ملفات وتقارير

معركة "كسر عظام" بين شيخ الأزهر ووزير الأوقاف

قد يتطور الخلاف إلى إجراءات عملية - أرشيفية
 كشفت تقارير صحفية النقاب عن تصاعد حدة الأزمة بين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ووزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، على خلفية اتهام الثاني للأول بالأخونة، وضم مستشارين متهمين بدعم جماعة الإخوان، وتأييد الرئيس محمد مرسي، في مقابل اتهامات أزهرية لوزير الأوقاف بالوقوف وراء تلك الحملات على مشيخة الأزهر وشيخها، بغرض التقرب من عبدالفتاح السيسي، وادعاء أن الوزير أكثر عداوة للإخوان، وأكثر حربا عليهم، من الشيخ.
 
وقد تفادى كل من شيخ الأزهر ووزير الأوقاف اللقاء في صلاة الجمعة بمحافظة بورسعيد مؤخرا، حيث تغيب كل منهما -بشكل مفاجئ- عن حضور احتفالات المحافظة بعيدها القومي على الرغم من توجيه قافلة دعوية من الأوقاف، ووضع حجر الأساس للمعهد الأزهري.
 
وكشف الدكتور محمد مهنا، عضو المكتب الفني لمشيخة الأزهر، النقاب عن أن الطيب يبحث حاليا اتخاذ إجراءات قانونية ضد ما وصفه بـ"حملة الهجوم" غير المبررة عليه.
 
وقال مهنا في تصريحات صحفية السبت: "إن الأزهر يعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية خاصة أن الهجوم على مستشاريه ممنهج، ويهدف إلى تدمير المشيخة من الداخل"، مؤكدا أن الطيب على ثقة كاملة في كل رجاله، ويعلم جيدا عدم صلتهم بجماعة الإخوان من قريب أو بعيد.
 
ومن جهتها، نقلت صحيفة البوابة الصادرة السبت عن مصادر وصفتها بأنها "قريبة من الطيب" أنه تلقى معلومات بوقوف وزير الأوقاف وراء حملة الهجوم على المشيخة، وأنه أجرى اتصالات بـ"جهات سيادية اتهم خلالها "المشيخة" بـ"الأخونة" الأمر الذي أدى إلى تصاعد الخلاف بين وزير الأوقاف من جهة، وقيادات الأزهر من جهة أخرى.
 
ووصلت حدة الخلاف بين الشيخ والوزير، بحسب مصادر البوابة، إلى رفض عدد من أعضاء "مجمع البحوث الإسلامية" خضور جلسة المجمع، التي عُقدت في أوائل الأسبوع الماضي، كما امتنع جمعة عن الحضور بعد علمه برفض العلماء مشاركته في الجلسة.
 
ومن جهته، رفض الطيب مقابلة الوزير، عقب عودة الأخير من دولة الكويت، ومع إصرار جمعة وافق الطيب على اللقاء، إلا أنه لم يقابل الوزير بالترحيب، ورفض مصافحته، ما أدى إلى خروج الوزير من مكتب الإمام غاضبا.
 
وكانت حملات صحفية زعمت أن قيادات بالأزهر ترغب في الإطاحة بالشيخ أحمد الطيب، على يد عناصر محسوبة على الإخوان، وطالبته بإصدار قرارات بفصل القيادات الإخوانية في المشيخة، وكذلك إقالة المستشارين الإخوان العاملين في مكتبه.
 
كما زعمت وسائل إعلام أن بعض الدعاة بمشيخة الأزهر هم قيادات بجماعة الإخوان المسلمين، مشيرة إلى الشيخ عبد العزيز النجار مدير الدعوة الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية، وبعض الدعاة الذين ينتمون للجماعة، الذين كانوا يدعون لتطهير المشيخة، وإقالة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بحسب مزاعمها.
 
الوزير يحتوي هجوم الشيخ
 
وعقب تسرب نبأ الخلاف بين الجانبين إلى الصحف ووسائل الإعلام المصرية السبت، حاول وزير الأوقاف احتواء الأمر، لا سيما مع اتجاه الخلاف لغير صالحه، فأصدر بيانا يوم السبت يثني فيه على شيخ الأزهر.
 
وقال وزير الأوقاف في بيانه: "إن الإمام الأكبر صاحب فضل كبير في دعمي، ودعم وزارة الأوقاف وأئمتها وسائر أعمالها، وأكن له كل الاحترام والتقدير، وهو في مقام الوالد والأستاذ، فضلا عن كونه قيمة وقامة علمية ووطنية وشيخا لأزهرنا الشريف"، على حد وصفه.
 
