سياسة دولية

الأمريكي المنشق عن تنظيم الدولة يروي قصته لمحطة "NBC"

"مو" انشق بعد أن رأى رؤوسا مقطوعة - أرشيفية
استضافت محطة إن بي سي الأمريكية منشقا أمريكيا عن تنظيم الدولة، قالت إنه غادر الولايات المتحدة للانضمام للتنظيم ثم تمكن من الفرار منهم بعد خمسة أشهر.

وأشارت القناة في تقريرها إلى أن المنشق عن تنظيم الدولة الذي أطلقت عليه اسم "رجل نيويورك" كشف تفاصيل مثيرة للقلق حول رحلته إلى معقل من معاقل الإرهاب، محذرا الشباب من السير على خطاه والالتحاق بالتنظيمات الإرهابية.

وقالت المحطة إنها ستبث الأحد مقابلة حصرية وغير مسبوقة ، سيروي فيها المنشق كيف تقرب من تنظيم الدولة بخديعة ووعود مثالية، ليكتشف بعد ذلك أنه لم يجد فيهم سوى الوحشية ونشر الفوضى عندما وصل إلى سوريا.

وروى الشاب البالغ من العمر 27 عاما لمحطة إن بي سي نيوز كيف تصاعدت حدة الأحداث شيئا فشيئا وبلغت ذروتها وقمة الجدية حين رأى الرؤوس المقطوعة معلقة على أعمدة مرتفعة.

وأكد الشاب الذي طلب عدم الكشف عن هويته والاكتفاء بتعريفه على أنه "مو"، أن هذا الحادث مثل باقي الأشياء أصبحت محتجزا.

وأشارت المحطة إلى أن "مو" الذي درس في جامعة كولومبيا هو واحد من مجموعة قليلة من المواطنين والمقيمين الذين لهم ملفات شخصية في قضية داعش، حيث حصلت المحطة عليها وتحققت منها من أحد مراكز مكافحة الإرهاب في أمريكا.

ويروي "مو" في المقابلة كيف توجه إلى سوريا "مستلب الفكر" ومتأثرا بالمواد الإعلامية التي تبثها  داعش وتعد بإقامة الخلافة، حيث توجه مباشرة إلى تركيا ومنها لسوريا في يونيو 2014، بعد وقت قصير من تحقيق أجراه معه مكتب التحقيقات الفدرالي حول أنشطته على الإنترنت.

ويؤكد "مو" للمحطة تلك اللحظات المروعة التي عشاها خلال عبوره الحدود إلى سوريا، وعمليات التلقين التي تعرض لها في معسكرات تدريب تنظيم الدولة حول الشريعة والتكتيكات العسكرية، وكيف كان مبهورا بزملائه المجندين الذين يرتدون الأحزة الناسفة على مرأى منه.

ويتابع "مو" وصف أعمال العنف والإرهاب التي شاهدها، وكيف رأى مدنيا تم اعتقاله في الشارع بسبب التدخين، وأنه أصيب بخيبة أمل بعد أن أصبح قرار الهروب بالنسبة له بالغ الخطورة.

 ويضيف أنه يريد أن يعلم الناس أن "الدولة الإسلامية لا تجلب الإسلام للعالم، وأنه سيردد هذا الكلام حتى يوم مماته".

ويروي "مو" كيف تمكن في خريف عام 2014، من الفرار من سوريا والوصول إلى القنصلية الأمريكية في تركيا.

وقال إن استقبال القنصلية له بحفاوة منذ اللحظة التي طرق فيها على الباب واستأذنهم بالدخول.

وعلمت محطة إن بي سي نيوز من الـ "إف بي آي" أن موظفي القنصيلة اتصلوا بالجهات الاتحادية للحصول على مذكرة توقيف بحق "مو".

