سياسة عربية

البدوي: "30 يونيو" آخر ثورات مصر لمائة عام مقبلة

السيد البدوي رئيس حزب الوفد - أرشيفية
اعتبر الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أحد شركاء الثورة المضادة في 30 حزيران/ يونيو 2013 أن "30 يونيو" هي آخر ثورات مصر لمائة عام مقبلة على الأقل، مثل ثورة 1919 التي مضى عليها مائة عام تقريبا، على حد قوله.
 
وشن البدوي في حوار موسع مع صحيفة "الوطن" الخميس، هجوما على السلطات القائمة، وعبر عن عدم رضاه عن المسار السياسي، الذي ما زال غير واضح، وفق قوله.
 
وأكد أن القانون وضعته جهات أمنية وضباط شرطة في غرف مغلقة، محذرا من نتائج قد تكون كارثية للانتخابات البرلمانية المقبلة بسببه.
 
وقال: "قلت لأحد أعضاء اللجنة التي وضعت القانون: سنتقابل بعد البرلمان، وسترون ما فعلتموه بمصر من كوارث".
 
الشباب غاضب
 
وفي التفاصيل؛ قال البدوي في حواره مع "الوطن": "ما زال المسار السياسي غير واضح، ما زالت الأحزاب السياسية تعاني من  قانون الانتخابات الذي ظهر به عوار كبير جدا، أنا قلق من نتائج انتخابات مجلس النواب المقبل، إذا ما أعاد ما قبل 25 يناير و30 يونيو، وكانوا أغلبية داخل مجلس النواب، أعتقد أن هذا الأمر ينبئ بحالة من حالات الغضب والاحتقان في أوساط الشباب".
 
واسترسل قائلا: "هذا الشباب ليس من شباب الإخوان، وإنما من شباب الثورة، الذين ينتمون لحزب الوفد وأحزاب سياسية أخرى، وهذا ينبئ بحالة من حالات الفوضى، وسنجد في الميادين شبابا ثائرا لن نستطيع مواجهته، فلا يمكن لدولة أن تقاوم شبابها أبدا، من هنا أنا قلق من المسار السياسي، ومن عدم اكتمال العملية الديمقراطية في مصر".
 
وأضاف: "القوائم المغلقة مسألة كارثية، الذي اخترع القوائم المغلقة هتلر، وهذا النظام للدول الاستبدادية فقط، وآخر من طبقه كان موسوليني، ونحن في مصر الآن نخترع نظام القوائم المغلقة.. مسألة عجيبة وغريبة لا تتفق إطلاقا مع الديمقراطية، وعدالة تمثيل الناخبين".
 
ومضى قائلا: "سيكون هناك جزء كبير من الساسة والناشطين، وممن شاركوا في 25 يناير و30 يونيو خارج البرلمان، وجودهم خارج البرلمان ليس صحيحا لأنهم لن يكونوا قوى بناء، وإنما قوى معارضة، وقد يتحولون إلى قوى هدم"، بحسب تعبيره.
 
قانون كارثي
 
وأكد رئيس حزب "الوفد" في حواره مع "الوطن" كذلك أن "هذا القانون أُعد في غرف مغلقة، وسرق من الأحزاب، قانون كارثي، مجموعة من القانونيين جلسوا وصنعوا قانونا، قانون الانتخابات قانون سياسي يضعه الساسة، ويصوغه القانونيون، أما أن القانونيين يضعون قانون انتخابات! ليه؟! عرفوا الانتخابات منين؟ استعانوا بجهات أمنية، وبضباط الشرطة الذين كانوا خبراء انتخابات قبل 25 يناير، ليصدروا قانونا بهذا الشكل".
 
وقال: "الذين صنعوا قانون الانتخابات، وروجوا أنه لإقصاء الإخوان المسلمين، وأن الانتخابات الفردية والدوائر الصغيرة هي التي ستقصي الإخوان، أنا باقولها الآن وقلت الحقيقة لأحد واضعي قانون الانتخابات: سنلتقي بعد انتهاء الانتخابات، وسترون ماذا فعلتم بمصر، وستشاهدون الكارثة التي أحدثتموها بها"، وفق قوله.
 
واستطرد: "اليوم عندما يكون هناك 150 مرشحا مدنيا يتنافسون معا أمام مرشح إسلامي، تفتيت الأصوات الذي سيتم بين المرشحين سيجعل الإعادة بين أحد المرشحين ومرشح التيارات الدينية، سيكون لدينا في مصر مثلا 220 دائرة، ستكون هناك إعادة في 220 دائرة بين الإسلامي والمدني، عندما تظهر النتيجة أمام العالم، وهي نتيجة حقيقية (!) أن الإخوان أو الذين رشحهم الإخوان يحملون شعارات التيار الإسلامي، سيعيدون، ويسقطون جميعهم! ماذا سيكون شكل الانتخابات؟! لو قعدنا نحلف على المصحف أنها انتخابات نزيهة لن يصدقنا أحد".
 
