سياسة عربية

تأكيدا لانفراد "عربي21".. ظهور قاعدة جوية لأمريكا بالقيارة

الجيش الأمريكي اتخذ 12 منشأة عسكرية في العراق قاعدة له- جيتي
نشرت وكالة "رويترز" تأكيدا لما انفردت به "عربي21" أول الشهر الجاري، من إصلاح الأمريكيين قاعدة جوية في القيارة العراقية بالقرب من الموصل، لتصبح مركز دعم لوجيستي للقوات العراقية والدولية في المعركة الحاسمة ضد تنظيم الدولة، للسيطرة على المدينة التي تعد معقلا أساسيا للتنظيم.

وكانت "عربي21" أثارت سؤالا هو "هل تستبدل أمريكا القيارة العراقية بقاعدة إنجرليك؟"، وعلمت من مصادر خاصة أن "الولايات المتحدة الأمريكية قاربت على إنهاء تأسيس قاعدة لقواتها في مطار القيارة العسكري جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج وبناء كانتونات سكنية لعوائل العسكريين المشاركين مع تلك القوات".

وأوردت الوكالة الأحد، أن الجنود الأمريكيين يعملون بجد على إصلاح القاعدة الجوية المدمرة غرب القيارة، ويشير النشاط وعودة القوات الأمريكية إلى زيادة جديدة في حجم الوجود الأمريكي في العراق بعد 14 عاما من الغزو الأمريكي، الذي أطلق شرارة صراع شهد العديد من التحولات.

لكن كبار المسؤولين العسكريين يؤكدون أن المهمة محدودة ومؤقتة. والهدف المعلن هو القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ومساعدة الجيش العراقي.

وذكرت أن القاعدة ظهرت وسط أنقاض دمار شامل، فما زالت أكوام من الحجارة من أنقاض المباني المدمرة تتناثر في المكان. وتحيط جدران خرسانية بمحيط القاعدة، وتمتد متعرجة إلى الداخل. وتتكدس الحاويات ومنصات المؤن في كل مكان، وتصطف أساطيل المدرعات والجرافات في صفوف داخل القاعدة.

ونقلت "عربي21" في وقت سابق عن عضو مجلس محافظة نينوى، خلف الحديدي، أن "هناك اهتماما أمريكيا كبيرا بقاعدة القيارة الجوية، وهناك مشاهد من الآليات وهناك عمل قائم على قدم وساق ونتوقع أن تكون هناك قاعدة كبيرة جدا للقوات الأمريكية فيها".

وأكدت "رويترز" الأمر، ونقلت عن اللفتنانت جنرال إليزابيث كيرتس من الكتيبة 82 المحمولة جوا أنه "سمح العراق لنا بالحضور وتقديم المشورة له. نريد التخلص من الأشرار. نحن جميعا نسعى لهدف واحد".

اقرأ أيضا: هل تستبدل أمريكا "القيارة" العراقية بقاعدة "إنجرليك"؟

وقبل تسعة أشهر كان تنظيم الدولة ما زال يسيطر على قاعدة غرب القيارة الجوية، وكان التنظيم انتزع السيطرة عليها من الجيش العراقي عام 2014 ودمرها، وهدم المباني فيها، وحطم مدرج الطائرات بآلات حفر.

واستعادها الجيش العراقي في تموز/ يوليو الماضي، ونشرت قوات أمريكية من الفرقة 101 المحمولة جوا هناك في تشرين الأول/ أكتوبر مع بدء الهجوم لاستعادة الموصل، آخر مدينة يسيطر عليها مسلحو التنظيم في البلاد. 

وتسلمت الكتيبة 82 المحمولة جوا القاعدة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وقال قائد القاعدة اللفتنانت كولونيل سيباستيان باستور، الأحد، إن القاعدة يتمركز فيها نحو ألف جندي أغلبهم من الأمريكيين، لكن من بينهم أفراد من جنسيات أخرى من قوات التحالف الدولي البالغ عدد أفرادها 1700 جندي في منطقة عمليات الموصل. 

وتقدم قاعدة غرب القيارة الدعم والخدمات اللوجيستية للعديد من مناطق التجمع التكتيكي القريبة من جبهة القتال. 

والمستشارون الأمريكيون منتشرون على جبهة القتال، لكن القاعدة لها دور هجومي كذلك، فهي تضم بطارية صواريخ، وتطلق الصواريخ بانتظام على مواقع لتنظيم الدولة في غرب الموصل، وتنطلق منها طائرات هليكوبتر لدعم القوات البرية العراقية على الأرض.

عمليات الإصلاح


ونقلت الوكالة عن الكابتن آن ناجي، المسؤولة عن أعمال الإنشاءات أن القاعدة الجوية "ستصبح أكبر، لكنها لن تصبح أجمل".

ووصفت ناجي القاعدة بأنها تبدو مثل محطة حافلات عملاقة.

وقالت: "لدينا مئات الأفراد العابرين، وهم يحتاجون لإمدادات. هناك العديد من الأفراد الذين تتمثل مهمتهم الأساسية في تنظيم الناس والغذاء والوقود والذخيرة".

وتابعت بأن المزيد من القوات ستصل، لكن الأعداد ومدة بقائها تعتمد على معركة الموصل وما بعدها.

وأكدت اللفتنانت جنرال كيرتس، أن الحشد لا يعني أن الولايات المتحدة تلزم قواتها بعهد جديد من التدخل المكلف والطويل الأمد.

وقالت: "إنه قتال مختلف الآن. نحن هنا لدعم الحكومة العراقية. نحن هنا بإذن منها بناء على طلبها. لسنا الطرف الذي يحارب، نحن فقط نقدم النصح".

وردت على سؤال عن الوقت المتوقع لبقاء القوات الأمريكية، قائلة: "قتالنا الآن في غرب الموصل. لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك".

اقرأ أيضا: 12 قاعدة عسكرية أمريكية بالعراق.. الغايات والأبعاد

من جهتها، قالت اللفتنانت كولونيل كاري كولمان، قائدة المجموعة الاستشارية للاستطلاع الجوي، إن تسليم القاعدة للقوات العراقية هدف أساسي كذلك.

وكشفت أنه تم إصلاح المدرج في القاعدة، وأصبح بإمكان طائرات النقل "سي-130" استخدامه.

وختمت كولمان بالقول: "مهمتنا هنا هي الحفاظ على استمرار حركة الخدمة اللوجيستية، وجلب الشحنات والأفراد. هدفنا هو أن يقوى العراقيون في أقرب وقت ممكن".