ملفات وتقارير

مراقبون: امتصاص الغضب الشعبي هدف تغييرات عسكر مصر

السيسي محرج من الأحداث في سيناء والجيش يتعرض للخسائر - أ ف ب
أكد مراقبون أن تغيير عدد من قادة الجيش المصري، في المخابرات الحربية، والقوات البحرية والجيش الثاني الميداني، الأحد، هدفها امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، جراء الخسائر المذلة، والضربات الموجعة، التي بات الجيش يتعرض لها، يوما بعد يوم، في سيناء.

وقالوا إن ذلك يعود أيضا إلى إخفاق قادة العسكر في تحقيق نتائج ملموسة من حربهم المعلنة على الإرهاب، التي تجمدت عند صدور بيانات صحفية، يومية، تتحدث عن قتل واعتقال، لمن تعتبرهم "عناصر إرهابية، وتكفيرية".
 
وقال المراقبون إن حركة التغييرات تبدو بمثابة "حركة في المكان"، للإيحاء بوجود "تغيير جوهري" في الجيش، دون حدوث هذا التغيير بالفعل، سوى إخفاء وجوه قديمة من سدنة الانقلاب، ممثلة في إقصاء اللواء أسامة الجندي عن قيادة القوات البحرية.

ويعدّ اللواء الجندي أحد أبرز قيادات المجلس العسكري التي شاركت في ترتيبات ما بعد الانقلاب، وساعد في اختطاف الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي إلى قاعدة "أبو قير" البحرية بالإسكندرية، "إذ تم إعطاؤه ركلة إلى الأمام، بتعيينه نائبا لرئيس هيئة قناة السويس".
 
وتورط الجندي في ارتكاب مذابح في محافظة الإسكندرية، وشاركت قوات الصاعقة البحرية، تحت قيادته، في ارتكاب مجزرة سموحة، يوم التفويض في ميدان القائد إبراهيم، كما تورط في قتل متظاهري الإسكندرية المسالمين بمدرعات قواته البحرية، في محاولات عدة لفض المظاهرات السلمية المناهضة للانقلاب.
 
ويأتي تغييب الجندي عن المشهد، في توقيت حساس، ترابط فيه بوارج بحرية مصرية في باب المندب، مشاركة في عملية "عاصفة الحزم"، إذ تم تعيين اللواء بحري محمد مجدي أبو الوفا قائدا للقوات البحرية، خلفا له.
 
وتبدو الرغبة في الاستهلاك المحلي، والإيحاء بتجديد الدماء داخل الجيش، واضحة من تغيير مدير  المخابرات الحربية الذي لم يكمل سوى عام واحد في منصبه، وهو اللواء صلاح البدري، الذي تم إقصاؤه أيضا من المشهد، وإعطاؤه هو أيضا "ركلة" إلى الأمام، بتعيينه مساعدا لوزير الدفاع.
 
وحل محله اللواء محمد الشحات، الذي كان يتولى قيادة الجيش الثاني، وتقول منظمات حقوقية ونشطاء في سيناء إنه يتحمل مسؤولية الكثير من الجرائم التي حدثت في سيناء خلال العاميين الماضيين، إلى جانب المرحلة الأولى من تهجير رفح، ثم تفجيرات العريش والشيخ ورفح، ومع هذا تمت ترقيته.
 
وتم أيضا تفريغ مكان الشحات في قيادة الجيش الثاني الميداني للواء أركان حرب ناصر العاصي رئيس أركان الجيش نفسه، فيما استهدف تقوية دور المخابرات الحربية، في الرصد والاستطلاع، لعمليات التنظيمات الجهادية في سيناء، بعد أن تزايدت كما وكيفا في الأسابيع الأخيرة، باعتبار أن الشحات عمل من قبل مساعدا لمدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، ثم رئيسا لأركان الجيش الثاني الميداني، ثم قائدا له خلفا للواء أركان حرب أحمد وصفي، قبل أن يتولى منصبه الجديد مديرا للمخابرات الحربية.
 
أما اللواء أركان حرب ناصر العاصي -الذي أصبح وفق التغييرات الجديدة قائد الجيش الثاني الميداني- فقد كان رئيسا لأركان الجيش الثاني، وشارك في العمليات القتالية في سيناء.
 