وتابع البيان: "أما فيما يتصل بالعمل، فكل ما يتصل بعمل الأوقاف يقوم به وزيرها بمباركة ومساندة من الإمام الأكبر، دون أي تدخل في آليات العمل، كما أن الأوقاف لا تتدخل في أي شأن من شؤون الأزهر، وإنما هو سلطة ومسؤولية إمامه ومؤسساته".
 
وأوضح الوزير أن عدم حضوره جلسة مجمع البحوث الماضية، إنما كانت لظروف سفره إلى الكويت، وأنه سوف سيقوم بزيارة فضيلة الإمام الأكبر هذا الأسبوع لإطلاعه على ما يقوم به من جهد في خدمة الدعوة تحت إشراف فضيلته، على حد قوله.
 
دفاع عن الأزهر
 
في المقابل، نشطت حملة مضادة تدافع عن شيخ الأزهر.. وأصدر مجلس كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة بيانا أعلن رفضه "ما تبثه بعض القنوات الفضائية المأجورة والانتقادات الحادة التي يوجهها أصحابها نحو ثوابت الدين وأصوله تارة ونحو رموزه وقياداته تارة أخرى.. المتمثلة في مؤسسة الأزهر الشريف".
 
وقال البيان: "إن أصحاب هذه الأصوات يقولون بما لا يعرفون، ويرددون ما يمليه عليهم خصوم الإسلام، وأعداء الوطن من الصهيونية العالمية والماسونية البغيضة التي تحمل بين جنباتها كل حقد دفين على الأزهر الشريف وشيوخه، لما يرون فيه من سد منيع يحافظ علي هوية الأمة، ويعمل علي وحدتها وصيانتها من التفرق والتمزق".
 
وشدد المجلس على وجوب قيام العلماء بالأزهر الشريف بالدفاع عن شيخه الجليل، "الذي هو بحق شيخ الإسلام وإمام المسلمين بلا منازع، وبيان أن جهود هذا الإمام في رأب الصدع ولم الشمل، وحماية الوطن والدفاع عن المقدسات الإسلامية، ونصرة المظلوم، ومد يد العون لكل محتاج في العالم والأقليات المسلمة المضطهدة، لهو أمر يعترف به القاصي والداني والعدو والصديق، ولا ينكر هذا الجهد الذي يقوم به شيخ الأزهر إلا مكابر أو جاحد"، بحسب البيان.
 
وفي سياق متصل، خصص الكاتب فاروق جويدة مقاله بجريدة الأهرام السبت للدفاع عن شيخ الأزهر متسائلا في عنوان مقاله: "لماذا الأزهر الآن؟".
 
وأبدى جويدة استغرابه من أنه "بعد هذا الجهد الذى قام به الأزهر وشيخه الجليل أراه الآن يتعرض لحملة شرسة لتشويه دوره ورموزه ومناهجه وأساتذته.. لقد خاض الأزهر معركة ضد الإخوان ثم خاضت جامعته معركة ضارية ضد الإرهاب، وما زال حتى الآن يدافع عن مصر الوسطية وإسلامها الذى لا يعرف العنف والإرهاب.. فلماذا تنطلق الآن المنصات الإعلامية كل ليلة تشوه الأزهر وتسيء إلى رموزه؟
 
وتابع: "هناك ثورة داخل الأزهر الآن في برامجه ومناهجه وأساتذته وجامعته، وشيخه الجليل يقود حملة واسعة لكى يعيد لهذه المؤسسة العريقة دورها الكامل بكل جلاله وثقله.. فلماذا لا نقف جميعا مع هذه المحاولات؟ ولماذا لا نشجع المبادرات التي تجرى داخل أروقة الأزهر من أجل مناهج أكثر معاصرة وفكر أكثر تحررا ودين أكثر سماحة؟"، على حد قوله.
 
واختتم بالقول: "إن هدم الأزهر لن يكون في صالح مصر، ولا في مصلحة الإسلام بل سيكون جريمة تاريخية في حق هذا الوطن.. لا أجد مبررا لهذه الحملة الغريبة في الإعلام المصري ضد الأزهر ورموزه، إلا إذا كان الهدف إفساح المجال لموجات جديدة من الإلحاد وبرامج الرقص والتفاهة"، وفق تعبيره.