ملفات وتقارير

خبير إيراني: سوريا أصبحت ملعبا كبيرا والسعودية تؤخر الحل

أسد الله: الأسد لا يرى في إسرائيل عدوا - أرشيفية
 نشرت مجلة "رمز عبور" التي تصدر من قبل مجموعة مقربة لنجل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، لقاء حول الأزمة السورية والدور الإيراني والروسي هناك، مع الخبير الإيراني والمختص في شؤون الشرق الأوسط الشهير، الدكتور مسعود أسد الله، وهو من الخبراء المقربين لدوائر الحرس الثوري بإيران.

وحول ما إذا كانت المفاوضات الإيرانية-الأمريكية بإمكانها أن تنهي الأزمة هناك، قال أسد الله إن الأزمة السورية أعمق من أن تحل بمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، لأنها غاية في التعقيد وهناك لاعبون أساسيون دخلوا على الأزمة السورية وفقا لمصالحهم القومية وأصبحوا من المؤثرين على الوضع القائم الحالي بسوريا، عدا إيران وأمريكا.

وأضاف الخبير الإيراني لـ"رمز عبور": "في الجبهة المعادية لسوريا تقف الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيون، بالإضافة إلى تركيا وقطر اللتين تتحركان بشكل ممنهج وتنسقان فيما بينهما، والسعودية التي لديها مشروعها الخاص في سوريا والأردن ما يجعل من الصعب إيجاد حل للأزمة السورية".

وتابع: "بسبب فشل الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان والعراق لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية مؤثرة على حلفائها من دول المنطقة، ولهذا فإنها لم تستطع أن تجمعهم على رأي واحد بخصوص الأزمة بسوريا، وتورط أمريكا في المستنقع الأفغاني والعراقي كان من أهم أسباب تراجع الدور الأمريكي في المنطقة".

وأضاف: "في الأزمة السورية أظهرت أمريكا ضعفا كبيرا، ما نتج عنه غضب سعودي قطري، بسبب سياسة أوباما في المنطقة حيث كانت تنتظر هذه الدول أن تتدخل أمريكا عسكريا في سوريا كما حدث في ليبيا، لكنها لم تفعل، لهذا فقد أصبحت السعودية تعمل على مشروعها بنفسها وتشق طريقها وحدها بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية".

وفي الشأن ذاته، أضاف الخبير الإيراني أن الوضع في سوريا والمنطقة الآن يختلف عن السابق، لأن دخول اللاعبين الجدد يمنع الوصول لأي تسوية بين إيران وأمريكا حول سوريا، وإذا توصلت إيران وأمريكا لاتفاق حول سوريا، فسوف تواجه معارضة روسية ولن تقبل روسيا بأن تنفرد إيران بالقرار في سوريا.

وعن دور الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قال: "لعب سليماني دورا محوريا وأساسيا في إقناع بوتين بالمشاركة العسكرية بسوريا، وحذر الروس من خطر الإسلاميين على الأمن القومي الروسي".

وتابع: "قدم سليماني ملفات خطيرة عن الإسلاميين وتأثيرهم ونفوذهم على المسلمين في الشيشان والمناطق الأخرى التي تشكل تهديدا أساسيا لروسيا في حال لم تتدخل للقضاء على المجموعات المسلحة بسوريا".

وأكد أن روسيا لم تكن جادة في التدخل العسكري بسوريا، لكن سليماني استطاع أن يقنع بوتين بأهمية التدخل العسكري الروسي بسوريا وتأثير ذلك على المعادلات السياسية والاستراتيجية على دول المنطقة، وليس فقط الخطر الذي يواجه الروس.

وعن التحالف الرباعي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله اللبناني قال: "نحن نختلف مع السوريين في عدة ملفات. حتى في القضايا الميدانية العسكرية التي لا أستطيع شرحها حدثت خلافات عديدة فالنظام السوري يرى أن الإخوان المسلمين هم العدو الحقيقي وسبب الأزمة في سوريا ولا يرى أن إسرائيل تشكل خطرا على البلاد، حتى العراق لا يمكن أن نعول عليه الآن في هذا التحالف لأن الحكومة العراقية تنسق الآن مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد تنظيم الدولة، أما حزب الله فهو الوحيد الذي يعمل وفق الاستراتيجية الإيرانية".

 وحول إصرار إيران على بقاء بشار الأسد، قال أسد الله إنه إذا رحل الأسد فستسقط كل مؤسسات الدولة، لأنها كلها مرتبطة بشخص الأسد. 

وتابع: "البعض في إيران يعتقد بأنه ينبغي على إيران أن تتمسك ببقاء الأسد في سوريا ومن أجل الحفاظ على مصالحها، أما معارضو بقاء الأسد فيستشهدون برحيل نوري المالكي في العراق ومجيء العبادي بعده، حيث لم تتأثر المصالح الإيرانية هناك".

وأضاف: "إن رحيل الأسد سوف ينهي جسر الارتباط بين إيران وحزب الله اللبناني، والأسد قدم لإيران خدمات كبيرة في المنطقة".
 
وحول أفق الحل السياسي بسوريا، قال أسد الله: "في ظل الدعم السعودي والقطري والتركي للمعارضة السورية ووجود الحكومة السعودية المتطرفة، فإننا لا نرى أي حل سياسي قريب".