ومما أهله لمنصبه الجديد نجاحه خلال الفترة الماضية باعتباره مشرفا على إنجاز مشروع قناة السويس الجديدة في متابعة أعمال شركات المقاولات المنوطة بالحفر في القناة، والإشراف على التأمين العسكري للمنطقة، وتسكين عدد من المدرعات والسيارات العسكرية التي عبرت إلى الضفة الشرقية للقناة، كتأمين احترازي للمشروع ضد أي عمل عدائي.
 
وبرغم ذلك يتحمل العاصي -وفق حقوقيين- مسؤولية الجرائم التي ارتكبها بحق أهالي سيناء، وما تعرض له الجنود في سيناء من خطف وقتل على يد عناصر "ولاية سيناء"، من خلال توليه رئاسة أركان الجيش الثاني الميداني.
 
فيما يصفه آخرون بأنه "صائد الإرهاب في سيناء"، وأن سبب تعيينه قائدا للجيش الثاني استمرار العمليات الإرهابية في سيناء، والرغبة في الاستفادة منه في قمع هذه العمليات.
 
والأمر هكذا، استبعد مراقبون وجود خلافات داخل الجيش في هذه المرحلة، نظرا لأن قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعتبرون أنفسهم يبحرون في سفينة واحدة، كما أن التغييرات تتماس مع "عاصفة الحزم" باليمن تماسا ضعيفا من زاوية أن التواجد البحري العسكري المصري في باب المندب حاليا، لن يتأثر بهذا التغيير في قيادة القوات البحرية، باعتبار أن "أحمد زي الحاج أحمد"، كما يقول المصريون.
 
تفسيرات في الإعلام المصري
 
امتلأت وسائل الاعلام المصرية بتفسيرات وتحليلات مختلفة عقب التغييرات، تتفق -في مجملها- في التقليل من شأنها.

وذهبت تحليلات إلى أن قرار الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع، الأحد، بتغيير بعض قادة الجيش، يرجع إلى أن القانون العسكري المصري يلزم القيادة التي تبلغ سن الستين عاما بترك منصبها، إضافة إلى أن وزير الدفاع ارتأى الدفع بدماء جديدة في مناصب قادة الجيوش لمواجهة بعض التطورات الجديدة على الساحة.
 
وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عبد الرافع درويش، إن "التغيرات التي تمت إجراءات طبيعية، ولا يجب ربطها بتطور الأوضاع في اليمن، أو تنامي الأعمال الإرهابية في سيناء"، على حد قوله.
 
وبدوره، قال المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة اللواء علاء عز الدين محمود، إن "القوات المسلحة منذ نشأتها، وهي تقوم بتغيرات وتحركات بين قياداتها".
 
وأرجع التغيرات التي تمت إلى أنها "تعد تجديدا للدماء بهيكل القوات المسلحة، وتطويرا للأداء"، نافيا أن يكون هناك أي علاقة للتطورات في اليمن، وتداعيات عاصفة الحزم، أو سيناء، بتلك التغيرات.
 
وقال اللواء نبيل فؤاد، الخبير العسكرى، أنه لا تعليق على هذه التغييرات، إذ أنها تعتبر "عادية" وتحدث كل فترة.
 
وقال الخبير العسكرى وقائد القوات المصرية فى حرب الخليج، اللواء محمد على بلال، إن حركة التغييرات التى صدق عليها الفريق صدقى صبحى ما هي إلا دورية طبيعية بناء على نشرة يتم إصدارها مرتين بالعام، الأولى فى يناير والثانية فى يوليو، مبينا أنه من الممكن أن يتم فيما بينهما حركة تغييرات استثنائية يكون سببها محددات المرحلة كأى ظرف طارق.
 
