سياسة عربية

هكذا تفاعل سياسيون مغاربة مع إعفاء ابن كيران عبر "فيسبوك"

تباينت آراء السياسيين والحقوقيين المغاربة من قرار إعفاء ابن كيران من تشكيل الحكومة- جيتي
تباينت آراء الفاعلين السياسيين والناشطين الحقوقيين المغاربة من بلاغ الديوان الملكي الذي نص على إعفاء الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، من رئاسة الحكومة، وإعلانه تكليف شخص آخر من الحزب نفسه لمواصلة المفاوضات مع باقي الأحزاب والدفع بتشكيل الحكومة.

واختلفت المواقف المتداولة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بين من اعتبر أن بلاغ الديوان الملكي ضم خرقا خطيرا للأعراف والاحترام الواجب لشخص رئيس الحكومة، وبين من اختار الإشادة بشخص عبد الإله بن كيران، وكذا بين من أيد إعفاء الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من المسؤولية، وبين من دعاه إلى التحول إلى المعارضة.

اقرأ أيضا: ملك المغرب يعفي بنكيران من تشكيل الحكومة.. هؤلاء مرشحون


"ابن كيران ابتهج"

كشف عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية محمد يتيم، عن اللحظات الأولى لتلقي الأمين العام للحزب وعائلته لقرار إعفائه من رئاسة الحكومة، وذلك بعد اتصال ابن كيران بأعضاء الأمانة للالتحاق بمنزله.

وقال يتيم في تدوينة له على حسابه الرسمي بـ"فسيبوك": "دخلت الصالة، ووجدت بعض الإخوان قد سبقوني والتحق بعد دقائق، كان أول شيء هو أنني هنأته على الإعفاء من هذه المسؤولية وابتهج لتهنئته بهذه الطريقة، وقال لي هذا هو الأصل في مثل هذه المواقف، وأخبرني بكم من الابتهاج والحبور الذي تلقت به زوجته نبيلة الخبر. وحمدت الله له وخروجه مرفوع الرأس" يقول يتيم.

وتابع يتيم: "بعد حين دخل ابنه أسامة وسلم عليه وبدا عليه هو الآخر الابتهاج وهنأه بالإعفاء رجل من طينة خاصة وأسرة من طينة خاصة".

"خرق خطير"

اعتبر الكاتب والباحث السياسي المغربي المقيم في لندن محمد الفنيش أن إعفاء ابن كيران واختيار شخص من الحزب نفسه، بمثابة "خرق خطير للأعراف والاحترام الواجب لشخص رئيس الحكومة"، موضحا أنه "لا يمكن تبليغه عبر بلاغ كأنه موجود في الكركارات".

وأضاف الفنيش: "كان من الواجب استدعاؤه للقصر، هو والشخصية المختارة، وإبلاغ ابن كيران بالبلاغ وتعيين رئيس الحكومة الجديد"، معتبرا أن "هناك من لا يريد لابن كيران أن يكشف حقيقة البلوكاج للملك، وبالتالي فإن رئيس الحكومة الجديد سيواجه نفس البلوكاج"، كما أنه شدد على أن "ملك البلاد كان عليه الاستماع لابن كيران وأسباب البلوكاج قبل أن يصدر ديوانه البلاغ".

"العودة للمعارضة"

من جانبه، دعا الباحث الأنثربولوجي، محمد الناجي، في تدوينة له على "فيسبوك"، حزب العدالة والتنمية إلى العودة إلى معسكر المعارضة بعد إعفاء ابن كيران من تشكيل الحكومة.

"سيدخل التاريخ"

من جهته، اعتبر النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية محمد خيي، أن الأمين العام لحزبه سيغادر منصب رئيس الحكومة بـ"هامة مرفوعة ورأس شامخ"، على حد وصفه.

وأضاف في تدوينة له، أن ابن كيران سيغادر ليدخل "التاريخ من أوسع أبوابه كزعيم وطني قل ما يجود به الزمان، وسيستمر الحزب في أداء مهامه ومسؤولياته النضالية والتاريخية الملقاة على عاتقه كحزب سياسي وطني رفع لواء الإصلاح منذ تأسيسه".

"ضربة معلم"

من جهته، دعا الباحث في القانون الدستوري، خالد العسري، حزب العدالة والتنمية إلى إعادة الاعتبار لأمينه العام وقال: "يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يعيد الاعتبار لأمينه العام، ويحفظ وحدته من الانشقاق، ويكون سيد قراره من خلال بلاغ لأمانته العامة تقدم خلاله مرشحها لرئاسة الحكومة".

وأضاف: "هكذا تكون قد استجابت لبلاغ الديوان الملكي، لكنها قامت بضربة معلم تنسجم مع الاختيار الديمقراطي الذي نص عليه الدستور كونه مبدأ رابعا من مبادئ المملكة التي لا رجعة عنه".

