سياسة عربية

صحفيون يتهمون داخلية مصر بقتل صحفية ويبرئون الإخوان

الصحفية ميادة قتلت وسط جموع المتظاهرين الرافضين للانقلاب - أرشيفية
اتهم عدد من الصحفيين المصريين، وزارة الداخلية المصرية في عهد وزيرها السابق (المُقال) اللواء محمد إبراهيم بقتل الصحفية المصرية ميادة أشرف، وبرأوا الإخوان المسلمين من قتلها، وذلك بعد أن أحال النائب العام هشام بركات 48 مواطنا محسوبا على الإخوان المسلمين، السبت، إلى المحاكمة الجنائية، بتهمة قتلها.
 
فقد بدأ عدد من الصحفيين المصريين حملة لجمع توقيعات زملائهم أعضاء الجمعية العمومية على نص بلاغ بُغية تقديمه إلى النائب العام متضامنين بذلك مع والد "ميادة"، أشرف رشاد، الذي سخر من اتهام 48 إخوانيا بقتلها، ومتضامنين كذلك مع شهادات شهود العيان الذين اتهموا قوات الشرطة بقتلها.
 
ويختصم الصحفيون في البلاغ مع وزير الداخلية السابق بصفته وشخصه، باعتباره مسؤولا مسؤولية سياسية وتضامنية، وكذلك بصفته مسؤولا مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه من قوات الداخلية، التي كانت متمركزة أثناء حدوث الاشتباكات بينها وبين جماعة الإخوان في منطقة عن شمس، التي وقعت في 28 آذار/ مارس عام 2014، وتسببت في مقتل ميادة.
 
واستند البلاغ إلى شهادة أحلام حسانين الصحفية، وإحدى شهود الإثبات في واقعة مقتل ميادة، إذ إنها كانت بجوارها وقت قتلها.. وبالتالي، فقد تضمنت شهادتها، التي أدلت بها أمام النيابة العامة، أن الأعيرة النارية التي أصابت إحداها ميادة، جاءت من ناحية قوات الداخلية المتمركزة في منطقة الأحداث، وذلك أثناء محاولة ميادة وأحلام، الابتعاد عن منطقة الاشتباكات في شوارع جانبية، على حد شهادتها.
 
وأشار البلاغ إلى أن ملف القضية -الذي تمت إحالته إلى محكمة الجنايات باتهام 48 متهما ينتمون لجماعة الإخوان بقتلها- غض النائب العام فيه الطرف عن ضم شهادة شاهدة العيان إلى ملف الدعوى، وهي شهادة أحلام السابقة، وغيرها من زملائها الصحفيين والمصورين، الذين كانوا متواجدين في أثناء الاشتباكات، وأكدوا جميعهم أن الطلق الناري الذي أصاب ميادة، وتسبب في قتلها، كان مصدره من ناحية قوات الشرطة وقتها.
 
ووصف البلاغ هذه الشهادات بأنها جوهرية، وأن من شأنها تغيير مسار القضية في الوصول للقاتل الحقيقى لميادة، مؤكدا أنه كان لزاما على النيابة العامة التعامل مع تلك الشهادات بعين الاعتبار، وهو ما لم يحدث، إذ إنه لم يتضمن قرار الإحالة توجيه أي اتهام لقوات الداخلية طبقا لشهادة شهود العيان.
 
والأمر هكذا، طالب الصحفيون متضامنين مع  أسرة ميادة متمثلة في والدها أشرف رشاد، بإعادة فتح التحقيق في قضية مقتلها، وإعادة الاستماع إلى شهادة أحلام حسانين، وغيرها من شهود الإثبات، الذين أكدوا أن إطلاق الأعيرة النارية كان من ناحية الداخلية تجاه ميادة، وضم تلك الشهادات إلى ملف الدعوى الذى أحيل للمحكمة، وضم اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق، وضباط الداخلية الذين كانوا متمركزين أثناء حدوث الاشتباكات وقتها بمنطقة عين شمس، إلى المتهمين في القضية.
 
وفي سياق متصل، طالب مرصد "صحفيون ضد التعذيب" الجهات المعنية بفتح تحقيق جديد في قتل ميادة أشرف، وكل الصحفيين الذين لقوا مصرعهم منذ عام 2011 حتى الآن.
 
وقال المرصد إن التحقيقات لا تزال مبهمة في واقعة مقتل ميادة، وإن التحقيقات لم تتوصل للقاتل الحقيقي للصحفية، مشددة عل أن الفاعل ما زال مجهولا.
 
وأضاف "صحفيون ضد التعذيب" -في بيان له- أن ميادة دفعت حياتها ثمنا للحقيقة التي سعت لتقديمها للمواطن، في حين لم تنصفها السلطات المعنية حتى اليوم بإجراء تحقيقات جدية في واقعة مصرعها، وإعلان الحقيقة كاملة للرأي العام.
 
وطالب المرصد بتوفير كل سبل الدعم في حماية الصحفيين في أحداث العنف التي تقع بالشارع المصري، مشددا على ضرورة قيام نقابة الصحفيين بدورها في الدفاع عن حقوق الصحفيين، والمطالبة بحمايتهم، وتوفير سبل الأمان لهم.
 
وتعود وقائع القضية إلى 28 آذار/ مارس من العام الماضي، إذ إنه تم تكليف الصحفية الشابة ميادة أشرف بتغطية إحدى التظاهرات المؤيدة للرئيس محمد مرسي في منطقة عين شمس بشرق القاهرة، التي تعرضت للاعتداء من جانب قوات الأمن.
 
وأكد زملاء ميادة أنها كانت تقف إلى جانب المتظاهرين وقت وقوع الاشتباكات، وأن قوات الأمن جاءت من خلفهم وقت إطلاق الرصاص، إلا أن تحقيقات النيابة اتهمت في البداية أربعة  أشخاص بقتلها، وتم تصفية أحدهم على يد قوات الأمن في 28 نيسان/ أبريل من العام نفسه، إلى  أن صدر القرار الجديد للنائب العام السبت، باتهام 48 إخوانيا بقتلها.
 
ومن جهته، طالب والد ميادة "أشرف رشاد" بمعرفة القاتل الحقيقي لابنته، متسائلا باستنكار: "هل 48 إخوانيا قتلوا ابنتي؟".
 
وكانت محكمة استئناف القاهرة، تسلمت الاثنين، ملف التحقيقات في القضية، من أجل تحديد جلسة لبدء محاكمة المتهمين.
 
وكانت منظمة "هيومان رايتس مونيتور" أعربت -في بيان لها- عن استنكارها لما يتعرض له الصحفيون في مصر مما وصفته بـ"انتهاكات مروعة ضدهم"، مؤكدة أن شهر آذار/ مارس المنصرم شهد محاولات عدة لتكميم أفواههم، وكبت حريتهم، وتعرضهم للاحتجاز التعسفي، والمعاملة اللا إنسانية داخل مقار الاحتجاز، بالإضافة إلى التعدي عليهم، وتوقيفهم، ومنعهم من ممارسة حقهم في العمل، ونقل الحقيقة، وتبادل المعلومات.