مقابلات

العثماني: محكوم على فرنسا والمغرب أن يجدا حلولا لنقاط الخلاف

العثماني: نحن دولة لها سيادة ومصالح ومن حقها أن تدافع عن سيادتها ومصالحها- عربي21

- يجب أن تحرص جميع القوى السياسية والمجتمعية على إعطاء نوع من الحيوية للاتحاد المغاربي، في انتظار أن تحل الإشكالات السياسية.

- المعركة الانتخابية القادمة في المغرب ستكون شرسة جدا وكل الاحتمالات واردة. 

- نتمنى أن توجد حلول في المستقبل تتجاوز هذا الجمود في المفاوضات بشأن ملف الصحراء.


وصف وزير الخارجية المغربي السابق، سعد الدين العثماني، التوتر الحاصل في العلاقات المغربية الفرنسية بأنه جزء من أزمات بين صديقين قديمين.

وقال العثماني في مقابلة له مع "عربي21" على هامش زيارة له لموريتانيا، إن العلاقات المغربية الفرنسية تعود إلى قرون طويلة "وبالتالي يصعب تجاوزها بهذه السهولة"، مضيفا أن فرنسا والمغرب محكوم عليهما أن يجدا حلولا للإشكالات ونقاط الخلاف الموجودة.

وفيما يلي نص المقابلة:

* الآن تمر ذكرى تأسيس اتحاد المغرب العربي، من وجهة نظركم هل من أفق لتفعيل الاتحاد؟ 

جميع مؤسسات الاتحاد المغاربي من الأمانة العامة مرورا بمختلف المؤسسات الأخرى تقوم باستمرار بواجبها من خلال إعداد مجموعة من المقترحات والمشاريع، لكن بسبب عدم عقد مجلس الرئاسة على مستوى القمة المغاربية منذ مدة طويلة جدا بسبب الصعوبات السياسية بين بعض الأقطار المغاربية انتهى اتحاد المغرب العربي إلى جمود حقيقي.

واعتقد أنه إن لم تتوفر هذه الأقطار المغاربية على إرادة سياسية لإعطاء دفعة للاتحاد المغاربي لتنشيطه لا يمكن أن يخرج من جموده، لكن بالموازاة مع ذلك، لا يمنع من أن يكون هناك نشاط شعبي مدني حزبي بين الأطراف المغاربية لإبقاء جذوة الحلم المغاربي متقدة، لتبادل المصالح والأفكار والبرامج والدعم والتعاون، فالاتحاد المغاربي، ليس تحالفا بين دول بل هو قبل ذلك تحالف بين شعوب موحدة وجدانا وتاريخا، حاضرا ومستقبلا.

أعتقد أنه يجب أن تحرص جميع القوى السياسية والمجتمعية على إعطاء نوع من الحيوية للاتحاد المغاربي، في انتظار أن تحل الإشكالات السياسية.

* على الصعيد المحلي، كيف تنظر لمستقبل العدالة والتنمية في الحكومة؟

لا يمكن أن نحدد مستقبل العدالة والتنمية حاليا،  بعد عشرة أشهر تقريبا ستنظم انتخابات في المغرب، وعلى حسب نتائج هذه الانتخابات سنرى من سيشكل الحكومة، ومن سنتحالف معه، وهل سنبقى في الحكومة أم في المعارضة، كل شيء وارد، الديمقراطية مفتوحة على جميع الاحتمالات.

صحيح أن حزب العدالة والتنمية تبوأ موقعا متقدما جدا في الانتخابات الأخيرة، فهو الأول من حيث عدد المقاعد، والأول من حيث عدد الأصوات في الانتخابات الجهوية، وهو الأول من حيث عدد الأصوات في الانتخابات الجماعية، ويرأس اليوم أغلب المدن الكبرى في المغرب، ورصيده الشعبي قوي، وبالتالي من الوارد جدا أن يتصدر الانتخابات القادمة ويشكل الحكومة المقبلة، هذا هو الاحتمال الأول، لكن يجب أن ننتظر نتائج الانتخابات كي نبني عليها.

