مقالات مختارة

إيران وصداعها الجديد للكويت والسعودية

1300x600
كتب داهم القحطاني: الأزمة الجديدة في الخليج العربي ستكون فيما يتعلق بالجرف القاري أي الحدود البحرية بين الكويت والسعودية من جهة، وبين إيران، وهي الحدود التي لم ترسم بعد وتتضمن حقول نفط وغاز.

إيران تريد وبقرار منفرد أن تطور حقل الدرة البحري، أو ما تسميه هي بحقل آراش، في الجرف القاري، دون التنسيق مع الكويت، ما حدا بالكويت إلى أن تستدعي القائم بالأعمال الإيراني، وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة على هذا الإجراء المنفرد، وهي المذكرة الثانية خلال أقل من ثلاث سنوات في الموضوع ذاته.

الإيرانيون يعشقون خلق الأزمات، ويدمنون التفاوض عليها، لتحقيق المكاسب، وفق سياسة حافة الهاوية، وحين يظهر مسؤولوها على وسائل، تجدهم كما لو كانوا ينشدون الأشعار، ويعزفون الألحان، حول علاقات حسن الجوار مع دول مجلس التعاون، وحول التعاون الإسلامي، كما جاء في تصريح "الجار قبل الدار"، لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

إيران التي تشترك مع الكويت والسعودية بالجرف القاري، بما نسبته 5%، تريد استثمارا مشتركا بين الدول الثلاث، في حين أن للكويت والسعودية موقف مختلف.

الجديد في هذه الأزمة الناشئة أن إيران قررت أن تكون هناك مواجهة مباشرة مع الكويت، ولاحقا السعودية، في ملف الجرف القاري، على اعتبار أن حدود الجرف القاري تتقاطع في هذه الدول الثلاث، وتحت عناوين اقتصادية، ليدخل كل ذلك ضمن الموقف التفاوضي مع دول مجلس التعاون.

وأسباب هذا التصعيد الإيراني عدة، منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو سياسي، وذلك لتراجع الموقف الإيراني بشدة في الملفات السياسية في الإقليم، بعد فقدانها للتأثير في اليمن، نتيجة لعاصفة الحزم الخليجية، وبعد فشلها الجزئي في معركة الزبداني في سوريا، التي كانت تراهن عليها كثيرا، واضطرارها للتفاوض مباشرة مع الفصائل السورية المعارضة، وأيضا بعد فقدان حليفها بشار الأسد، للسيطرة على سوريا، بشكل جعل خمسة أسداس الأرض السورية خارج سيطرته.

مطلوب من الكويت والسعودية جعل ملف الجرف القاري ساخنا، عبر محاور عدة، منها القيام بإجراءات على الأرض، لاستباق أي محاولات إيرانية لفرض الأمر الواقع عبر سياسة حافة الهاوية.

الأيادي الناعمة نهج في السياسة الخارجية، تحدث عنه ذات مرة وزير الخارجية الكويتي السابق، الدكتور محمد صباح السالم، وهو نهج يصلح لمواجهة الدهاء الإيراني، في التعامل مع دول مجلس التعاون، فالإيرانيون يتعمدون القيام بإجراءات ظاهرها فني وتقني، لكنها تتضمن أبعادا تتعلق بمد النفوذ السياسي لمساحات غير متوقعة، ويراهنون على أن الطرف الآخر سيخضع تدريجيا للأمر الواقع، ولا بديل له سوى الخضوع أو المواجهة المباشرة، وهو ما يتجنبه الجميع، لكي لا يعتبره المجتمع الدولي معتديا.

إيران ستبقى تحديا مستمرا لدول مجلس التعاون، وستستمر حالة ضبابية يجب التعامل معها بحرص شديد، وحذر، فلا عداء سافر، ولا خضوع صامت، وإلا فتحركات إيران "الشطرنجية" قد تنتهي بـ"كش ملك"، والمطلوب أن يكون التحرك الخليجي سريعا، قبل أن نتفاجأ بـ"كش ميت".

(عن صحيفة بوابة الشرق القطرية، 1 أيلول/ سبتمبر 2015)