سياسة دولية

صفقة الغواصات.. هل تقضي على مستقبل نتنياهو السياسي ؟

شبهات فساد تحوم حول نتنياهو بسبب صفقة الغواصات الألمانية التي بلغت قيمتها مليار ونص يورو-أرشيفية
تشير التقارير والأحاديث الإسرائيلية المتعددة، أن شبهات فساد تحوم حول نتنياهو؛ بسبب صفقة الغواصات الألمانية التي بلغت قيمتها مليار ونص يورو، في الوقت الذي أكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية معارضتها لتلك الصفقة.
 
تساؤلات عديدة
وكشف الصحفي الإسرائيلي، رفيف دروكر، أن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "دفع لإتمام صفقة شراء 3 غواصات متطورة من ألمانيا، بهدف خدمة مصالح مقربين منه، وأن الصفقة فرضت على الجيش الإسرائيلي، خلافا لموقف رئيس الأركان ووزارة الدفاع في عهد يعالون، بتكلفة 1.5 مليار يورو"، وفق ما نقله موقع "المصدر" الإسرائيلي.
 
ولفت الصحفي دروكر في تقريره الذي بث على القناة "العاشرة" الإسرائيلية، إلى أن "ممثل الشركة الألمانية في إسرائيل هو شخص يدعى ميكي غانور؛ وممثله هو المحامي الشخصي لرئيس الحكومة دافيد شومرون".
 
وأوضح الصحفي الذي يعرف أنه واحد من أفضل الصحفيين الاستقصائيين في "إسرائيل"، أن "تدخل مقربين من نتنياهو في الصفقة يثير تساؤلات عديدة حول الصفقة التي لم تكن على سلم الأولويات الأمنية للجيش الإسرائيلي، لا سيما أن الجيش يملك خمس غواصات حديثة، وينتظر استلام غواصة سادسة بحلول عام 2018".
 
وأشار دروكر إلى أن المفاوضات حول صفقة شراء الغواصات الثلاث من الشركة الألمانية لبناء السفن، "انطلقت في عهد وزير الدفاع السابق، موشيه يعلون، حيث تمت من وراء ظهره، واكتشف يعالون أمر شراء الغواصات من مصدر في الحكومة، وعارضها، لكن نتنياهو واصل المفاوضات حتى إتمام الصفقة بعد اعتزال يعالون ودخول ليبرمان إلى الصورة".
 
إفشال الخطة
وأكد الصحفي الإسرائيلي، أن "الشخصين المقربين من رئيس الحكومة، خاصة محاميه الشخصي شومرون، اقترحا إقامة شركة خاصة تملك حوضا لبناء السفن، تقوم بصيانة الغواصات خارج إطار سلاح البحرية الإسرائيلي".
 
وفي أعقاب التقرير الذي أجراه دروكر، أكدت النيابة العامة الإسرائيلية، أنها "ستحقق في الادعاءات التي جاءت في التحقيق، بموجب توجيهات من المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت".
 
وتسببت الصفقة، بـ"مشاجرة بين وزير الدفاع السابق ونتنياهو في مكتبه، ووصل النقاش حد الصراخ"، وفق موقع "تايمز أوف إسرائيل"، الذي أكد أن يعلون "نجح بإفشال الخطة، ولكنه بعد مغادرته لمنصبه كوزير للدفاع في مايو الماضي، جدد نتنياهو المفاوضات مع الألمان حول الغواصات الجديدة".
 
لكن الناطق باسم جيش الاحتلال، أوضح أمس الخميس، أن الجيش الذي تظهر التقارير أنه دخل على خط الصفقة في عهد وزير الدفاع الحالي أفيغدور ليبرمان، "لم يعارض الصفقة، وأنه أبلغ الحكومة بالحاجة لغواصات جديدة".
 
ويجدر العلم، أن "شومرون"؛ يدافع عن نتنياهو منذ سنوات في عشرات قضايا تتهمه بسوء التصرف واستغلال منصبه لمنفعة شخصية، ويتهم "شومرون؛ بتضارب مصالح كبير بسبب علاقته بشركة بناء سفن ألمانية تحاول بيع إسرائيل غواصات"، وفق موقع "تايمز أوف إسرائيل".
 
الغواصات الثلاث
وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، أكد أنه "عارض بشدة قبل اعتزاله مهام منصبه عقد الصفقة لشراء الغواصات الثلاث من ألمانيا".
 
وأوضح يعالون مساء أمس، على صفحته في موقع "فيسبوك"، أن "ما نشرته القناة العاشرة الإسرائيلية؛ عن ملابسات عقد هذه الصفقة مزعج جدا ويتطلب فحص الأمر بشكل مستفيض"، مؤكدا وفق ما أوردته إذاعة "صوت إسرائيل"، أن "بيان مجلس الأمن القومي (الإسرائيلي) عن صفقة الغواصات؛ ناقص ولا يعكس الوقائع".
 
وبناء على تصريحات يعالون، طالب رئيس المعارضة في الكنيست الإسرائيلي، يتسحاق هيرتسوغ، بـ"تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في قضية صفقة الغواصات في ضوء الأقوال الخطيرة التي أدلى بها يعلون".
 
وفي تعقيبه على القضية، أكد بيان صادر عن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، أن "نتنياهو لا يعرف الشخص المدعو غانور (ممثل الشركة الألمانية)، ولم يكن على علم بعلاقته بالمحامي شومرون، ولم يتحدث شومرون مع رئيس الحكومة عن أي قضية متعلقة بزبائنه"، مؤكدا أن "الدافع الوحيد لإتمام الصفقة مع الألمان هو اعتبارات استراتيجية واقتصادية".
 
وسبق أن دافع رئيس هيئة الأمن القومي في السابق، يعقوب عميدرور، عن نتنياهو  بقوله: "رئيس الحكومة لم يكن صاحب فكرة شراء الغواصات، إنما الفكرة جاءت من قبل جهات مهنية ولاعتبارات أمنية وليست شخصية".