صحافة دولية

تعرف على أسباب بروز اتفاقية أضنة بعد 21 عاما على توقيعها

أشار الكاتب إلى أن بوتين يسعى من خلال الاتفاقية لدفع النظام في دمشق لمواجهة حزب العمال الكردستاني- الأناضول

نشرت صحيفة "يني شفق" التركية مقال رأي للكاتب محمد آجيت، تطرق فيه إلى الأسباب التي دفعت إلى بروز اتفاقية أضنة من جديد بعد مرور 21 عاما على توقيعها.

وقال الكاتب، في مقاله الذي ترجمته "عربي21"، إن توقيع هذه الاتفاقية كان بالتزامن مع عمله كمراسل صحفي شاب بالقرب من الحدود التركية السورية سنة 1998، حيث التقى بسكان القرى من أورفة وحتى هاتاي على امتداد الحدود، وكان ينقل حينها أخبار التحذيرات الواردة من خلف الحدود السورية.

وأكد الكاتب أن تلك الأحداث كانت محط اهتمام النخبة السياسية في أنقرة آنذاك، وتصدرت أجندة العمل السياسي على الرغم من أنها لم تجذب اهتمام القرويين والسكان هناك.

 

وأفضت الضغوطات التي مارستها أنقرة بالتعاون مع طهران والقاهرة، إلى قبول نظام حافظ الأسد بالمطالب التركية، وطرد عبد الله أوجلان من الأراضي السورية، وقد تمخض عن تلك المفاوضات إبرام اتفاقية أضنة.

وأضاف آجيت أن موضوع اتفاقية أضنة عاد ليطفو إلى السطح مجددا خلال المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

 

ومن جهته، لم يتحدث بوتين عن هذه الاتفاقية إلا بعد التأكد من تجاوب أردوغان حولها، لتكتسي هذه الاتفاقية أهمية من جديد.

 

اقرا أيضا : النظام السوري يشترط على تركيا لتفعيل اتفاقية أضنة

 

وقد تضمنت الاتفاقية الموقعة قبل 21 عاما تعهدات من نظام دمشق باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع التهديدات القادمة من حزب العمال الكردستاني.

أما فيما يتعلق بالأسباب المحتملة التي دفعت بهذه الاتفاقية للظهور مجددا، يرى محمد آجيت أن طرح بوتين لهذا الموضوع يندرج ضمن مساعيه لإيجاد بديل للمفاوضات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

 

ومن المعلوم أن الإدارة الأمريكية تحاول منع أنقرة من شن أي حراك عسكري، دون وجود أي ضمانات بشأن عدم المساس بعناصر حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب.

وأشار الكاتب إلى أن بوتين يسعى من خلال إحياء هذه الاتفاقية إلى دفع النظام الحاكم في دمشق لمواجهة حزب العمال الكردستاني من أجل الحد من مصادر القلق التركي، وهذه هي النقطة التي جذبت اهتمام أنقرة.

وذكر الكاتب نقاشا جرى بينه وبين مسؤول أمني في أنقرة قبل عدة أشهر حول مستقبل سوريا، صرح خلاله هذا المسؤول بأن النظام السوري في نهاية المطاف سيواجه عناصر العمال الكردستاني، مع العلم أن هذا السيناريو كان غير متوقع في ذلك الوقت، ولكن ما جرى مؤخرا يؤكد صحة توقعاته.

ويعتقد آجيت أن إيران ستكون مشاركة في هذه المحادثات للتنسيق في المواقف بين موسكو وأنقرة، خاصة أن هناك العديد من العقبات التي يجب تجاوزها حتى يدخل هذا الاتفاق حيّز التنفيذ من جديد.

 

ومن بين أهم العقبات رفض أردوغان بشكل قاطع وجود أي تواصل مباشر مع نظام الأسد الدكتاتوري الملطخة يده بدماء الشعب السوري.

واعتبر الكاتب أن موقف أردوغان الصارم والرافض لفكرة التعامل مع نظام الأسد، هو في الحقيقة انتصار لموقف تركيا الأخلاقي والثابت والراسخ في هذا المجال.

 

اقرا أيضا : أردوغان: اتفاق أضنة يمنحنا حق دخول سوريا لحماية مصالحنا

 

ولكن موقف تركيا لا ينفي احتمال حصول تواصل على المستويات الدنيا، عبر جهاز الاستخبارات التركي الذي من المتوقع أن يعمل على تنسيق الأمور بالتعاون مع النظام السوري مستقبلا، في سبيل تحقيق الأهداف التي تصب في مصلحة تركيا.

وأضاف الكاتب أن شن النظام السوري حملة ضد حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، وتجفيف مصادر تمويلها ووضع حد لوجودها، سيُزيل مخاوف تركيا الأمنية خلف الحدود السورية.

 

وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفع أنقرة للتعامل بإيجابية والنظر بجدية لاتفاقية أضنة من جديد.

وأكد آجيت أن بوتين غير متردد بشأن دفع النظام السوري لمواجهة حزب العمال الكردستاني. وفي أحد تصريحاته، وجه الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي سيزائي تملي انتقادات لاذعة لأردوغان بشأن التفكير في اتفاقية أضنة بدلا من الالتفات إلى الانتخابات المحلية المزمع عقدها في 31 آذار/ مارس المقبل.

 

وتعد هذه التصريحات دليلا إضافيا على أهمية الانتخابات المحلية، التي ستحمل في ثناياها نتائج أبعد بكثير من مجرد انتخابات للبلديات في تركيا.