سياسة عربية

الجيش الحر يعلن التحرر من الاتفاقات الدولية بعد معارك حماة

الاتفاقيات الدولية تعرضت بشكل مستمر لخروقات النظام السوري وحلفائه- جيتي

أعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير"، التابعة للجيش الحر المعارض، وفق بيان وصل "عربي21" نسخة منه، تحررها من الاتفاقات الدولية بعد معارك حماة وإدلب الأخيرة.

ويأتي التصعيد من المعارضة السورية في شمال سوريا، بعد تزايد انتهاكات النظام السوري وحلفائه من المليشيات الموالية لإيران والقوات الروسية، في إدلب وحماة، لجميع الاتفاقيات التي رعتها الدول الضامنة.

وقالت الجبهة في بيانها: "إننا بمشاركة جميع الثوار ملتزمون بالدفاع عن أرضنا بكل ثبات وضراوة، وبما يقتضيه الوضع الميداني، دون أيّ خطوط حمراء، وبمعزل عن كل الاتفاقيات التي جرت بين الدول، التي تم خرقها مرارا من النظام المجرم والمحتل الروسي والإيراني".

وأضافت: "إننا نبين للعالم كذب العدو، وعدم التزامه بأي عهد، وهذا ليس جديدا ولا مستغربا عنه، وهو المعروف بالغدر والإجرام ونقض العهود"، متوعدة النظام وروسيا بالهزيمة، ومؤكدة أن مقاتليهم يسطرون الملاحم على خطوط الجبهات.

وشددت على أن الممثل الوحيد للثورة هو من يلتزم بمبادئها وثوابتها ويدافع عنها، لافتة إلى أن كل من يشرعن الاحتلالين الروسي والإيراني لا يمتُّ للثورة بصلة، ومتعهدة بالقيام بكل ما يلزم للدفاع عن الشمال السوري.

وتعليقا على هذا الأمر، قال المتحدث باسم الجبهة، ناجي مصطفى، لـ"عربي21"، إن "البيان صدر للتأكيد على أننا سندافع عن أرضنا وشعبنا في الأراضي المحررة".

وقال: "أكدنا في البيان أن الطرف الآخر من النظام السوري وروسيا وإيران هم الذين لم يلتزموا بالأساس بالاتفاقيات، وقاموا بخروقات متكررة، والتصعيد الأخير كبير وخرق لجميع الاتفاقيات، لا سيما مع الهجوم البري، ما يدفعنا للتعامل بشكل آخر".

وشدد على أنه "لا وجود لأي خط أحمر مع هذا التصعيد، ولا يمكن لنا إلا الدفاع عن أمننا وشعبنا، وذلك وفقا للظروف الميدانية، ووفق المعارك الدائرة"، مضيفا: "إن كان الأمر يقتضي أعمالا هجومية لصد النظام عن التقدم فسنقوم بذلك".

 

اقرأ أيضا: المعارضة تُفشل سيطرة النظام على تل استراتيجي بريف حماة

وقال إن "الخطط الهجومية جاهزة، ولكن وفق الوقائع الميدانية سنتحرك، ولن نلتزم بالاتفاقيات طالما أن الطرف الآخر لم يلتزم بها".

ويهدد الأمر بفشل اتفاقيات أستانا وسوتشي، وحتى الآن لم يصدر تعليق من النظام السوري وروسيا بشأن تصريحات المعارضة عن اتفاقيات خفض التصعيد والمنطقة الآمنة، إلا أنهما ما يزالان يشنان حملتهما في حماة وإدلب ضد المدنيين والمعارضة، وفق ما أكده المرصد السوري الثلاثاء.

تحرير الشام تتوعد

من جهتها، توعدت هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) التي تسيطر على غالبية إدلب السورية، النظام وروسيا بمفاجآت كبيرة في تحال تقدمهما إلى مناطق نفوذها.

وبحسب مصادر عسكرية لـ"عربي21"، فإن تحرير الشام تقاتل إلى جانب قوات المعارضة الأخرى في جبهات عدة لدفع هجوم النظام السوري، وصد تقدمه في الشمال السوري.

وقال المتحدث العسكري في "الهيئة"، أبو خالد الشامي، إن فصيله يرفض "الابتزاز السياسي" الذي تمارسه روسيا على المناطق المحررة عبر الضغط العسكري، لتحصيل مكتسبات بدفع ثمنها الشعب السوري، متوعدة بمفاجآت كبيرة. 

وقال في تسجيل مصور تابعته "عربي21": "إن عناصر الهيئة وفصائل المعارضة تواصل عملياتها في رد العدوان الروسي على عدة محاور وخلف خطوط العدو، وتنفذ عمليات نوعية وحساسة".

