اقتصاد عربي

ضعف الصادرات يحرج السيسي وترويج نظامه للإصلاح الاقتصادي

غالبية الصادرات من مصر عبارة عن منتجات تقليدية أو منخفضة القيمة المضافة- تويتر

أثار تقرير البنك الدولي بشأن عدم استفادة الصادرات المصرية من قرار تعويم الجنيه، وما يسمى برنامج الإصلاح الاقتصادي قبل ثلاث سنوات، مخاوف من استمرار نقص النقد الأجنبي؛ بالتالي زيادة حجم القروض، واستمرار ارتفاع الأسعار.

وأكد خبراء اقتصاديون لـ"عربي21" أن التقرير يكشف "عدم حقيقة مزاعم الحكومة المصرية" بشأن متانة وقوة الاقتصادي المصري، في ظل عدم قدرة المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق الخارجية لأسباب عدة جوهرية تتعلق بمزايا تنافسية كثيرة.

وأكد التقرير الدولي، الذي صدر الثلاثاء الماضي، أن الصادرات غير النفطية لم تستفد من قرار التعويم إلا بدرجة ضئيلة، وأن غالبية الصادرات عبارة عن منتجات تقليدية أو منخفضة القيمة المضافة.

 

اقرأ أيضا: "معركة المؤشرات".. هل يتعافى اقتصاد مصر أم ينهار؟ (ملف)

وأشار التقرير إلى أنه رغم تبوؤ مصر موقعا جغرافيا متميزا وذا ميزة تنافسية، إلا أن معدلات التجارة أدنى من المستوى المطلوب مع 63 في المئة من الوجهات التصديرية، وتتركز بشكل مفرط مع 20 في المئة من الأسواق.

مرتبة متأخرة

ووفق مؤشر التجارة عبر الحدود لعام 2018، احتلت مصر المركز 171 من بين 189 بلدا، بانخفاض كبير عن باقي بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل.
 
وفي نظرة سريعة إلى حجم الصادرات المصرية خلال السنوات الماضية، فقد بلغت 26.9 مليار دولار في 2010/ 2011، و25 مليارا في 2011/ 2012، و26.9 مليارا في 2012/ 2013، و26 مليارا دولار في 2013/ 2014.

وبلغت 22 مليار دولار في 2014/ 2015، و18.7 مليارا في 2015/ 2016، و21.7 مليار دولار في 2016/ 2017، وأخيرا 25.8 في 2017/ 2018.

غياب المزايا التنافسية

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد كمال عقدة، سبب مراوحة الصادرات المصرية غير النفطية خانة العشرين مليار دولار طوال السنوات الماضية، وهو "رقم متواضع جدا"، إلى أنه "لا يوجد ميزة تنافسية للمنتجات المصرية بالخارج، ومعظمهما منتجات تقليدية، وليست عالية التقنية أو معقدة".

وأوضح لـ"عربي21" أنه "بالإضافة إلى تكلفة المواد الخام والمواد الأولية، وارتفاع أسعار المعدات  المستوردة، كل ذلك أثر على قدرات الإنتاج داخل مصر"، مشيرا إلى "وجود تعقيدات جمركية وضريبية فيما يتعلق حتى بإعادة التصدير، وتحتاج إلى الكثير من الوقت، وتهدر الأموال، ما يؤدي إلى عزوف المستورد أو المصنع".

ورأى أن "الاتصال الفعلي بين مصر والأسواق الخارجية ضعيف؛ بسبب تهالك البنية التحتية، والاعتماد على طرق النقل التقليدية، حتى على المستوى الداخلي"، منتقدا في الوقت ذاته "عدم استخدام مرافق حيوية كالنقل النهري، وخطوط السكك الحديدية؛ ما يؤدي إلى زيادة مدة النقل، ومن ثم ارتفاع تكلفته، فيفقد المنتج قدرته التنافسية".

 

اقرأ أيضا: تراجع صادرات مصر وارتفاع العجز التجاري 10 بالمئة خلال شهر

وفي تقييمه للصادرات المصرية، أكد العقدة أن "معظم المنتجات المصرية لا يوجد فيها قيمة مضافة، إنما هي تتركز في بعض المنتجات الزراعية، والمنسوجات والمواد الغذائية البسيطة، حتى إن دولا مثل بنجلاديش والهند وتركيا سحبت البساط من تحت قدمها في مجال المنسوجات؛ لوجود مزايا تنافسية أكبر لديهم".

عجز الإنتاج المحلي

وحذر أستاذ الاقتصاد، أحمد ذكرالله، من استمرار زيادة الواردات على حساب الصادرات، قائلا: "رغم أن برنامج صندوق النقد والبنك الدوليين شارف على الانتهاء إلا أن الصادرات المصرية ما تزال تراوح مكانها منذ عهد مبارك بين 25 و30 مليار دولار، بل وزادت الواردات إلى نحو 70 مليار دولار رغم تعويم الجنيه".

وأضاف لـ"عربي21" أنه "على الناحية الأخرى زادت الواردات خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى زيادة العجز التجاري، ما يعني أن هناك خللا هيكليا حقيقيا، ورغم زيادة أسعار السلع المستوردة، وزيادة الرسوم الجمركية، إلا أن ذلك لم يقلل من حجم فاتورة الاستيراد، ما يدل على أن الإنتاج المحلي غير منوع وغير كاف لسد احتياجات السوق، ما يترتب على كل ذلك تزايد الفجوة الدولارية، وطلب المزيد من القروض الخارجية".

وأشار إلى أن "التركيبة الداخلية للصادرات المصرية لم تتغير، بل إن التغير جاء سلبيا؛ لأنه تم الاعتماد على زيادة صادرات الخضار والفواكه، وهي زراعة كثيفة استخدام المياه، في الوقت الذي تعاني فيه مصر من شح المياه، كما فشلت الحكومة المصرية في تنويع أسواق الصادرات، رغم إبرام العديد من الاتفاقيات، وظلت متركزة في بلدان عدة".

وأكد ذكر الله أن "أحد أهم الأسباب الرئيسة في تراجع الصادرات هو أن الإنتاج لا يكفي الاستهلاك المحلي، كما أن منافسة جهات سيادية أدت إلى تخارج جزء كبير من القطاع الخاص من المنافسة، بالإضافة إلى استمرار تعثر المصانع منذ ثورة يناير، وتراجع الاستثمار المباشر في مصر، على الرغم من وجود قانون استثمار وتراخيص جديدين، وارتفاع تكلفة النقل الداخلي، وتدني مستوى الخدمة في الموانئ كافة".