مقالات مختارة

سلاما ياعراق عقبالك حضرة النائب

1300x600
عندما قرأت "بشارة" علي الموسوي مستشار المالكي الإعلامي بأن "لا صحة لما أشيع أن رئيس الوزراء أيد مبادرة سماحة السيد عمار الحكيم"، خلته كان مبتسما.

انها ابتسامة شؤم ذكرتني بتلك التي أطلقها طارق عزيز يوم أعلن فشل مفاوضاته مع جيمس بيكر أثناء احتلال الكويت. يبتسم والكل يعرف ان فشل الحوار في حينها يعني خراب العراق الى الأبد.

من ينكر ان رحم الولاية الثانية المحتضرة قد هزه مخاض الخوف من ضياع الثالثة فأولد على عجل "هدّة" الجيش في الانبار، لا يضحك الا على نفسه. ومن يعرف الدافع الحقيقي لذلك جيدا تظل عينه على عقلاء البلد لإنقاذه. الغاضب والحائر في كيفية البقاء على كرسي السلطة لا يرى. ومن لا يرى لا يقرأ. ومن هنا أجزم ان المالكي لم يقرأ مبادرة السيد عمار الحكيم بعينيه بل بعين الولاية القادمة. عيبها الكبير عند المالكي انها لم تعطه أملا مضمونا في ولاية ثالثة هي عنده من دونها الطوفان. ومثلما ضيّع طارق عزيز بفعل خوفه من سيده فرصة إنقاد العراق من الخراب، ضيّع المالكي ومقربوه آخر فرصة للخلاص من رائحة دم الحرب الأهلية بسبب الخوف على ضياع الملك.

بعد علي الموسوي خرج علينا علي آخر من المقربين: علي الشلاه. لم يخرج بتصريح بل بنظرية لم يطلقها سياسي من قبله فحواها ان "الحوار" رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. بدون لف او دوران قال سلّمه الله: "أي حوار ربما ينتج عنه تشنجات ويؤدي الى ما تحمد عقباه". هكذا بالمطلق تماما. نظريته هذه خص بها مبادرة السيد الحكيم.

 ليته دلنا على الذي "تحمد عقباه". ألم تكن التفجيرات الأخيرة وأكوام الجثث والحرائق وسواقي الدم بعد "الهدة" على الأنبار عسكريا في هذا الوقت هي "عقباه"؟ عقبالك حضرة النائب!

لقد كانت في مبادرة الحكيم بوادر لحل جذري قد ينهي معضلة الدولة مع السنة وقد تقطع الطريق على قوى الظلام والإرهاب من استغلالها. حتى الشلاه نفسه قال عنها بانها "إيجابية ومحترمة". لكنه، ولكي يرضي الذي لا يرى، أضاف انها "ينبغي أن تلي النصر العسكري التام"! عن أي نصر يتحدث؟ الفوز بالولاية الثالثة، أ ليس كذلك؟ ان كان كذلك فتلك لعمر الله قاصمة الظهر. لا لكل مبادرة عقلانية بل ولظهر العراق وأهله.

(المدى)