ملفات وتقارير

لماذا طلب العاهل الأردني إعادة هيكلة الجيش؟

دعا الملك عبدالله الثاني إلى رفع مستوى المعيشة لضباط وأفراد القوات المسلحة- أرشيفية
"الحرب على الإرهاب هي حربنا، ونحن أولى الناس بالتصدي لخوارج هذا العصر".. تلك كانت استهلالة خطاب العاهل الأردني عبدالله الثاني، لقائد الجيش اللواء الركن محمود فريحات، والتي شكلت عنوانا عريضا للمسؤوليات الملقاة على عاتق الجنرال الجديد، والتي أبرزها "إعادة هيكلة القيادة العامة للقوات المسلحة".

وربط الملك هيكلة الجيش بالتحديات المتمثلة "بالظروف والأوضاع المضطربة التي تمر بها المنطقة" وعلى رأسها "محاربة الإرهاب"، داعيا قائد الجيش إلى إعادة الهيكلة "بما يتلاءم مع المستجدات، ووضع الآليات الكفيلة بضمان أعلى مستويات التنسيق والتعاون بين جميع الأجهزة الأمنية، وتطوير وتحديث قدرات حرس الحدود، فهم في الخطوط الأمامية للمواجهة، بالإضافة للمناطق العسكرية".

وبحسب خبراء ومحللين؛ فقد شكلت النار التي طالت الأردن من الحدود الجنوبية السورية، والتهديد المحتمل من الحدود الشرقية العراقية، دافعا للمملكة إلى إعادة ترتيب وتعزيز الوضع العسكري على الحدود الملتهبة، التي تطايرت شراراة منها إلى الداخل الأردني.

وشهدت المملكة -الحليف العسكري للولايات المتحدة الأمريكية- أحداثا مسلحة، واختراقات أمنية، هيأت الشارع الأردني لتغييرات متوقعة في المناصب الأمنية، من أبرزها  هجوم "الرقبان" الذي استهدف الشريط الحدودي الأردني مع سوريا في حزيران/ يونيو الماضي، وأسفر عن مقتل سبعة جنود أردنيين، عبر تفجير سيارة مفخخة أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنه، وأعقبها في الشهر نفسه مقتل خمسة جنود من المخابرات العامة الأردنية، على يد مهاجم منفرد أطلق النار على مكتب تابع للمخابرات في ضواحي العاصمة عمّان.

وسبق ذلك في آذار/ مارس الماضي؛ مداهمة خلية قالت السلطات الأردنية إنها تابعة لتنظيم الدولة في مدينة إربد شمال المملكة، أسفرت عن مصرع 8 من أعضاء الخلية، ومقتل جندي أردني.

حدود ملتهبة

وربط الكاتب والمحلل الاستراتيجي، عامر السبايلة، بين طلب العاهل الأردني إعادة هيكلة الجيش، وبين "حادثة الرقبان التي أظهرت نوعا من الخلل الواضح، رغم التحضيرات المسبقة على الصعيد التقني أو على الصعيد العملي واللوجستي"، مشيرا إلى أن "هذه الحادثة شكلت نقطة تحول، ولفت نظر كبير إلى ضرورة أن لا تقع هذه الأخطاء مستقبلا".

وقال لـ"عربي21" إن أهم ما ورد في رسالة الملك لقائد الجيش هو "هيكلة القيادة العامة، ورفع مستوى المعيشة للضباط والأفراد نظرا لزيادة التحديات عليهم، وأن لا يكون الجيش عائقا في موضوع التنسيق الأمني".

وتابع السبايلة: "هذه رسالة تشير بوضوح إلى وجود خلل في التنسيق الأمني لدى الإدارة السابقة، ما أدى إلى حدوث أخطاء، وتعني المرحلة القادمة ضرورة التركيز على تناغم الأجهزة الأمنية، وهذا الدور يبدأ من الحدود، ويمتد إلى ضرورة تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية في الداخل، والتحرك عبر التنسيق الأمني في مواجهة الأخطار".

إقرأ ايضا: تنظيم الدولة والأردن.. سيناريوهات المواجهة القادمة
 
 ماذا تعني هيكلة القيادة العامة للقوات المسلحة؟
 
وعن معنى هيكلة القيادة العامة للقوات المسلحة في القاموس العسكري؛ قال الخبير والمحلل العسكري، اللواء المتقاعد قاصد محمود، إن "الهيكلة والمراجعات هي أمر دوري يحدث كل عدة سنوات، نظرا لوجود تطورات ميدانية، على رأسها التهديد الأمني للحدود، إذ إنه أصبح لحرس الحدود الأردني دور مهم أكثر من المعتاد".

وأضاف لـ"عربي21" أن "من الطبيعي أن يكون حرس الحدود في قلب اهتمام المراجعة الاستراتيجية؛ من حيث الحجم، والتنظيم، وعقيدة التدريب، وعقيدة القتال، وأنظمة القتال، والقوات المتحالفة".

وأكد محمود أنه "في الفترة الأخيرة؛ ظهر تهديد من نوع جديد، له إمكانات معينة، ولذلك أصبح من الضروري إجراء هذه الهيكلة، وهي أمر عادي جدا، ولا علاقة لها برئيس أركان جديد، كونه عملا متوقعا للقوات المسلحة، التي تقوم بمراجعات استراتيجية، وتتبع خططا للمستقبل؛ تتعلق بالتطوير والتجهيز والتدريب".

من جهته؛ قال رئيس اللجنة العليا للمتقاعدين العسكرين الأردنيين، العميد المتقاعد علي الحباشنة، إن قوات حرس الحدود ستكون من الوحدات الأساسية التي ستتم هيكلتها، مبينا أن الهيكلة تعني "إيجاد وحدات عسكرية جديدة، وإلغاء أخرى، بالإضافة إلى إعادة التنظيم في كثير من المواقع القيادية، وقد يُطلب في إعادة الهيكلة إنشاء وحدات مسلحة بأسلحة حديثة جدا، وبالمقابل شطب وحدات لا تكون مؤثرة  في الميدان".

وتوقع الحباشنة أن "تتم إعادة تنظيم قوات حرس الحدود، وتسليحها بأسلحة نوعية، وأجهزة رؤية ليلية متطورة جدا، واختيار نوعية محددة من القوى البشرية، مع زيادة عدد وعتاد هذه الوحدة، بالإضافة إلى الاهتمام بالوضع المعيشي للجنود؛ من خلال إقرار علاوات مجزية تساهم في رفع معنوياتهم".

وفي قراءة مستقبلية؛ ربط الكاتب السبايلة "بين إعادة هيكلة الجيش الأردني، وبين سقوط الهدنة في حلب، والتصعيد المحتمل القادم، واحتماليات تحول النقاط الساخنة إلى أماكن أخرى، ومنها المنطقة الجنوبية التي ما زالت ساخنة"، على حد تعبيره.

اقرأ ايضا: "الموك" تعيد رسم خارطة الفصائل في جنوب سوريا