وأكد أن "أي محاولة لدخول القوات الروسية إلى المناطق المحررة لن تقابل إلا بالحديد والنار"، لافتا إلى أن المعركة القادمة معركة مصيرية ستضع فيها كافة الإمكانيات العسكرية بعد إعداد وتجهيز آلاف المقاتلين.

 

 

 

 

 


 
ويشن النظام السوري أول هجوم بري له منذ بدء حملة القصف الدامية في محور قرية الجنابرة في ريف حماة الشمالي.

ويعد الهجوم البري، الذي بدأ قبل نحو أسبوع، امتدادا لسلسلة حملات قصف جوي ومدفعي، قتلت نحو 300 مدني، في الأسابيع الـ12 الأخيرة.

وكانت "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة لـ"الجيش السوري الحر"، قد أعلنت في وقت سابق اليوم، التصدي لمحاولة قوات الأسد التقدم على محور قرية الجنابرة، لافتة إلى قتل وجرح عدد من العناصر.

وتعليقا على التصعيد، قال الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، نوار شعبان، لمواقع معارضة، إنه "على فترات ليست متباعدة، تحدث حملات ضخمة على مواقع محددة بإدلب، ودائما الحجة موجودة، وهي وجود بعض المتطرفين أو الجماعات الإرهابية التي تقوم باستهداف مواقع النظام، أو القرى الموالية له".

وأوضح نوار أن الغاية من الهجوم الحالي "الاستنزاف، وضرب خطوط الدفاع الأولى حتى تصل إلى مرحلة من الهشاشة الدفاعية، ويصبح من السهل اختراقها، في حال حدوث أي هجوم بري عبر تعريضها للقصف المستمر، ما يمنع الفصائل المتواجدة فيها من التجهز والاستعداد لرد أي هجوم بري، وأن ذلك سيؤدي إلى وضع القوات المحلية تحت ضغوط أمنية وضغط الحاضنة الشعبية".

في المقابل، اعتبر الناشط السوري أحمد الطيب، أن الحملة تسعى لإتاحة طريق مرور للدوريات الروسية في المنطقة "منزوعة السلاح"، حتى يُصار إلى تطبيق كامل لبنود "سوتشي"، الذي يقضي بفتح الطرقِ الدولية المارة بشمال غرب سوريا أمام حركة التجارة.

وقال إن روسيا تريد الضغط على تركيا بملف تحرير الشام، التي لا تستجيب إلى أنقرة بالشكل الكافي، وفق قوله.

وعن التصعيد في حماة، أكد أن مقتل جندي تركي على يد الوحدات الكردية كان القشة القاصمة، إذ اندلعت معركة أعلنتها المعارضة السورية ضد الوحدات، إلا أن الأمر أثار حفيظة النظام السوري الذي يريد أن تبقى خريطة النفوذ في الشمال السوري كما هي، ويخشى تقدم القوات التركية والمعارضة السورية في حماة، ما دفعه للدفاع عن الوحدات، وتصعيد القصف، والتقدم ميدانيا.

 

اقرأ أيضا: الجيش الحر لـ"عربي21": النظام حمى "الوحدات" من حملتنا بحلب

وحاولت "عربي21" التواصل مع رئيس الهيئة العليا للتفاوض، نصر الحريري، للتعليق على قرار الجيش الحر بشأن الاتفاقات، إلا أنه لم يرد على اتصالاتها.

ولكنه سبق أن أكد عبر حسابه في "تويتر"، أنه على تواصل مع تركيا كونها دولة ضامنة لمُخرجات "أستانا"، ومع مجلس الأمن، بغية إيقاف الحملة العسكرية لقوات الأسد وروسيا، في إدلب وحماة.

وكتب الحريري في تغريدة: "ما زلنا في اتصال مستمر مع تركيا كدولة ضامنة وأساس في اتفاق سوتشي ومع مجلس الأمن والأمم المتحدة وباقي الدول الفاعلة؛ من أجل وقف الهجمة البربرية والمجازر التي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء العزل، واستهداف البنى التحتية والمشافي والمراكز الطبية وفرق الدفاع المدني من قبل النظام وروسيا وإيران".

 

 

 

 

 



ويأتي التصعيد بعد عشرة أيام من انتهاء محادثات "أستانا12"، حيث ذكر بيانها الختامي، أن الأطراف بحثت مفصلا الأوضاع في منطقة "خفض التوتر"، في محافظة إدلب، و"اتفقت على ضرورة تطبيق كامل بنود اتفاقية سوتشي بخصوص المحافظة ذاتها.
 
وفي سبتمبر/ أيلول 2018، أبرمت تركيا وروسيا اتفاق "سوتشي"، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة السورية أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته.