كتب

هل تتعارض الديمقراطية مع الشريعة الإسلامية؟ قراءة في المفاهيم والأسس

للشورى أهمية تتمثل في حفظ المجتمع من القرارات الخاطئة وترسخ مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار..
للشورى أهمية تتمثل في حفظ المجتمع من القرارات الخاطئة وترسخ مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار..
الكتاب: "كيف نحكم بالديمقراطية في ظل دولة إسلامية عصرية"
الكاتب: عبد اللطيف عبد اللطيف مشرف
الناشر: مركز طرطوس، 2020م
عدد الصفحات: 266


يشير مفهوم الديمقراطية في الإسلام إلى أسلوب من أساليب الحكم، وتشريع القرارات، وإبداء الرأي المستند إلى مرجعية وضعية وقوانين ودساتير لم تؤسس وفق رؤية القرآن الكريم والسنة النبوية التي تعد المرجع الرئيسي عند المسلمين لاستنباط الأحكام والمسائل، ومعرفة الحلال والحرام وما ينبغي فعله وما ينبغي تركه، فالديمقراطية تقابل الشورى في الإسلام فقد قال سبحانه وتعالى: "بِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ".

في مقدمة هذه الدراسة أشار الكاتب، إلى وجود تعارض بين الديمقراطية والشريعة الإسلامية في ثلاث مواضع هي: "أن القرآن الكريم قد بين في نصوص واضحة أن الحكم هو لله تعالى، بينما تجعل الديمقراطية الشعب والنواب هما مصدر الحكم، وكذلك آليتها وطرق تطبيقها التي تختلف في كثير من مواضعها عن أمر الشورى، وترتكز الديمقراطية على أمور الدينا وتتجاهل في كثير من مواضعها أمور الدين، فمن هنا يأتي دورنا أن نطبق الديمقراطية بثوب إٍسلامي أصيل وتوازن بين الدين والدنيا".

الديمقراطية في الإٍسلام

عد الكاتب ديمقراطية أثينا ناقصة لأنها كانت تستثني النساء والعبيد والأجانب من عملية التصويت".. عدد سكان أثنيا آنذاك مائتين وخمسين ألف نسمة، كان حق التصويت يعطي لثلاثين ألف شخص معتبرين مواطنين بالكامل، ومن بين هؤلاء الثلاثون ألف شخص كان يحضر الاجتماعات العامة خمسة آلاف شخص فقط... هذه هي ديمقراطية أثينا" ص7،  ومن ثم ساهم ظهور الديانات الكبرى كالإسلام والمسيحية في توطيد قيم وثقافات ساعدت على ازدهار الديمقراطية فيما بعد ومن هذه القيم:

ـ فكرة شرعية الدولة.
ـ فكرة المساواة الكاملة بين القبائل والأعراق بشكل عام.
ـ فكرة المساواة ولو جزئية بين الأفراد ولا سيما بين الجنسين وبين الأسياد والعبيد.
ـ أرست سيادة القانون والشرع والتساوي أمام القانون.
ـ الأمر بالتعامل بالحسنى والرفق والرحمة وغيرها من مكارم الأخلاق التي لا بد منها لبناء دولة قوية على الشرعية لا على العنف.

أما عن ركني الديمقراطية فهما: حكم الأكثرية، وحماية حقوق الأقليات والأفراد، وكل ركن منهما يضم عدة مفاهيم ومبادئ، ويندر أن تحوز دولة أو مجتمع ما على هذه المفاهيم كلها كاملة، بعضها لا يلقى إجماعاً بين دعاة الديمقراطية، فمن مبادئ الأكثرية: تداول السلطات بشكل دوري، ومبدأ فصل السلطات ومفهوم تجزئ الصلاحيات، والتمثيل والانتخاب، ومفهوم سيادة القانون، واللامركزية، أما مفاهيم حقوق الأقليات وتشمل: ضمان الحقوق السياسية للأقليات والأفراد من حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع وحرية التظاهر، وضمان الحقوق الدينية للأقليات وغيرها من الحقوق.

وفي عرضه لمفهوم وآليات تطبيق الديمقراطية في الإسلام، طرحها مشرف الشورى نموذجاً، فمبدأ الشورى من أهم المبادئ الدستورية الإسلامية، فالإسلام جاء بمبدأ إنساني غاية في العظمة والروعة، كيف لا ونزلت سورة من سور القرآن الكريم سميت سورة بالشورى، دلالة على أهمية تحقق هذا الشرط في أي شأن من شؤون المسلمين، ويتساءل الكاتب من هم أهل الشورى؟ أو أهل الاختيار؟ هل هم أهل الحل والعقد، الذين تتوافر فيهم العدالة والعلم، والرأي والحكمة ويمكن إجمالهم في "العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم"؟ ص13

وللشورى أهمية تتمثل في "حفظ المجتمع من القرارات الخاطئة، فالمشورة توفر الفرصة للاستماع لآراء أهل المعرفة والحكمة والخبرة، ومناقشة الآراء المطروحة لتصويب مواطن الخلل بها وتنميتها، وتتيح الفرصة لاختيار آراء واقتراحات توفر خير أكبر للمجتمع، كما أنها تحمي أصحاب الأمر من الإعجاب بالنفس والغرور، ونجاة من المصائب، والحفاظ على رضا الأغلبية العامة من الشعب" ص15، يقول الله عز وجل "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون".

للشورى أهمية تتمثل في "حفظ المجتمع من القرارات الخاطئة، فالمشورة توفر الفرصة للاستماع لآراء أهل المعرفة والحكمة والخبرة، ومناقشة الآراء المطروحة لتصويب مواطن الخلل بها وتنميتها، وتتيح الفرصة لاختيار آراء واقتراحات توفر خير أكبر للمجتمع، كما أنها تحمي أصحاب الأمر من الإعجاب بالنفس والغرور
تتشابه وتتعارض الديمقراطية والشورى في جوانب عدة، يقول الكاتب: "أغلب المسلمين ينفرون من الديمقراطية؛ لأنها مصطلح غربي يوناني؛ لأنها جاءت من فلاسفة ومفكرين غير مسلمين"، ونبه الكاتب إلى تحول في كثير من الدول إلى صورة لا حقيقة لها، ومجرد شعارات يخدع بها الناس، وإنما الحاكم الفعلي هو رأس الدولة وأعداؤه، والشعب مقهور مغلوب على أمره، ولا أدل من أن هذه الديمقراطية إذا أتت بما لا يهواه الحكام داسوها بأقدامهم، ووقائع تزوير الانتخابات، وكبت الحريات، وتكميم الأفواه من يتكلمون بالحق، حقائق يعلمها الجميع. ص25

تتعارض الشورى مع الديمقراطية، ذلك "أن نظام الشورى الإسلامي يختلف كثيراً عن النظم الديمقراطية الوضعية، فالديمقراطية التي تعتبر حكم الشعب للشعب، ينتج عنها أن الشعب هو الذي يضع دستوره وقوانينه، وهو السلطة القضائية التي تحكم بين الناس بتطبيق القوانين الموضوعة، وحتى يتمكن الشعب من مباشرة سلطة التشريع، ووضع القوانين، والفصل بين السلطات"، إلا أن نظام الشورى يختلف عن هذا التصور؛ فالشورى في الإسلام تقوم على حقيقة، مفادها أن الحكم هو حكم الله المنزل بواسطة الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يعد الالتزام به أساس الإيمان، والعلماء هم أهل الحل والعقد، وهم على رأس رجال الشورى، وليس للعلماء مع حكم الله في إطار الشوى سوى الاجتهاد في ثبوت النص، ودقة الفهم، ورسم الخطط المنهجية للتطبيق. ص25

وعلى الرغم من الاختلافات الكثيرة بين مفهومي الديمقراطية والشورى إلا أن كليهما يؤكد معنى الحرية، وإبداء الرأي الذي هو حق لكل إنسان، كما يؤكدا على حق المشاركة السياسية لكل إنسان من خلال الانتخابات التي هي أحد تعابير، وأشكال الديمقراطية، أو من خلال مجالس أهل الحل والعقد التي يكون لها دور كبير في اختيار الحاكم والمسؤولين (ص30).

