مقابلات

قيادي بالجبهة الشامية: شكل الدولة يحدده السوريون بعد إسقاط النظام

أكد العقيد الأحمد على هدف الجبهة محاربة النظام وتنظيم الدولة وليس تحديد شكل الدولة
أكد المتحدث باسم الجبهة الشامي في حلب، أن الجبهة تحدد هدفها في إسقاط النظام إضافة إلى محاربة تنظيم الدولة، أما شكل الدولة لسوريا المستقبل فيحدده السوريون بعد الانتهاء من هذا النظام.

وتشكلت الجبهة الشامية في مدينة حلب بتاريخ 25 تشرين الثاني/ نونبر 2015 كخطوة لتوحيد الجهود في عمل واحد لتحرير جميع الأراضي السورية.

وقد ضم هذا التشكيل أكبر الفصائل في حلب وريفها، وهي: الجبهة الإسلامية، حركة الزنكي، جيش المجاهدين، وتجمع فاستقم كما أمرت، وجبهة الأصالة والتنمية، وحركة النور. وبعد إعلان الاندماج الكامل تحت راية واحدة وقيادة واحدة، ما لبثت أن خرجت بعض الفصائل منها، وذلك بعد خلافات على بعض الأمور الإدارية، فيما انضمت إليها فصائل أخرى.

وقد التقت "عربي21" بالمتحدث العسكري باسم الجبهة الشامية، العقيد محمد الأحمد، وكان هذا الحوار:

* بداية ما هي أهم الأهداف التي تسعى الجبهة لتحقيقها على المستوى البعيد؟ وأي الأهداف يقع في مقدمة أولويتها في الوقت الراهن؟

أهداف الجبهة الشامية هي أهداف الشعب السوري الذي خرج يطالب بالحرية والمساواة والعدالة وبناء سورية الحرة. ويعتبر إسقاط النظام بكل رموزه أهم هذه الأهداف، ومن ثم فإن الشعب هو الذي يختار شكل الدولة التي ضحى من أجلها بآلاف الشهداء والجرحى ودمار شبه كامل لكل المدن الثائرة، ومن ثم استئصال تنظيم داعش الذي أصبح خطرا ليس على الثورة السورية فحسب، وإنما على المنطقة برمتها.

* ما هي أهم أعمال الجبهة؟ وكيف تصف علاقة الجبهة مع باقي الفصائل؟

- الجبهة الشامية تتعاون مع كل الفصائل الموجودة بحلب، وحتى خارج حلب. تتعاون مع جميع الفصائل الموجودة على الأرض، وهناك جبهات مشتركة وأعمال عسكرية. وقد شاركت الجبهة بمعركة القصير وقدمت شهداء وجرحى، وشاركت بمعركة ريف حماة وحررت قرى كثيرة في ريف حماة الشرقي، وكان لدينا فوج في اللاذقية يعمل في جبل الأكراد، وكان هناك فوج في دوما أيضا.

* لمن تتبع الجبهة الشامية؟ بالمعنى الأدق: هل تملى عليها أوامر من دول إقليمية معينة؟

- الجبهة غير تابعة لأي قوة إقليمية معينة، وليس لديها أي ارتباط بأي غرف عمليات خارجية. وفي الحقيقة عندما كان لواء التوحيد كان هناك دعم، ولكن الاندماجات والتكتلات أثرت على لواء التوحيد الذي كان هو الأساس في كل هذه التشكيلات، وتخلى عن اسمه في سبيل التوحد. وأود أن أقول إن لواء التوحيد هو مادة كل تلك الفصائل، حيث ساندها وقدم لها كل أسباب القوة (حتى تكون) هناك قوة موحدة في مدينة حلب وريفها.

* ما هو دور الجبهة الشامية في مبادرة "واعتصموا" التي جاءت لتوحيد قوى الثورة السورية؟

- إن أساس الجبهة الإسلامية هو لواء التوحيد، وأساس الجبهة الشامية هي الجبهة الإسلامية متمثلة بلواء التوحيد، الذي ضحى باسمه في حين حافظت الفصائل الأخرى على أسمائها نتيجة الاندماجات والانفصالات. ومع ذلك، هناك تنسيق بين الشامية والإسلامية، وتعاون كبير في كل المجالات. ولا تزال هناك مشاورات بينهم لتوحيد الجهد والهدف. وقد شاركت (الجبهة) الشامية الجبهة الإسلامية سابقا بالمؤتمر التأسيسي لمبادرة "واعتصموا"، ولكن نتيجة المبادرة لم ترتق إلى مستوى ما تأسست من أجله، والسبب هو عدم تمثيل حلب وريفها وإعطائهم المقاعد التي يستحقونها.