تحليلات أخرى ربطت حركة التغييرات بتطورات الأحداث في سيناء، وفي هذا الصدد نقلت جريدة "اليوم السابع" الداعمة للانقلاب عن مصدر، لم تسمه، الأحد، تأكيده أن حركة التغييرات الاستثنائية لعدد من كبار قادة القوات المسلحة، "تأتي في إطار جهود مكافحة الإرهاب، وحصار الجماعات المتطرفة في شمال سيناء، وضخ دماء جديدة في صفوف كبار القادة، والتأسيس لمرحلة جديدة من العمليات الميدانية على الحدود والاتجاهات الاستراتيجية كافة تعتمد بشكل أساسي على المعلومات".
 
وقال الخبير الإستراتيجي، اللواء عبد الرافع درويش، إن القوات المسلحة تغير من قياداتها وفقا للوضع الحالى لها، ومتطلباته، مشيرا إلى أنها تتعامل مع مهام لابد من تنفيذها، لا علاقة لها بالأشخاص، ولكنها تحتاج إلى القيادات القادرة على تنفيذ المهام المطلوبة، على حد قوله.
 
ومن جهته، أوضح اللواء طلعت مسلم، أن هذه التغييرات قد تكون مبينة على مستجدات جديدة فى القوات المسلحة، خاصة أن هذه التغييرات جاءت في غير موعدها، المتعارف عليه في مايو ويونيو، أو نوفمبر وديسمبر.
 
وقال الخبير العسكرى، اللواء حمدى بخيت، إن التغيرات التى حدثت هى تغيير للدماء، إذ إنه شيء طبيعي، ويحدث من فترة لأخرى، لتنشيط قدرات هيئة القيادة، وفق قوله.
 
قراءة المعارضين للتغييرات
 
وكان البرلماني الكويتي السابق ناصر الدويلة توقع في مطلع آذار/ مارس الماضي أن يتخلص السيسي من نصف المجلس العسكري.
 
وقال في تغريدة له على موقع "تويتر": "بعد أن أكدت لكم قبل عشرة أيام من الإطاحة بوزير داخلية الانقلاب، وحصل ما توقعته، أستطيع أن أقول إن الضحية القادمة للسيسي؛ هم نصف المجلس العسكري".
 
وأضاف:"الانقلاب سيأكل جميع من شاركوا فيه، ويبقى السيسي يعد حبات الرز المتلتل.. هذه سنة الانقلابات.. جميعهم سيتم الإطاحة بهم واحدا تلو الثاني.. سنة مستقرة".
 
ومن جهتهم، قرأ المعارضون حركة التغييرات في قيادات الجيش المصري على أنها "حركة في المكان"، لا أكثر.
 
فقال الدكتور طارق الزمر -علي صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "المشكلة ليست فى مدير المخابرات الحربية، ولا فى قائد الجيش الثانى، ولا فى كل قيادات الجيش، وإنما فى العقل المدبر للفشل، والمقيم فى قصر الرئاسة".
 
وعلق وزير الدولة للشؤون القانونية والنيابية، الدكتور محمد محسوب ، قائلا -عبر حسابه الشخصي علي موقع تويتر-: "تكررت التغييرات بقيادة الجيش دون هدف سوى المراوغة،  فأساس الأزمة يكمن فيمن قفزعلى الحكم، ويدير البلاد بأهوائه دون محاسبة، مستخفا بمصر،  وشعبها"
 
وكان المذيع بقناة الجزيرة الإخبارية، الإعلامي أحمد منصور، كشف مؤخرا عن انشقاق ثلاثة ضباط من الجيش، وانضمامهم لـ" ولاية سيناء"، في شهر شباط/فبراير الماضي، وهؤلاء الضباط هم: مقدم الصاعقة "هشام عشماوى"، وهو قائد عمليات التنظيم في وادي النيل، وكل  من الضابط "عماد عبدالحليم"، والضابط "أحمد عامر".

وقال منصور، على حسابه الشخصي بموقع "تويتر": "السيسى وعصابته يتكتمون على السر الحقيقي لفشلهم في سيناء أمام "تنظيم الدولة"،وهو انضمام كثير من ضباط الجيش للتنظيم،  وقيادتهم العمليات ضد جيش السيسي".
 
وكان الجيش المصري، أعلن الأحد أن ستة من أفراده قُتلوا، وأصيب آخران، إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت مدرعة كانت تقلهم في سيناء، شمال شرقي البلاد.