كتاب عربي 21

المالكيون وقيادة العراق إلى العصر الفشلي

1300x600
واجه، وما زال يواجه العديد من قادة الدول في آسيا وأفريقيا تهمة "إبادة البشر"، ورجاء احترم نفسك، ولا تقل إن من قتلتهم الولايات المتحدة في يوم واحد في هيروشيما في اليابان، أضعاف من قام الزعماء الأفارقة والآسيويون بقتلهم على مدى نصف قرن، فالولايات المتحدة وحلفاؤها بارعون في القتل، ثم إلباس القتيل التهمة، مع الحرص على المشاركة في جنازته.

وتلطم الخدود على التغيرات المناخية، بسبب تقلص غابات حوض الأمازون، وهي التي استخدمت المركب الكيميائي إيجنت أورانج agent orange لحرق آلاف الهكتارات من غابات فيتنام، وللتوقف عن الاعتماد على نفط الشرق الأوسط شرعت في استخراج النفط بالطريقة المسماة فراكنغ  fracking من قيعان البحار المحيطة بها، وعندما يتسبب ذلك في هلاك الأحياء البحرية، سيقولون – خاصة أعضاء الحزب الجمهوري – إن خلايا إسلامية عائمة قامت بذلك (على اليابسة يكونون خلايا نائمة).

ويقول كثير من المحللين (تطلق الكلمة على فئتين: 1) من يتولى النقد والشرح والتأويل والاستنتاج، 2) من يقول هذا حلال ومباح من وجهة نظر دينية!) المهم أنهم يقولون إن كل البلاوي التي يشهدها العراق اليوم أتت من تحت رأس الأمريكان (عبارة من تحت راس كذا، من المعلبات اللفظية التي لا ننتبه إلى خطلها وسخفها، ففي هذا السياق يكون التعبير الأدق هو "من تحت أقدام الأمريكان")، وهذا زعم ليس صحيحا تماما، فالأمريكان خبصوا وهيصوا وقلبوها فوق تحت في العراق خلال عامي 2003 و2004، ولكن لم يبلغ التخبيص وتبخيس حياة الناس ذروته إلا في ظل حكومة نوري المالكي (حتى سقوط نظام صدام حسين كان اسمه جواد المالكي، ولو احتفظ بهذا الاسم لشفع له في البرطعة والرفس والجموح الذي مارسه بعد أن صار رئيسا للحكومة).

فالمالكي هو من جعل العراق الذي كان يوما ما أقوى الدول العربية عسكريا، وما أزال أكثرها ثروة دائمة (أرض وماء وقوى بشرية)، جعله دولة ما قبل الفاشلة pre-failed يعني أمامها مشوار طويل كي تنال ترقية وتصبح فاشلة، والكارثة الكبرى هي أن ورثة عرش المالكي ساروا على نهجه، ومنحوا العصمة لإيران، فكاد العراق أن يصبح في خبر كان، فجيش المالكي سلم الموصل غنيمة باردة لتنظيم الدولة، وجيش خلفه سلمه الرمادي، التي كانت تحرسها الفرقة الذهبية (النخبة)، وجيش عراق الحكم الطائفي لا ينسحب من موقع ما، كما تفعل الجيوش المنهزمة بسلاحها، بل ينسحب جنوده تاركين حتى أحذيتهم.

وقد أعلنت واشنطن يوم الأربعاء 27 أيار/ مايو الجاري أنها ستسلم الجيش العراقي 2000 صاروخا مضادا للدروع، ومن حق تنظيم الدولة أن يبتهج لأن تلك الصواريخ ستكون في حوزته قريبا.

والله نشأت في بلد (السودان) لم أسمع فيه يوما أن هؤلاء سنة وأولئك شيعة، وعملت في شركة أرامكو، في شرق السعودية،  ولم أعرف إلا بعد مغادرتي الشركة بسنوات طوال أنها في منطقة ذات أغلبية شيعية، وعشت في قطر أكثر من ربع قرن، وعرفت أن هذا وذاك شيعة، من خلال الكلام العابر الخالي من الازدراء والاستعلاء، ثم سقط حكم صدام حسين بجهد عسكري أمريكي، فإذا ببعض القادة السياسيين (وليس الدينيين) من شيعة العراق، يغتنمونها فرصة للانتقام من سنة العراق، ولا أعرف سببا لذلك إلا أن صدام حسين كان سنيا، مع أن الرجل على علاته الكثيرة لم يكن يميز بين مواطني بلده على أساس الانتماء الطائفي، ولهذا فإن الأكراد الذين ناضلوا ببسالة وجسارة ضد حكم صدام، ولم يأكلوها والعة كما فعل المالكي وورثته، ولا يحملون ضغينة تجاه السنة أو الشيعة.

 هل هناك انحطاط  أخلاقي أكثر من أن يسلم الجيش العراقي (الرمادي) عاصمة أكبر المحافظات السنية (لأنبار)، ثم تعلن الحكومة أن أمر تحريرها سيوكل إلى مليشيا شيعية تحمل اسم لحشد الشعبي، في عملية عسكرية تحمل اسم "لبيك يا الحسين". هذا ما يسمى "مسح الملح على الجرح المتقرح" وبلغة أسيادهم الأمريكان: اتباع الأذى بالإساءة.