يشير الكاتب إلى أن كبار فلاسفة أثينا لم يكونوا مؤمنين بالديمقراطية، بل كانوا معارضين لها، وسقراط المفكر الوحيد الذي حبذ الديمقراطية، أما الشعب فكان في سبات عميق عن أبطال ديمقراطيته أمثال أروبيدس الذي طرد من المدينة، وأعدم سقراط، وظلت الديمقراطية شكلاً، فكان لتدخل القوى الخارجية أثره في منع استمرار الديمقراطية في أثنيا، لكن افتقار اليونان إلى الروح القومية، هو الذي شجع على التدخل الأجنبي، فالديمقراطية لا ترسخ في النفوس إلا إذا ارتبطت بشعور قومي أو بوعي الشعب لوحدته. ص52

وعن تجربة الصين يقول: لم تعرف الصين منذ القدم مشكلة التلازم بين الدين والدولة، وكانت الديمقراطية من عدة نواحي أقرب لشعب الصين منها للشعوب الغربية، لأن الصين كانت غير متعصبة في المواضيع العرقية أو التنوع الفئوي، وكانت التعاليم الصينية الدينية أخلاقية أكثر مما هي كونية، فتناولت سلوك الإنسان في هذا العالم دون الاستناد لقاعدة آخروية من الثواب والعقاب، ودون الارتباط بالدولة". ص55

كانت الخطوة الأولى لإنجلترا نحو الديمقراطية تتمثل في إعلان الماجنا كارتا عام 1215م، ولكنه كان اقطاعيا أكثر منه شعبياً، لأنه أكد حق البارونات الإقطاعيين تجاه الملك الإقطاعي حيث انتقلت الدولة من الحالة الاقطاعية إلى الحالة القطرية عبر تجمع السلطة الحكومية في مكان واحد، وأخذت السلطة تنقاد للملك، وألبت الدولة الديمقراطية الشعب كله في قطر واحد وحول حكم واحد، وأعدت الجو لتطبيق فكرة سيادة الشعب تطبيقاً حياً وحركياً، على أن فكرة سيادة الشعب كانت موجودة قبل ذلك، ولكنها كانت موجودة بلا شعب! ص56.

إن أنظمة الحكم في الدول الأوروبية، سواء كانت دستورية أو برلمانية، لم تكن ديمقراطية حتى عام 1914م، لكنها لم تخل من سمات الديمقراطية، مع اختلاف قوة هذه السمات وعناصرها من دولة إلى أخرى، حيث تمتع كل فرد بقدر معين من الحرية وساد حكم القانون، ومع ذلك فإن أنظمة الحكم البرلمانية قطعت شوطاً واضحاً في طريق للديمقراطية، ما جعلها تتميز عن الأنظمة الدستورية..

يقول الكاتب: "ظهر ذلك واضحاً عند متابعة تطور أنظمة الحكم في فرنسا وانجلترا حتى العام 1914م، دون أن يعني ذلك أن نظم الحكم في إنجلترا أصبحت أكثر ديمقراطية من بلد صغير كسويسرا... لم تعان سويسرا من مؤسسة مركزية غير منتخبة في عملية التشريع، ولم تخل من أية صبغة تمثيلية، كما واجه مجلس العموم الإنجليزي مجلس اللوردات غير منتخب من حين إلى آخر". ص71

كما طرح الكاتب غياب الديمقراطية عن العالم العربي والإسلامي في العصر الحديث، وأرجع ذلك إلى دور الاستعمار في تدمير الأمة والوعي والتعليم، فقد كانت الشعوب الإسلامية المستعمرة من أشد الأمم تأثراً بالوطأة العدوانية للمستعمر، ما جعل الشعوب تبدي تمنعاً ومقاومة شديدة، خوفاً من ضياع هويتها وذوبان حضارتها في زخم المؤتمرات، فقد كانت المؤسسات التعليمية حاجزاً أمام مسخ هوية الأمة ودينها ولغاتها؛ كي لا تصبح طوعاً للقوى الاستعمارية وتابعة لها.. ص113

التحديات التي تواجه تجربة الديمقراطية في المجتمعات العربية والإسلامية:

1 ـ إن مسارات الديمقراطية في التجربة الغربية تمت عبر عملية تاريخية، وليس من خلال ضربة واحدة أو عقد اجتماعي واحد.