* ماذا عن التوافق بين الحكومة والقصر؟

الدستور حدد الاختصاصات، وجلالة الملك هو رئيس الدولة، والحكومة تعمل تحت مسؤوليته وبرئاسته، وهناك رئيس حكومة أيضا، وبالتالي فالعلاقة مع القصر نتحدث عن الحكومة ولا نتحدث عن أحزاب، الأحزاب تدخل الحكومة وتخرج منها، ونحن دائما مع استقلالية القرار الحزبي، وعمل الأحزاب الذاتي في سبيل الوصول إلى تحقيق برامجها، وبالتالي يجب أن لا نطرح أسئلة بطريقة مغلوطة. نحن، كما قلت، نخوض الانتخابات المقبلة، وبطبيعة الحال بكل ما نملك من خبرة وقدرة وقوة، ولا شك أن المعركة الانتخابية ستكون شرسة، وبعدها سيتحدد من سيكون في الحكومة.

* كيف تنظر لمستقبل العلاقة بين المغرب وفرنسا؟

تقع أزمات بين الأصدقاء، والمشاكل التي وقعت بين المغرب وفرنسا هي جزء من طبيعة العلاقات بين صديقين قديمين، فالعلاقات بين المغرب وفرنسا قديمة جدا، تعود إلى قرون طويلة وبالتالي يصعب تجاوزها بهذه السهولة، وفرنسا موجودة داخل المغرب والمغرب موجود في فرنسا. لا ننسى اليوم بأن مليون ونصف المليون فرنسي هم من أصول مغربية، فلذلك محكوم علينا أن نجد حلولا للإشكالات ونقاط الخلاف الموجودة.

صحيح أن المغرب، في كثير من الأحيان يتخذ مواقف صارمة للدفاع عن مصالحه. نحن لسنا دولة تنتهك حرماتها، نحن دولة لها سيادة ومصالح ومن حقها أن تدافع عن سيادتها ومصالحها.

* ما هي دوافع المغرب للتصعيد بشأن القضية الصحراوية؟

المغرب لم يصعد نهائيا.

* وهل من أفق لحل أزمة الصحراء؟

المغرب منذ 2007 قدم مقترحا بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، وهذا المقترح الذي اقترحه المغرب رحبت به الأمم المتحدة، وأثنت عليه مختلف قرارات مجلس الأمن التي دائما تشيد بجهود المغرب التي تتسم بالجدية والمصداقية، ودعا انطلاقا من ذلك إلى القيام بمفاوضات تهدف إلى الوصول إلى حل سياسي عادل متوافق عليه.

 المغرب قدم مقترحا ليكون أساسا لمفاوضات يتوخى منها الوصول إلى حل سياسي، فلا يمكن لمفاوضات أن تكون هكذا بدون أرضية، لكن الطرف الآخر لا يريد أن يتجاوب معنا، وعموما نتمنى أن توجد حلول في المستقبل تتجاوز هذا الجمود في المفاوضات.

* من أبرز المرشحين للأمانة العامة لحزبكم؟

في العدالة والتنمية عندنا تقليد، لا أحد يرشح نفسه، هناك المجلس الوطني هو الذي يرشح ويفرز مرشحين أثناء انعقاد المؤتمر، وبالتالي لم يتبين بعد، ولن يتبين إلا أثناء انعقاد المؤتمر القادم إن شاء الله، وعوما حزب العدالة والتنمية لا يشتغل بأشخاص يشتغل كمجموعة، بقواعده وقوانينه، وبمختلف أعضائه، أي عضو كيف ما كان له مكانته، وبالتالي شخصيا لا أعطي أهمية كبيرة لهذا الأمر، فالأمور ستتبين عندما يعقد المؤتمر.

* ماذا عن مستقبل ابن كيران ما بعد الحكومة؟

سيبقى دائما قياديا فاعلا في حزب العدالة والتنمية.