس

ويؤكد خبير التنمية الاقتصادية كامل المتناوي لـ "عربي21" أن السيسي خلال الاشهر الماضية لم يفتتح سوي مشروعات للقوات المسلحة، مثل مشروع الاسمدة، ومشروع الصوب الزراعية، ومشروعات الطرق والعاصمة الإدارية، وجميعها مشروعات تقوم بتنفيذها المؤسسة العسكرية، بينما اختفت باقي الوزارات المعنية من خريطة التنمية المتوسطة والقصيرة وطويلة الأجل.

ويشير المتناوي إلى هذا المخطط ليس عشوائيا، وإنما هو مخطط مدروس لربط حياة المصريين المعيشية بالجيش، وبالتالي يصبح من حق الجيش السيطرة على إمكانيات الدولة بشكل رسمي، وهو ما يجعل وزراء مثل وزير الإسكان تابعا حقيقيا لرئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ووزير الزراعة تابعا لرئيس الشركة الوطنية للزراعات المحمية، وهكذا في باقي المجالات.

ويضيف الخبير الاقتصادي: "خطورة هذه السيطرة، ليست فقط في تغيير مهمة الجيش الاساسية المتعلقة بحماية الحدود، وإنما في خلق قناعة لدى أبناء الجيش بـأهمية الدفاع عن مصادرهم الاقتصادية، وتصدير صورة للمواطن بأن الجيش هو مؤسسة الانجاز الوحيدة في وطنه، وعليه أن يدافع عن بقائها، لأنها الأنجح، بينما باقي مؤسسات الدولة المدنية فاشلة ولا تستطيع أن تقوم بأي إنجاز لصالحه.

ويوضح المتناوي أن المواطن أصبح بين فكي الفساد الحكومي والتغول العسكري، وهو الذي يدفع في النهاية ثمن ةذلك من اقتصاده وحريته.