صحافة دولية

WP: كيف ستحسم أس400 العلاقات الأمريكية التركية؟

واشنطن بوست: منظومة أس -400 تضع العلاقات الأمريكية التركية على المحك- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب جوش روجين، يقول فيه إن أمريكا حذرت الحكومة التركية من استلام نظام دفاع جوي روسي ضخم. 

ويشير روجين في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن واشنطن أوضحت أنه إن تم ذلك فإنه لن يكون أمامها خيار إلا أن تفرض عقوبات يمكن أن تزيد من معاناة الاقتصاد التركي، وتحد من دور تركيا في حلف الناتو، وتغير الحلف بين أمريكا وتركيا إلى الأبد. 

ويلفت الكاتب إلى أن تركيا قامت هذا الأسبوع باختبار جدية التهديدات تلك، وبدأت المعدات الروسية تصل إلى تركيا، مستدركا بأن المشكلة لتركيا هي أن ادارة ترامب جادة في تهديداتها.   

ويرى روجين أن "قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمضي قدما في شراء بلاده لمنظومة S-400 الدفاعية الجوية -في تحد مباشر للكونغرس والحكومة الأمريكية- لا يعني فقط تركيا وأمريكا، فبتحديه لفريق ترامب في تطبيق قانون يعاقب بموجبه البلدان التي تتعامل مع الصناعات العسكرية الروسية، فإنه يهاجم مصداقية سياسة العقوبات الأمريكية على مستوى العالم". 

 

ويجد الكاتب أن "ذلك سبب مهم سيضطر إدارة ترامب إلى عدم غض الطرف، وقال لي عدة مسؤولين إن الإدارة تجهز لفرض عقوبات قوية بعد فترة قصيرة من التأكد من أن تركيا وافقت على تلقي شحنة من نظام S-400".

 

وتورد الصحيفة نقلا عن ممثلة أمريكا للناتو، كاي بيلي هاتشيسون، قولها: "لقد قلنا في أكثر من مناسبة بأنه ستكون هناك تداعيات لن تكون جيدة لتركيا، ولن تكون جيدة للولايات المتحدة، لكنها ستكون ضرورية، وليس أمامنا أي خيار"، لافتة إلى أنه بالإضافة إلى قانون العقوبات (CAATSA) الذي قد يؤثر على مساحة كبيرة من الاقتصاد التركي، فإن تركيا تواجه الطرد الكامل من برنامج المقاتلةF-35  المشترك.

ويقول روجين: "يبدو قرار المقاتلة F-35 واضحا؛ لأن أكثر الطائرات الأمريكية حساسية لا يمكن أن توجد في منطقة جغرافية مشتركة مع نظام روسي مصمم على أن يكتشفها، وقالت هاتشيسون: (يمكنكم أن تمتلكوا S-400 أو F-35 لكن ليس كلاهما)". 

 

وينوه الكاتب إلى أنه "بالنسبة للعقوبات الأوسع من ذلك فإن هناك نطاقا واسعا من العقوبات التي يمكن للإدارة أن تختار منها، فالقانون يسمح بمنع الكيانات التركية من التعامل مع المؤسسات المالية الأمريكية، وكذلك حرمان المسؤولين الأتراك من التأشيرات، وتجميد رؤوس أموالهم في أمريكا، ومنع تركيا من الحصول على الأموال من المؤسسات الدولية، وأكثر من ذلك، ومع أنه لا توجد قرارات نهائية بهذا الشأن، إلا أن المسؤولين قالوا إن الرد سيكون قاسيا". 

 

ويفيد روجين بأن "الكونغرس موافق على فرض عقوبات قاسية على تركيا، وفي حزيران/ يونيو قام مجلس النواب بتمرير قرار بالإجماع يدعو إدارة ترامب بفرض عقوبات صارمة ضد تركيا إن لم يتراجع أردوغان عن صفقة S-400 وقال لي العضو الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، روبرت مننديز: (القانون واضح ولا غموض فيه.. وكما حذرنا مكررا فقد تكون لهذه العقوبات تداعيات خطيرة على الاقتصاد التركي وعلى قطاع الدفاع)". 

ويذكر الكاتب أنه "تم إيصال هذه الرسالة عدة مرات وعلى أعلى المستويات من الحكومتين، بحسب ما قال المسؤولون، لكن الرئيس ترامب قوض تلك الرسالة عندما قابل أردوغان على هامش اجتماع العشرين في أوساكا في اليابان الشهر الماضي، ولام ترامب إدارة أوباما لعدم عرضها بيع نظام صواريخ باتريوت لتركيا، وقال المسؤولون إن ترامب كان يشير إلى الشروط التي وضعها أوباما على بيع تلك المنظومة، وأن هذه الإدارة عرضت على تركيا شروطا أفضل، وبغض النظر، لا يبدو اردوغان مهتما، وقال ترامب في مؤتمر صحافي بعد ذلك: (إنها صفقة معقدة، ونحن نعمل عليها، وسنرى ماذا نستطيع أن نفعل)".

ويشير روجين إلى أن "أردوغان قال بعد ذلك إن ترامب وعده بأن الحكومة الأمريكية ستجد طريقة لتجنب العقوبات ضد تركيا، وقال لي المسؤولون في ‘دارة ترامب بأنهم لن يحاولوا، وقالوا إن اقتراح أردوغان بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة القضية (وتأخير العقوبات) ليس اقتراحا وجيها".

ويبين الكاتب أن "عقوبات تركيا لا تتعلق فقط بتركيا أو الناتو أو حتى ،روسيا فقد زادت إدارة ترامب من استخدام العقوبات من جانب واحد بشكل كبير بصفتها أداة اساسية في استراتيجيتها لتفرض تغييرا في تصرف بلدان أخرى، ويقول المسؤولون إن الصين الآن تخرق العقوبات الأمريكية ضد إيران بشكل صارخ من خلال استمرارها في تلقي شحنات من النفط الإيراني، وفي الوقت الذي كان فيه حديث في الحوارات الداخلية حول منح الصين استثناء، الا أن الإجماع داخل الادارة الآن هو أن على أمريكا أن تفرض عقوبات على الصين لتحديها تهديدات العقوبات الأمريكية". 

 

ويعتقد روجين أن "العقوبات ليست حلا سحريا، وتتهم إدارة ترامب بإساءة استخدامها بسبب عدم رغبة الإدارة في التدخلات العسكرية وتوجهاتها أحادية الجانب، ويعتقد فريق ترامب بأن القوة الاقتصادية الأمريكية لا تزال مسيطرة بما يكفي لإجبار البلدان على فعل ما نقوله، ويقول الناقدون إن الاستخدام المفرط للعقوبات قد يسرع في قدوم اليوم الذي لا يعود فيه الحال كذلك".

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول: "اليوم يبدو أن أردوغان قد قرر بأن علاقته مع روسيا أهم من علاقته مع أمريكا، وعندما تبدأ العقوبات بالتأثير فإن شعبه سيشعر بالألم الاقتصادي، وربما سيجعلهم ذلك يدركون بأنهم يحتاجون إلى قيادات ترى أن مستقبل تركيا أمنيا واقتصاديا يكمن في علاقاتها مع الغرب وليس مع موسكو".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)