2 ـ خضعت الديمقراطية، ولم تزل تخضع، لصراع المصالح والاتجاهات السياسية، وهذا ما زرع فيها تلك الهالة من المثالية التي حاول البعض إصباغها عليها، واصطحابها للازدواجية وخضوعها للاعتبارات السياسية أحياناً.

3 ـ ولدت الديمقراطية وترعرعت وثبتت أركانها في بلدان الغرب ضمن إطار ما تحقق للغرب من هيمنة عالمية سمحت بتوزيع أفضل للثروة، وإرضاء قطاعات واسعة جداً من المجتمع، مما سهل عملية تأسيس الدولة، وجعل النظام الرأسمالي الديمقراطي عنصرياً في علاقته بالمجتمع بالرغم من استمرار الاستغلال والصراعات الطبقية والاجتماعية.

4 ـ  منذ بداية القرن  التاسع عشر بدأ يتشكل النظام العالمي الاستعماري، الذي تأسس على هيمنة الغرب على العالم وبدء استعماره، ثم وصل ذروته بعد الحرب العالمية الأولى عندما أزيحت الدولة العثمانية من جغرافية العالم، وتكرس الانقسام العالمي إلى دول استعمارية ومستعمرات، أو مراكز وأطراف. ص125

أنظمة الحكم في الدول الأوروبية، سواء كانت دستورية أو برلمانية، لم تكن ديمقراطية حتى عام 1914م، لكنها لم تخل من سمات الديمقراطية، مع اختلاف قوة هذه السمات وعناصرها من دولة إلى أخرى، حيث تمتع كل فرد بقدر معين من الحرية وساد حكم القانون، ومع ذلك فإن أنظمة الحكم البرلمانية قطعت شوطاً واضحاً في طريق للديمقراطية، ما جعلها تتميز عن الأنظمة الدستورية..
وأنتج كل ذلك تقطع مسارات تطور الشعوب المستعمرة، لتصبح محكومة بالتحرك والتطور ضمن النظام العالمي الاستعماري، ليس بسبب نشر التغريب وثقافته فحسب وإنما أيضاً التحريك وفق مصلحة تلك الدول من جهة، لترسم خرائط جغرافية ونظم اقتصادية وتعليمية وفق المنظومة الغربية، وقيام الدول الغربية الاستعمارية ببسط نفوذها على الكرة الأرضية وتتوسع  في الهيمنة على المستعمرات في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ص127

يضيف مشرف: "تاريخ الموقف الغربي من الديمقراطية خلال الحرب الباردة، بما في ذلك العالم الإسلامي، كان خاضعاً للسياسة والهيمنة واعتبارات الحرب الباردة، أي اتسم بدعم الدكتاتوريات، وأبشعها مثلاً ما عرفته أمريكيا اللاتينية، وفي مقدمته نظام بينوشيه في شيلي الذي أطاح الديمقراطية بانقلاب عسكري، وحديثاً يحدث كثير من دول الشرق والعالم العربي في الوقت المعاصر، وموازيه نظام سوهارتو الذي أطاح أيضاً بنظام سوكارنو الوطني المزواج بين الديمقراطية والدكتاتورية في إندونيسيا". ص129

تزعمت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون سياسة تعميم الديمقراطية من النمط الذي عرفته، التي سميت بدول الانتقال من الدكتاتورية السوفييتية، وأساساً، روسيا ودول أوروبا الشرقية ومثيلات لها في أمريكيا اللاتينية وبعض دول أفريقيا، وهو نمط اتسم بالانفتاح على الصهيونية والارتماء بأحضان أمريكا، والانخراط اقتصادياً في ما عرف بنظام العولمة. ص130

ولكن الوضع كان مختلفاً في العالم الإسلامي، ولا سيما الدول العربية وإيران، حيث ارتطم السير مع الموجة الديمقراطية التي عمت بلدان أوروبا الشرقية، وعدداً من بلدان العالم الثالث مع رفض هذه الدول للصهينة التي راحت أمريكا تحاول فرضها مع عملية الانتقال، عبر التسوية السياسية للقضية الفلسطينية والشرق أوسطية وفقاً للشروط الإسرائيلية التي تبناها بيل كلينتون بالكامل، ومن هنا ارتبطت دعوة الديمقراطية الجديدة التي حملتها الولايات المتحدة ومعها عدة دول غربية إلى العالم الإسلامي، ليس بإسقاط الديكتاتوريات، كما حصل  في بقية أنحاء العالم، وإنما بالمشروع الصهيوني، والقبول بحل القضية الفلسطينية وبهيمنته على الشرق الأوسط  الجديد بالمفهوم الإٍسرائيلي.