وأضاف غاضبا: "قانون الانتخابات داس على الأحزاب، وهو يتعارض مع روح وفلسفة الدستور، لدينا المادة الخامسة من الدستور، تقول إن الحياة السياسية في مصر تقوم على أساس تعدد الأحزاب، والتداول السلمي للسلطة، كيف يأتي تعدد الأحزاب، والتداول السلمي للسلطة، في ظل هذا القانون، الذي سيكون فيه المستقلون أغلبية، ويستطيعون تعديل الدستور، والقيام بكل شيء؟".
 
وتابع الحديث: "أيضا نظام الحكم فى مصر أعطى أحزاب الأغلبية تشكيل الحكومة، كيف تشكل (الحكومة) إذا كان سيكون لدينا 70% مستقلا، كيف ستشكل الأحزاب الحكومة؟ لن تكون لدينا حكومة أغلبية".
 
وعن عناصر الحزب الوطني المنحل، قال: "أطالب هؤلاء الأشخاص، إذا كانوا مصريين بجد، وخايفين على البلد بجد، أن يأخذوا خطوة للخلف، هيموتوا لو بعدوا عن الانتخابات، بعد أن أفسدوا الحياة السياسية التي كانت تزور الانتخابات ضدنا، وعايزين يترشحوا تاني، عيب عليهم، اقعدوا في بيوتكم شوية، كان هناك اتفاق داخل اللجنة، أنه لا إقصاء لأي شخص، إنتوا من نفسكم بقى، حافظوا على البلد، وابعدوا شوية"، على حد تعبيره.
 
تهميش الأحزاب
 
وهاجم البدوي ما اعتبره تهميش الأحزاب فقال: "طيلة فترة الانتخابات الرئاسية كان الرئيس يتواصل مع الأحزاب بشكل جيد، لكن اليوم لا يجلس مع أي من الـ94 حزبا سياسيا.. هو ليس تجاهلا وإنما تهميش للأحزاب، مثلا عندما أذهب إلى الاحتفالات التي يدعو إليها السيد الرئيس، أجد الأحزاب توضع في مكان لا يليق أبدا بالأحزاب السياسية، في عهد الرئيس مبارك ذهبت إلى 3 احتفالات؛ تخريج دفعة للكلية الحربية، والثاني كان منح الدكتور مجدي يعقوب قلادة النيل، والثالث كان في احتفالات عيد الشرطة قبل الثورة بيومين، يوم عيد الشرطة كنت أجلس بجانب اللواء عمر سليمان، كنا نجلس فى الصف الأول، أقصى شيء في الصف الثاني".
 
واستدرك: "لكن الأحزاب السياسية في احتفالات الرئيس السيسي، كاحتفال التنصيب، واحتفال ليلة القدر، توضع في أقصى مكان، ولا يكون بعدها غير الفنانين فقط، لا أعرف ما سبب ذلك، وهذا شيء مؤسف، ولا أخفي أنني في آخر لقاء، الخاص بـ"ليلة القدر"، قمت، وكنت ماشي، وكان بجواري المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، وطلب مني عدم ترك المكان حتى لا أُفهم خطأ، قلت له علاقتي بالرئيس السيسي، ومحبتي له تجعله لا يفهم هذا التصرف مني خطأ، وبالفعل قمت وتحركت وكدت أترك المكان، فلحق بي أحد رجال رئيس الجمهورية، وأراد أن يجلسني في مكان أفضل، قلت له: لن أجلس وحدي، وجاء معي أكمل قرطام، وجلسنا في المكان الذي يليق بنا".
 
تحالف مع "المصريين الأحرار"
 
 وكشف البدوي عن وجود تنسيق بين حزبي الوفد و"المصريين الأحرار"، فقال إن "المصريين الأحرار" فضل أن يخوض الانتخابات الفردية، ولديه استعداد للتنسيق فيها، ولن يخوض على القوائم، بمعنى أنه لو ترشحت قيادة وفدية لن ينافسها أحد من "المصريين الأحرار"، و"لو جاءت قيادة منهم، لن ينافسها الوفد، الرموز لن يرشحوا أحدا في مقابلها، لأنه في النهاية إذا دخل مجلس النواب فكأن الوفد دخل مجلس النواب، لأنه يتبنى نفس الفكر والرؤية، هناك قيادات سنخلي لها دوائر، وهذا حدث قبل 52، وسيحدث مرة أخرى"، على حد تعبيره.
 
وأوضح أن حجم تمويل تحالف "الوفد المصري" في الانتخابات المزمعة يقدر بـ100 مليون جنيه، وأن الأحزاب ستسهم بالأموال وفقا لنسبة تمثيلها في العدد، وأنها تُجمع من تبرعات من قيادات الأحزاب، والمؤمنين بفكر هذا التحالف، وليس شرطا أن يكونوا جزءا منه، وإنما فقط مؤمنون به، على حد قوله.