* تنظيم الدولة يكفركم ويعتبركم "مرتدين" كغيركم من الفصائل السورية، بدوركم كيف تصنفون تنظيم الدولة؟

- نحن في الحبهة الشامية لا نكفر أحدا هكذا.. هناك مكتب شرعي وعلماء وهذه مهمتهم، وهناك فتاوى كثيرة صدرت من فقهائهم ومنظريهم وتوصفهم بالخوارج، فهم خوارج هذا العصر كما وصفهم فقهاؤهم المعتبرين.

* كيف تقرأ الجبهة تحركات تنظيم الدولة الأخيرة في ريف حلب؟

- كما تعلم لدينا جبهة مع داعش تمتد حوالي 50 كيلومترا تقريبا، ولدينا جبهة مع النظام. نحن كجبهة شامية، وبعد تشكيل غرفة عمليات فتح حلب على غرار جيش الفتح (..) الذي حرر مدينة إدلب، وبعد أن تم تجهيز العمل لفتح حلب، (..) تعودنا على غدر داعش منذ أيام اللواء 80، حيث كان النظام يتقدم تجاه اللواء وداعش تجتاح مدينة إعزاز والريف الشمالي. والآن، وبعد التحضير للمعركة الفاصلة في حلب جاءت لتغدر بالثوار من خلال إرسال المفخخات إلى مارع وحور، وتجتاج الريف الشمالي لإفشال وتأخير عملية فتح حلب، وتأخير فتح إدلب الذي كاد أن يصل إلى الساحل.

* هل تعتقدون بوجود تنسيق بين التنظيم والنظام في هذه التحركات؟

- هناك تنسيق عال بين النظام والتنظيم، والدليل دخول طيران النظام منذ اللحظة الأولى للمعركة لمؤازرة داعش، مع العلم أن النظام لديه جبهة كبيرة مع داعش دون أي تحرك يذكر. كما أن داعش تحاصر مطار كويرس أيضا دون أي تحرك، وطيران النظام لا يضرب إلا مناطق ونقاط الثوار، مع العلم أن نقاط داعش متقابلة و(هناك) خطوط تماس قريبة لداعش، ولكن طيران النظام لا يستهدف إلا القرى في الريف الشمالي ومدينة حلب بشكل يومي، دون أي اقتراب أو ضرب لمناطق وتجمعات داعش.

* آثر التحالف الدولي عدم المشاركة في ضرب داعش على غرار ما جرى في كوباني، وبعد الانتقادات اللاذعة تحرك التحالف مؤخرا ضد التنظيم، كيف تقرؤون ذلك؟

- مشاركة التحالف الخجولة لا تتجاوز الدعاية العسكرية بأن التحالف يضرب داعش. داعش تضرب الريف الشمالي منذ زمن وتحاول التقدم، وجبهتنا طويلة معها، كما أن أرتال داعش تتحرك في وضح النهار من الرقة والباب ومنبج وأخترين، وتتجمع في كل هذه المناطق دون أي إزعاج لها، لا من قبل التحالف ولا من قبل النظام. وما ضرب التحالف لداعش الآن إلا ليقدم نفسه أنه مع الجيش الحر، وهو ليس كذلك.

ونحن كجبهة شامية نقاتل داعش على طول الجبهة، ودون أي مساعدة من أي دولة. ونحن من أوقفنا تقدم داعش بالتعاون مع الفصائل الأخرى التي قدمت من حلب وريفها، ومن إدلب أيضا.

* أخيرا، كيف ترون سوريا المستقبل؟

- نحن في الجبهة الشامية لا نعلم الغيب، ولكن نطمح إلى أن تكون سوريا المستقبل هي سوريا التي يريدها الشعب السوري. نعمل لإسقاط النظام أولا، ومن ثم ما يريده الشعب هو هدفنا الأول، ونسعى لتحقيقه. نحن نؤمن بأن سوريا لكل السوريين، ولا إقصاء لأحد مهما كان، بشرط أن ألا يكون ضد تطلعات الشعب السوري الذي قدم كل هذه التضحيات العظيمة.