مقابلات

سلطاني: موقف الجزائر من العدوان الإسرائيلي ضعيف

أبو جرة سلطاني الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم الجزائرية - عربي21
يعتقد أبو جرة سلطاني، الرئيس السابق لـ"حركة مجتمع السلم" الإسلامية المعارضة بالجزائر، بأن موقف الجزائر من العدوان الإسرائيلي على غزة ممتاز، لكنه يرى أن الموقف المعبر عنه حاليا (عهدة الرئيس بوتفليقة) أقل بكثير من المواقف التي كان يعبر عنها زمن الراحل هواري بومدين (توفي عام 1978)، كما يعتقد أنه على السلطة في الجزائر أن تتبنى التوافق الوطني، مع المعارضة من أجل التصدي للتهديدات الخارجية وخاصة التنظيمات الجهادية، على غرار تنظيم "داعش".

وفي ما يأتي نص الحوار كاملا:

لنبدأ بالشأن العربي والفلسطيني، كيف تقيمون الموقف الرسمي الجزائري بخصوص العدوان الإسرائيلي على غزة؟

- أولا، بالنسبة للعدوان الصهيوني الغاشم على أهلنا بغزة، دعني أقول إن الموقف الرسمي الذي عبرت عنه الحكومة الجزائرية، ممتاز، إذا ما قارناه بمواقف الأنظمة العربية والإسلامية، فهو أفضل المواقف التي سمعنا عنها لحد الآن، لكن رغم هذا، فنحن الجزائريون تعودنا على أن تكون مواقفنا أكثر مما عبر عنه بكثير، سواء من حيث الخطاب أو من حيث البذل بالمال، فتقديم الحكومة الجزائرية لـ25 مليون دولار للسلطة الفلسطينية شيء جميل، لكنه يبقى دون المستوى إذا قارنا هذا المبلغ بموقف الجزائر من القضية الفلسطينية من الأساس، فغزة بحاجة إلى ثلاثة مليارات دولار، من أجل إعادة الإعمار فقط".

هذا على صعيد المساعدة المالية، وكيف تقيم الموقف الرسمي إزاء العدوان في حد ذاته؟

- قلت إننا إذا قارناه بمواقف الدول العربية فهو الأفضل، والحقيقة يجب أن نقولها، لكنني أراه موقفا ناقصا بدرجتين مقارنة مع المواقف التي كان يعبر عنها الرئيس الراحل هواري بومدين، ونحن ندعو إلى رفع سقف إدانة العدوان عاليا كما كان يفعل بومدين، وعلينا أن نقدم خطابا سياسيا يستجاب له فعلا، ويجب أن نعلم أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي تدعم القضية الفلسطينية منذ عقود، قدمت فيها الكثير دون أن تتدخل في البيت الداخلي للفلسطينيين، هذا أمر مهم يجب أن نشير إليه، إذا ما قارناه بدول عربية معروفة تتدخل في الشأن الفلسطيني.

طيب، بالتوازي مع ما يحصل بغزة من مآسٍ، تعيش دول عربية حالة من الفوضى، بسبب انتشار تنظيمات جهادية، على غرار تنظيم "داعش" الذي نسب لقادته أنه وضع دول المغرب العربي نصب عينيه بعد سوريا والعراق، هل الجزائر برأيك قادرة على مواجهته؟

- الأمر يطرح من جانب داخلي أولا، يعني أن الجزائر تواجه تحديات إقليمية وتهديدات إرهابية خطيرة على حدودها، ونطرح الأمر من زاوية محلية، أي أن السلطة في الجزائر يجب أن تفهم أنه ليس بإمكانها أن تعمل لوحدها، وعليها تمتين الجبهة الداخلية حتى تتمكن من صد احتمالات لهجمات خارجية، خاصة مع التوتر الإقليمي الحاصل وانتشار التنظيم الذي ذكرته على نطاق واسع.

 تقصد بكلامك أنه على السلطة أن تنسق مع المعارضة من أجل تقوية الجبهة الداخلية؟

- أقصد أن هناك فكرة مطروحة على الساحة السياسية وتتعلق بالتوافق الوطني، يجب على السلطة أن تدفع بهذه الفكرة إلى الأمام، حتى تشكل جبهة داخلية بإمكانها التصدي لأي محاولة لزعزعة الاستقرار الوطني، فالنظام بحاجة إلى دعمه سياسيا من الداخل من خلال بناء التوافق الوطني، القائم على عدم تجاوز خطوط حمراء هي: الأمن الوطني وأمن الحدود والوحدة الوطنية والمكاسب الديمقراطية "التي لا ينبغي تضييعها" والدفع نحو حريات أوسع.

يعني هذا أن الدستور الجديد الذي يتوقع أن يكشف عنه السلطة الشهر الداخل لا يحمل هذه الدالات خاصة وأنتم طالبتم بها من قبل؟

- أولا، أعتبر أن الدستور قد شتت الطبقة السياسية في الجزائر، منذ بدء المشاورات التي أدارها أحمد أويحي، مدير ديوان الرئيس بوتفليقة، وذلك من خلال ظهور فريقين.. الأول أيد المشاورات ومضى فيها والثاني رفضها ولم يشارك بها، وأول فصيل من الرافضين هم أحزاب تنسيقية الانتقال الديمقراطي، والحزب الذي أنتمي إليه واحد منها.. شخصيا أعتقد أن المراجعة الدستورية، جاءت لتحقيق هدف واحد فقط، وهو إعادة تقييد الفترات الرئاسية بفترة واحدة من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بدلا من الإبقاء على الفترات الرئاسية مفتوحة مثلما جاء به دستور 2008، وذلك تماشيا مع مقتضيات دولية. أما ما يتردد بشأن مراجعة أمور أخرى فهذا مجرد مزايدات سياسية لا أكثر ولا أقل، كما أن السلطة تعاملت مع الدستور واضعة العربة قبل الحصان، فكان أولى أن تبدأ بحوار مع كافة الأطياف السياسية بما في ذلك المعارضة من أجل التوافق حول فلسفة الدستور، قبل الذهاب مباشرة إلى وضع البنود وتحديد الآليات، وهذا خطأ جسيم أدى إلى مقاطعة واسعة لمشاورات المراجعة.

وما الذي كان يتوجب فعله ولم تقم به السلطة؟

- أتساءل من الأساس، هل الدستور الجديد سيحارب الفساد؟ هل سيضمن الشفافية في التعاملات الرسمية؟ نحن جميعنا يعلم أنه ليست هناك شفافية في الجزائر، لا سياسية ولا اقتصادية، خاصة ما تعلق بالصفقات الاقتصادية والمشاريع والإنجازات بمختلف القطاعات، والمطلوب هو توسيع دائرة الحريات الفردية والجماعية وتعزيز الأسس الديمقراطية.

بالنسبة للحريات والديمقراطية، هناك من يقول إن الوضع الإقليمي والتهديدات التي تواجهها الجزائر لا تساعد على إقرارها بالشكل الذي تريده المعارضة فالسلطة تخشى انحرافات قد تضر بالاستقرار، كما تقول هي بالذات؟

- لا أعتقد أنه محق من يحمل هذه النظرة، فالحرية مستويات ويمكن تقنينها، نحن نتحدث عن ديمقراطية تأتي بالتدرج، ومن يعتبر أن الحرية تأتي بالفوضى فهو مخطئ، فهناك برلمان ورقابة شعبية.