وفي إبرازه لمتناقضات الديمقراطية الحديثة الغربية مع الإسلام وآليات تطبيق الديمقراطية، فرق بين النظام الإسلامي والديمقراطي، بأن فساد الأخير راجع كثير منه إلى النظرية الديمقراطية، أما فساد النظام المنتسب إلى الإسلام فلا يرجع إلى الدين الإسلامي، وإنما راجع لتطبيقه.

يقول د سفر الحوالي: "الناس في الغرب يقبلون الحوار والنقاش حول أي موضوع ما عدا موضوع الديمقراطية، فالديمقراطية بمبادئها كالحرية والمساواة وحقوقها وضماناتها، منطقة مقدسة لا ينبغي أن تكون موضع جدال، وما لها لا تكون كذلك وهم لا يعلمون لها بديلاً إلا الديكتاتورية ذلك الشبح الرهيب؟! ص141

هناك كثير من المفكرين الذين يعممون أن الإسلام والديمقراطية سيبقيان على طرفي نقيض لأن الإسلام ذو طبيعة مناوئة للديمقراطية..

يستند المشرف في إجابته للكاتب نادر الهاشمي: "أقول لهم شيئين أولاً أن عليهم أن يدرسوا التاريخ، وثانياً أن عليهم أن يتغلبوا على خوفهم من الإسلام وتحيزهم ضده... واستناداً لتصنيفات مؤسسة فريدم هاوس المختصة بمراقبة التطور الديمقراطي حول العالم، فإن أكثر من نصف تعداد المسلمين، أي ما يعادل 800 مليون نسمة، يعيشون في دولة حرة أو حرة جزئياً، فأندونيسيا التي هي أكبر دولة إسلامية من حيث التعداد السكاني حصلت على تصنيف عالي من تلك المؤسسة في الحقوق المدنية والسياسية، وهو تحول ديمقراطي لدولة عانت من حكم قمعي لسنوات طويلة، كما حصلت تركيا على تصنيف متقدم أيضا مجالي الحرية والديمقراطية. ص142

تتضمن الديمقراطية أمورا لا تتفق مع منهج الإسلام وطبيعة المجتمعات الشرقية، فالحرية في المفهوم الغربي ليست تحريرا للإنسان من الرق، بل الحرية لديهم تتضمن:

1 ـ حرية المعتقد: فيحق للإنسان عندهم أن يعتقد العقيدة التي يريدها دون ضغط أو إكراه كما يحق له ترك عقيدته ودينه والتحول لدين آخر.

2 ـ حرية الرأي: يجوز له وفق الديمقراطية الغربية أن يحمل أي رأي أو فكر والدعوة له، والقوانين الغربية تحميه في ذلك.

3 ـ حرية التملك: وهي الحرية التي أفرزت النظام الرأسمالي في الاقتصاد، فأوجدت فكرة استعمار الشعوب ونهب خيراتها.

4 ـ الحرية الشخصية: وهي حرية منح الانفلات من كل قيد، وحرية التحلل من كل القيم الروحية والخلقية والإنسانية..

ولكن مفهوم تلك الحريات في الإسلام يختلف كلياً، فلا وجود لها، والمسلم يفخر بعبوديته لله، وهي أكرم صفات المسلم، ومن كمال العبودية أين يطيع العبد أوامر المعبود، وموقف الإسلام من حرياتهم :

أ‌ ـ حرية المعتقد: لا يجوز للمسلم أن يتحول إلى دين أخر، كونه يصبح مرتداً.

ب‌ ـ حرية الرأي: الرأي في الإسلام مقيد بالأحكام الشرعية، وليس حراً فهو يقع بين ثلاث أمور، رأي حرام كالغيبة والنميمة، ورأي فرض كقول المعروف والنهي عن المنكر، ورأي مباح أن تقول خيراً أو أن تصمت.

