ملفات وتقارير

فلسطينيو لبنان يصعدون الاحتجاج ضد الأونروا ويتوعدون بمفاجآت

جانب من اعتصام الفلسطينيين أمام الأونروا في بيروت - عربي21
شهدت مقرات الأونروا في لبنان موجة جديدة من الغضب أفرغها اللاجئون الفلسطينيون بالاحتجاج على قرارات الوكالة الأخيرة المتعلقة بتقليصات صحية، معبرين عن رفضهم أيضاً لسياسات الأونروا التي أدت إلى تأخير إعمار مخيم نهر البارد والتوقف عن دفع مساعدات للنازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا.

وأغلق اللاجئون الفلسطينيون بعد ظهر الجمعة كافة مكاتب ومقرات الأونروا في لبنان، فيما تتذرع الوكالة بأنها تتعرض لأزمة مالية في ظل امتناع أو تباطؤ الدول المانحة عن تقديم التزاماتها.

ووجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، رسالة إلى الاتحاد الأوروبي عبر ممثليتها في لبنان، وذلك خلال اعتصام أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي شارك فيه مئات من اللاجئين الفلسطينيين. وشددت الرسالة على رفض اللاجئين الفلسطينيين قرارات وسياسات الأونروا التي أدت إلى تخفيض الخدمات الصحية والتعليمية ووقف إعمار مخيم نهر البارد ووقف المساعدات للنازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا. ثم قام وفد من المعتصمين بتسليم مذكرة للاتحاد الأوروبي حملت مطالب اللاجئين.

الاعتصامات إلى أين؟

ويقول عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الديمقراطية علي فيصل في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "إن هذه الفعاليات هي الرهان الذي يعول عليه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وهي تحاول أن لا تؤثر على الأداء الخدماتي للوكالة وبأنها ستشهد فصولا جديدة وبأن ثمة مفاجآت تنتظر إدارة الوكالة في حال لم تتراجع عن موقفها". 

وأكد فيصل بأن "هذه الاحتجاجات ستحقق جزءا من أهدافها"، مستندا إلى ما يقول إنه "تفاعل شهدته القضية على المستوى العربي والدولي عدا أن الأزمة أخذت بعدها الفلسطيني ليس في لبنان فقط وإنما في غزة والضفة". 

وكشف فيصل عن طبيعة المبادرة التي أطلقها المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم "القائمة على الحوار بين ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووكالة الأونروا والقيادة الفلسطينية للفصائل". 

وأوضح فيصل بأن الفصائل أبلغت اللواء إبراهيم "بضرورة إصدار الأونروا إعلانا يسبق الحوار يتضمن تراجعها عن قراراتها التقليصية الأخيرة". 

وأشار إلى أن النظام الإداري للأونروا "يشوبه الكثير من الاشتباه بالفساد المالي وعدم إعطاء الأولويات للخدمات الأساسية من الصحة والتعليم". 

ملف نهر البارد 

ويقول مسؤول ملف نهر البادر في حركة حماس لـ"عربي21" أحمد الأسدي إن "مشروع إعادة مخيم نهر البادر فشل تماما عبر وكالة الأونروا تخطيطيا وتنفيذيا"، مشيرا إلى حجم الهدر الكبير الذي شهده المشروع خصوصا على صعيد الرواتب الخيالية التي يتقاضاها موظفون أجانب فيما لايقدمون مقابل ذلك ما يخدم عملية البناء. 

وأشار الأسدي إلى أن "المعايير المهنية مفقودة في ملف إعمار نهر البارد"، محملا الوكالة المسؤولية كاملة عن هذا الإخفاق. 

واعتبر الأسدي أن الوكالة فشلت منذ البداية عندما استبعدت "الشريك الفلسطيني من النواحي كافة، التخطيطية والتنفيذية". 

وشدد الأسدي على أن الخطوة الأولى اللازم اتخاذها من قبل الوكالة هي "الشروع بعمليات البناء وفق التمويل المتاح حاليا"، داعيا إلى "ضرورة العمل بجدية لحث الدول المانحة على تقديم التمويل اللازم لاستكمال عملية البناء". 

وطالب بضرورة "وضع تقييم مهني ومحايد للمشروع للكشف عن ثغراته ومعالجتها سريعا وفق القواعد والأصول المهنية اللازمة". 

وحول الدور الفلسطيني المطلوب في دعم ملف نهر البادر "رآى بأن الجهود يجب أن تتضافر على الصعيد الفصائلي والشعبي لدفع الوكالة إلى وضع الفلسطيني كشريك في مشروع البناء على اعتباره صاحب القضية والحريص على إنجازه وبالتالي طي الصفحة المؤلمة في تاريخ الشتات الفلسطيني في لبنان". 

واعتبر الأسدي أن "المهندسين الفلسطينيين يتمتعون بكفاءة عالية وبإمكانهم أيضا توفير مبالغ طائلة تدفع حاليا لموظفين أقل كفاءة واهتماما بقضية الإعمار في ظل عدم وجود حسيب أورقيب".

اللاجئون ومطلب توحيد الجهود 

وفي تصريحات لـ"عربي21"، أجمع فلسطينيون محتجون أمام مقر وكالة الأونروا على "ضرورة أن تتوحد الفصائل الفلسطينية في قضايا مصيرية تخص الشعب الفلسطيني الذي يعاني أساسا في شتاته". 

وأكدت سيدة في العقد السادس من عمرها أن أزمة نهر البارد مفتعلة، مستدلة بأن السنوات الثماني الماضية كانت كفيلة بإنهائها لو وجدت الإرادة الحقيقية لذلك.


لاجئة فلسطينية تتحدث لكاميرا "عربي21" في بيروت