 مواقف ابن كيران

الباحث في الفكر السياسي الإسلامي محمد جبرون، اعتبر أن "الشعب المغربي هو الآخر سيشكر ابن كيران كما شكره جلالة الملك من خلال بلاغ ديوانه"، داعيا في الوقت ذاته حزب العدالة والتنمية إلى مراجعة المواقف السياسية التي قادها ابن كيران خلال السنة الأخيرة، بشكل عاجل.

وقال جبرون: "الحقيقة التي يجب أن لا تتجاهلها قيادة العدالة والتنمية هي الضرورة العاجلة والملحة لمراجعة الموقف برمته الذي كان الأستاذ ابن كيران أحد ضحاياه، ضرورة تجديد النخب القيادية بما يؤسس لتاريخ جديد للبيجيدي (العدالة والتنمية)، فالمغرب ما زال بحاجة إليه وإلى رجاله، وفي هذا السياق لا بد أن تراجع بعض الأسماء القيادية مواقفها، والتي كانت بخطابها وخرجاتها وتصرفاتها تسعر الصراع وتزيد من حدته".

وأضاف: "يجب الاعتراف بأن المشروع الإصلاحي ببلدنا هو مشروع يقوده جلالة الملك محمد السادس، وأن الفاعلين الحزبيين بما فيهم البيجيدي هم ديناميات في إطار هذا المشروع أو على الأقل هذه هي الصورة التي يجب أن يكون عليه الوضع".

وتابع: "يجب الاعتراف - أيضا - أن هذه اللحظة تعني نهاية مقولة اسمها مواجهة التحكم، ونتمنى أن تكون حافزا للقيادة الجديدة لمراجعة خطاب الحزب، ورأب الصدع، وإدماج الحزب في الأجندة الوطنية".
وختم تدوينته بالتأكيد أن "المصير الديمقراطي للمغاربة هو مهمة حصرية للتاريخ فلنتركه يفعل فعله، ولا يجب أن ينصب أحدا نفسه بدلا عنه، ويسعى لتحولات قصرية"، على حد تعبيره.

الدساتير والبدع

من جهته، ذهب الباحث في العلوم السياسية، خالد يايموت، إلى انتقاد الفراغ الدستوري بخصوص تعذر تشكيل الحكومة، في ظل تعدد الخيارات المتاحة أمام الملك، واعتبر أن الدساتير "لا توضع لخلق بدع في الممارسة السياسية، بل لتقييد السلطة وتوزيعها وإنتاجها عبر الانتخابات".

وأضاف في تدوينة له على "فسيبوك"، أن "الأعراف الدستورية لا يمكنها بحال من الأحوال تجاوز ما نص عليه الدستور بخصوص الثابت الرابع للمملكة وهو الثابت الديمقراطي".

وتابع يايموت: "الأعراف الديمقراطية العالمية تجعل من الانتخابات هي الفيصل وليس شيئا آخر، خاصة إذا لم ينص الدستور لا نصا ولا روحا على إمكانيات أخرى بشكل واضح".

خرج منتصرا

رئيسة جمعية فتيات الانبعاث التابعة لحزب الاستقلال رقية أشمال، اعتبرت من جهتها أن عبد الإله بن كيران خرج منتصرا بأقل الأضرار لحزب العدالة والتنمية، وذلك بعد أن استطاع تمطيط الوقت ليحتفظ بمهمة رئاسة الحكومة مؤسساتيا إلى حزبه ويتجاوز بذلك أن تؤول لحظة البلوكاج إلى انتخابات سابقة إلى أوانها، مضيفة أنه "في حين يسجل لذات السبب انهزاما شعبيا ساحقا وكبيرا أمام المغاربة".

 شرف المغاربة

من جانبه، قال الناشط الحقوقي والإعلامي نجيب شوقي، إن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران "شرف كل المغاربة بدفاعه عن مؤسسة رئاسة الحكومة وعلى كرامة الناخب المغربي..".

وأضاف: "الكرة في ملعب " ابن عرفة" البجيدي الذي سيقبل بهذا الإذلال".

"لم يفشل"

بدورها اعتبرت الإعلامية فاطمة الأفريقي أن عبد الإله بن كيران لم يفشل، وقالت في تديونة لها على حسابها بـ"فيسبوك": "في الحقيقة، وبتعبير آخر، لم يفشل بنكيران، فشلوا في مساومته..".

وصدر بلاغ عن الديوان الملكي في المغرب، أمس الأربعاء، بإبعاد الملك محمد السادس للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، عن رئاسة الحكومة، وتعويضه بشخصية بديلة من حزب العدالة والتنمية أيضا، يستقبلها لاحقا.

اقرأ أيضا: ابن كيران: قرار إعفائي دستوري.. سأتوضأ وأصلي وأواصل العمل