ت‌ ـ حرية التملك: التملك في الإسلام مقيدة بالشرع فلا يجوز للإنسان أن يتملك كما يشاء، وأسباب التملك الشرعية كالعمل، والإرث، والهبة، والوصية.

ث‌ ـ الحرية الشخصية: فقد حرم الإسلام الانفلات من العقال الذي سمي بالحرية الشخصية، فالفرد ليس حراً في أن يؤذي نفسه، أو أن ينهي حياته بالانتحار، أو أن يقتفر الزنا، أو أن يتهرب من الانفاق عن والديه. ص149

إن معوقات الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي عديدة وأهمها: سيطرة الحزب الواحد وضعف التعددية السياسية، غياب مبدأ التنافس على الحكم وتداوله، هشاشة القوى الديمقراطية، والانقلابات العسكرية، والتدخلات الخارجية، غياب الوعي والفكر السياسي لدى المجتمعات.

أنهى مشرف دراسته بالقول: أن عملية التحول الديمقراطي في أمس الحاجة إلى توافر مجموعة من العوامل المهيأة لنجاحها وعلى رأسها: التوعية السياسية المكثفة، والعمل الجماعي السياسي، وعقد تحالفات أوسع نطاقاً، والبحث عن وسائل سلمية أجدى في التعبئة والاحتجاج والمعارضة، وتحييد الدعم الدولي، حيث تشكل هذه العوامل مداخل استراتيجية لا غنى عنها في إطار إحداث التحول. ص247
التعليقات (1)
أبو فهمي
السبت، 08-04-2023 06:28 ص
"فمن هنا يأتي دورنا أن نطبق الديمقراطية بثوب إٍسلامي أصيل وتوازن بين الدين والدنيا".والسؤال هو """" من ِأنتم """" وهل لديكم أي تفويض أو توكيل لمناقشة ما أنزله الله تعالى في كتابه الكريم الذي هو """ الدين والدنيا """ فلا يوجد اسلام رجعي واسلام عصري وأحزاب ومظاهرات واضرابات ...... الخ فالحقوق والواجبات موجودة وعلى الحاكم تطبيقها على الجميع بما فيه """ نفسه """ وهذا هو الاسلام. أما """ الشط والنط """ عن ما فرضه رب العالمين على من خلقهم ليتبجحوا بأنه يفهمون أكثر وأنهم يريدون تطوير الاسلام ليماشي العصر الذي يعتقدون أنه متحضر ونرى ما وصل اليه من فسق وفساد وفحشاء وآخرها رب الديمقراطية الأرضية أمريكا التي أباحت """ المثلية الجنسية """ وقتل الناس بعضها البعض بحروب تدميرية بأسماء "" شتى "" وكل يفسرها على "" دينه "" وأنه أخذ التفويض الالهي بها !!!!!!!!!!!!!!!!!. الأهم من كل هذا !!!!!!!!!!!!!!! هو أنكم تتنطحون أمام """"" غثاء سيل """"" لا يقرؤون ماتكتبون واذا قرؤا لايفهمون واذا فهموا لا "" يفعلون شيئا "" فهم """" غثاء سيل ولا تنسوا """" أنكم منهم """". الاسلام واحد شاء من شاء وأبى من أبى والله غني عن العالمين يهدي من يشاء ويضل من يشاء والآخرة للجميع هي """" القبر """" فأحسنوا لأنفسكم فكل هذا """" العلاك """" لن يفيدكم فلم يستفد أحد قبلكم باطالة عمره أو حتى أخذ ما جمع من أموال معه الى القبر فالورثة لن يتركوه يأخذ شيئا معه وسيأتي بعده من """" يفند """" كتاباته وآرائه ويرسلها الى مزابل التاريخ """" لعدم صلاحيتها """". فما نراه ونقرأه ونسمعه لا يعد ولا يحصى والمثال الكافي على ذلك أن """"" القرآن الكريم """"" أصبح له مؤلفات تغطي بحار وهو """" صفحات وآيات وكلمات معدودة """" لم يستطع أحدا أن يأتي بمثله أو حتى أن يفسره !!!!! فلا يعلم تفسيره الا رب العالمين الذي أنزله وصدق رب العالمين وكذب الكتاب والمؤلفون.