صحافة دولية

إيكونوميست: الجيوش العربية تنهشها المظاهر والفساد

تساءلت المجلة عن قدرة الجيوش على حفظ الاستقرار بالشرق الأوسط (أرشيفية) - أ ف ب
نشرت مجلة الإيكونوميست الأمريكية تقريرا عن الجيوش العربية، قارنت فيه أوضاعها الحالية، والمعارك التي تخوضها، مقابل الإنفاق العسكري للدول العربية.

وفي تقريرها بعنوان "الجيوش العربية.. مليئة بالصخب والغضب"، قالت المجلة إن معظم القادة العسكريين في المنطقة، بالرغم من السمعة الدموية لهم، "وضعوا أحذيتهم على الرف لمدة طويلة من العقود القليلة الماضية"، باستثناء بعض الفواصل البشعة، مثل حرب العراق وإيران، بعد الوصول لاتفاقات سلام أو وقف إطلاق نار، بحسب تعبيرها.

واستدركت المجلة بأن جميع الجيوش في المنطقة تقريبا أجبرت على التخلص من سباتها بعد الربيع العربي 2011؛ إذ يتراوح خصوم ذواتها.

وتساءلت المجلة عن قدرة الجيوش العربية للحفاظ على استقرار الشرق الأوسط، في وقت تتردد فيه أمريكا وأوروبا بالتورط بالقوات البرية في المنطقة.

الأداء والإنفاق

وحول أداء الجيوش في الماضي، قالت المجلة إن هذا الأداء "سبب ضئيل للأمل"، إذ هزمت الجيوش العربية من قبل إسرائيل، ولم تكن بأفضل حالا كثيرا في معاركها مع إيران ومغامراتها في البلدان الأفريقية، مثل تشاد.

أما اليوم، فمع توفر الأسلحة والدعم الغربي، فإن كثيرا من هذه الجيوش تعاني مع بدء المعارك، مستشهدة بتفكك الجيش العراقي أمام تنظيم الدولة في الموصل، رغم المليارات في التدريب والمعدات، وتفكك الجيش اليمني والليبي، وفشل الجيش السوري بمنع تدفق الفوضى من سوريا عبر حدوده.

وأشارت المجلة إلى أن مشاكل الجيوش العربية ليست مرتبطة بافتقار المال أو المعدات، إذ إن "دول المنطقة تمنح نصيبا ضخما من ناتجها المحلي الإجمالي لقواتها.

ونقل التقرير عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ومقره لندن، أن ثماني دول من أعلى 15 منفقا على الدفاع في العالم موجودة في الشرق الأوسط.

التباهي والفساد

وتتمثل إحدى مشاكل الجيوش العربية بأن الكثير من هذه الأموال تهدر بشكل خاطئ، إذ ينفق الكثير المليارات على العتاد "البراق"، مثل المقاتلات النفاثة أو الغواصات التي لا تكون مفيدة لأنواع الصراعات التي تخوضها، بحسب الصحيفة.

وتابعت الصحيفة بأن السرقة والفساد منتشرة في القطاعات العسكرية، ما يعني اختفاء كثير من العتاد أو الاحتفاظ به في الثكنات، ما مكن تنظيم الدولة من السيطرة على كثير من المناطق في العراق.

ومقابل هذا الإنفاق، فإن القيادة والسيطرة والدعم اللوجستي والاستخبارات تتلقى إنفاقا أقل، كما تفتقر الخطط للمرونة، إذ يتم الالتزام بها حتى لو لم تعمل بنجاح.

وتفاقمت نقاط الضعف هذه بسبب عدم منح أي سلطة لضباط الصف وغير المبتدئين، ما يترك الوحدات الصغيرة غير قادرة على التحرك بسرعة دون الحصول على الموافقة على تحركها، بحسب المجلة.

أما نقطة الضعف الأكثر خطورة، فهي أن المؤسسات العسكرية ليست مؤسسات محايدة أو مهنية، إذ إنها تكون موالية للحاكم أو لمجتمع عرقي أو ديني أكثر من الدولة، كما هي الحالة في سوريا -كمثال للحالة الأولى- وليبيا واليمن -كمثال للحالة الثانية-.

ويشكل رجال الجيش لاعبين كبارا في الاقتصاد والسياسة في بلدان مثل مصر، التي زادت فيها هذه الظاهرة بعد عام 2011، حيث يعد الالتفاف حول الضباط أمرا شائعا بسبب خوف الأنظمة منهم كأشخاص قادرين على التخطيط للانقلابات.

مليشيات وجيوش

ولتجاوز هذه الإشكالات، عملت كثير من الدول على الاستعانة بمصادر خارجية، وأعطت مهامها العسكرية للمليشيات، كما هي الحالة في سوريا، التي عمل رئيس النظام السوري بشار الأسد على الدفع بمجموعات متعددة للمحاربة بدلا عنه، كما تدعم الدول المعارضة له مجموعات الثوار، أو في العراق التي تدفع بها الحكومة، ومن ورائها إيران، بالمليشيات الشيعية لساحة المعركة.

مقابل ذلك، نجد حالة الإمارات والأردن اللتين تعدّان من بين جيوش المنطقة الأكثر حداثة وقدرة، واختصاصا للقوات الجوية، ووحدات نخبة مدربة تدريبا جيدا.

وفي حالة الأردن، نجد قوات خاصة جيدة، يرجع الفضل بها إلى منشأة تدريب تستضيف وحدات زائرة من أماكن أخرى، كما أثبتت قوات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة كفاءتها بشكل عام، بالرغم من كونها مثقلة بالمهام عموما، إذ يتم إرسالها من منطقة معارك إلى أخرى دون توقف، بحسب تقرير المجلة.

أما الإمارات، فقد أثبتت قواتها التقليدية قيمتها النسبية في اليمن، إذ حققت منذ هبوطها في اليمن تقدما سريعا ضد الحوثيين، مقابل القوات السعودية التي لم تحرز كثيرا من التقدم.

الإصلاح

ورأت المجلة أن أولى خطوات الإصلاح للجيوش العربية أمام انتشار تنظيم الدولة والمليشيات الأخرى يتمثل بتقليص حجم هذه الجيوش، في وقت تملك به مصر، على سبيل المثال، 438500 شخصا في وحدة المشاة، والسعودية 227 ألفا، مشيرة إلى أن سبب ذلك هو استخدام الجيوش للتخلص من الشبان العاطلين عن العمل.

وأدى هذا التضخم في الجيوش إلى نتيجة وصفتها المجلة بأنها "بالصبية الذين يتقاضون أجورا زهيدة، ويعانون من نقص التغذية، ويستخدمون كوقود للمدافع، ويؤدون عملهم على هذا الأساس".

ومقابل ذلك، رأت المجلة أن "قوات أصغر، وأكثر احترافا، تتألف من المجندين المتعلمين، الذين يتلقون راتبا جيدا، ستكون أكثر فاعلية في المعركة"، مشيرة إلى أن قلة من الحكومات مستعدة لإنشاء جيوش كهذه خشية من الانقلابات، مختتمة بالقول: "إذا ما أرادت الدول العربية تحسين أدائها على أرض المعركة، فسوف يتوجب على الدول العربية أن تحسن الحكم في بلادها أيضا".