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن "مو" أقر خلال التحقيقات بأنه قدم دعما ماديا لمنظمة إرهابية وتلقى تدريبا عسكريا فيها، ووقع على اعترافاته تلك مقرا بالذنب في التهمتين اللتين تصل العقوبة فيهما من 10 إلى 25 عاما، وسيبقى الحكم بقيد وقف التنفيذ، مع تعهد بمساعدة السلطات.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي تقديم دعم مادي لمنظمة ارهابية وتلقي التدريب العسكري من منظمة إرهابية: بعد أن تم إعادته إلى الولايات المتحدة واستجوب، وقعت مو اتفاقية تعاون واقر بذنبه في تهمتين. التهم تحمل بين 10 و 25 عاما في السجن، ولكن الحكم قيد الانتظار في حين انه يساعد السلطات.

وأكد مكت إف بي أي في تصريح لمحطة إن بي سي نيوز أن "مو" قدم معلومات موثوق بها عن هويات وأنشطة أعضاء في تنظيم الدولة، مشيرا إلى أنه يمكن أن يحصل على حكم مخفف بسبب تعاونه.

ويصف "مو" خلال المقابلة الفترة القصيرة التي عاشها في عضوية تنظيم الدولة بالخطأ الذي نتج عن سوء فهمه، ويؤكد أنه لم يكن لديه نية بأن يصبح إرهابيا.

من جهته، يشير العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي علي صوفان، وهو يدير شركة أمنية، إلى "مو" حين ذهب للالتحاق بتنظيم الدولة لم تكن تظهر بعد جانبها الأكثر تعطشا لإراقة الدماء.

وقال صوفان إنه في ربيع عام 2014، كان الكثير من الناس لا يزال غير مقتنعا بأن داعش منظمة إرهابية سيئة.

وأوضح أن الذين يلتحقون بمثل جماعة "الدولة" ليسوا أبرياء مائة في المئة وذلك أن لديهم شيئا في داخلهم يجعلهم ينجذبون لهذا النوع من الناس والجماعات .

وأكد صوفان أن عودة "مو" إلى أمريكا يمكن أن تقدم رسالة مهمة حول حقيقة ما يحدث في أراضي تنظيم الدولة، وذلك لمنع الآخرين من الانضمام إلى ما وصفها بـ "عبادة الموت".

أما المنشق عن التنظيم"مو"، فأكد لـ "إن بي سي" نيوز أنه يقبل بكشف وجهه ونشر قصته للآخرين حتى لا تسول لهم أنفسهم الانضمام لتنظيم الدولة تحت تأثير الدعاية البارعة والمتقنة للتنظيم الإرهابي.

وشدد "مو" على أن اللحظة التي قرر فيها الانضمام لتنظيم الدولة كانت أسوأ قرار في حياته.

وختم حديثه لمحطة "أن بي سي" نيوز بالقول: أنا سهم في جعبة بلدي، ومستعد للمساعدة بكل ما أملك حتى يتخلص العالم من الشر الذي رأيته".
 
تحرك سابق للكشف عن هوية "مو"
 
وكان ممثلون للادعاء الأمريكي، تحركوا لكشف النقاب عن القضية الجنائية السرية حتى الآن للمنشق عن التنظيم، بعد أن بثت قناة (إن.بي.سي نيوز) مقابلة مع هذا الرجل تحدث فيها ضد التنظيم.
 
وكشف هذه القضية قد يسمح لوزارة العدل الأمريكية بإعلان تفاصيل سبب انقلاب هذا الرجل على تنظيم الدولة، في وقت تحاول فيه الحكومة محاربة الدعاية التي يبثها التنظيم على الإنترنت.
 
وقال ممثلون للادعاء في رسالة قدمت في المحكمة الاتحادية في بروكلين بنيويورك إن هذا الرجل البالغ من العمر 27 عاما كان يتعاون في التحقيقات ودرس مسألة التحدث علانية ضد التنظيم "لبعض الوقت" قبل الموافقة على مقابلة قناة (إن.بي.سي نيوز) التي بُثت الخميس.
 
وقالت الرسالة إن الرجل الذي لم يُعلن من اسمه سوى "مو" أقر بأنه مذنب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 بتهم من بينها تقديمه دعما ماديا لتنظيم الدولة.