ملفات وتقارير

ما المستقبل السياسي للحلبوسي بعد إقالته من رئاسة البرلمان العراقي؟

لا يمكن الطعن بقرار المحكمة العليا - جيتي
أثار قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق، أعلى سلطة قضائية في البلاد، إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، تساؤلات عدة بشأن المستقبل السياسي له ولحزبه "تقدم" الذي بدأ حملته الانتخابية لخوض انتخابات مجالس المحافظات في الشهر المقبل.

قرار المحكمة الذي صدر، الثلاثاء الماضي، جاء على خلفية دعوى قضائية رفعها ضده النائب السابق عن حزب "تقدم" ليث الدليمي، اتهم فيها الحلبوسي بتحرير طلب استقالة مزور يحمل اسمه، والذي استند الأخير عليه واتخذ قرارا بإقالته من عضوية البرلمان.



من جهته، وصف الحلبوسي خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء، قرار المحكمة الاتحادية بأنه غير دستوري، لأن الدستور حدد إنهاء العضوية فقط لأسباب: "الوفاة أو الاستقالة أو تبوؤ منصب تنفيذي أو بوجود حكم قضائي جنائي أو مرض عضال".

"قضي الأمر"

وتعليقا على ذلك، قال الخبير القانوني العراقي، علي التميمي إن "حديث الحلبوسي اليوم لا يقدم ولا يؤخر شيئا، فقد قضي الأمر، لأن قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للسلطات كافة، بمعنى أنها قطعية وغير قابلة للاستئناف أو التمييز وإعادة المحاكمة وأصبح نافذا بمجرد صدوره".

وأوضح التميمي لـ"عربي21" أن "ما طرحه الحلبوسي من أسانيد قانونية كان يفترض به أن يقدمها إلى المحكمة أثناء المرافعات وليس الآن، وذلك على شكل لوائح حتى تنظر الأخيرة في الأخذ بها من عدمه، وتكون حجة".

وأكد الخبير أنه "لا يمكن للمحكمة العدول عن قرارها لأن هذا قرار قطعي من أعلى هيئة قضائية في العراق، وأن تصريحات الحلبوسي قد تدفع الادعاء العام إلى رفع قضية ضده بتهمة التدخل في شؤون القضاء".



وعن تأثير ما لحق بالحلبوسي على حزب "تقدم" الذي يتزعمه الأخير، ويقترب من المشاركة في الانتخابات المحلية، قال التميمي إن "دائرة الأحزاب في المفوضية العليا للانتخابات هي من تحدد استبعاد المرشحين وشطب الكيان، وأن قرارها قابل للطعن أمام الهيئة القضائية".

لكن التميمي أعرب عن اعتقاده بأن "قرار المحكمة الاتحادية لن ينسحب على حزبه ومرشحيه، لأن الشخص وحده هو من تجري مساءلته، وإذا كانت الشروط متوفرة في الآخرين، فلا يمكن أن تسري عليهم ذات القرارات التي لحقت بالأخير".

واستبعد الخبير القانوني أن "يبعد الحلبوسي من الانتخابات البرلمانية المقبلة، لأن من شروط عدم الترشيح هو أن يكون محكوما بجنحة أو جناية مخلة بالشرف، وهو الآن ليس كذلك، لأن المحكمة الاتحادية ليست محكمة جنايات، وإن ما صدر منها هو قرار دستوري".

تداعيات القرار

وعلى الصعيد ذاته، قال المحلل السياسي العراقي، غالب الدعمي، إن "ما يتعلق بالقانون لا نستطيع القول إنه جاء بدوافع سياسية أو غير ذلك، لأن المحكمة مختصة واتخذت قرارها، وأن النتائج سواء تصادفت مع الانتخابات أو بعدها فهذا شيء آخر".

وأكد الدعمي لـ"عربي21" أن "القرار سيؤثر في انتخابات مجالس المحافظات، لأن المكون السني معروف بأن مرجعيته سياسية وليست دينية، كونهم يلتفون حول الزعيم أو صاحب المنصب الأعلى لمكونهم، وأن انسحاب الحلبوسي سيترك شرخا على مستوى  حزب تقدم أيضا".

وتابع: "حتى لو كانت هناك جهات سياسية في محافظة الأنبار التي تعتبر معقلا للحلبوسي، راغبة في هذه الإقالة، لكن في جانب آخر سيترك أثرا نفسيا لدى الكثير من المواطنين، فبعض أهالي هذه المدن يتحدث عن أنه لو كانت هذه الشخصية شيعية أو كردية لما أقليت، ولكنها لأنها سنية جرى إقالتها".

وأردف: "لذلك القرار له أبعاد سياسية واجتماعية في المجتمع السني، لكن لا نستطيع القول إن القرار كان سياسيا، لأن المحكمة قضت بالأمر وهي المسؤول الأول والأخير عن تفسير القوانين".

ولفت الدعمي إلى أن "هناك دعاوى مفتوحة ضد الحلبوسي في لجنة النزاهة تتعلق بأمواله وأموال زوجتيه السابقة والحالية، وأن الأمر قيد التحقيق وربما يصدر بها قرار لاحقا".

واستدرك قائلا: "لكن الاتفاق السياسي هو أهم شيء في العملية السياسية الحالية، فسبق أن اتفقوا على إبعاد شخصيات ثم بعد أشهر أعادوها للمشهد، لذلك الحلبوسي في الوضع الحالي قد يكبل بدعاوى كثيرة، وبالتالي يبعد عن المشهد السياسي أو يترك ليمارس دوره من خلف الكواليس".



وأشار الدعمي إلى أن "قرارات حزب تقدم بتقديم استقالات من الحكومة واللجان البرلمانية ليست لها أي فاعلية أمام قرار المحكمة الاتحادية، وأن المجال الوحيد هو إثبات الحلبوسي عدم صحة الواقعة أمام محاكم التحقيق، وبعدها يقدم طعنا أمام المحكمة الاتحادية على هذا الأساس".

وشدد الخبير العراقي على أن "قرار المحكمة نهائي ويصعب معالجته، لكن يمكن تسويته بشكل أو بآخر سياسيا من قبيل اختيار رئيس برلمان جديد يمثل الحلبوسي، أما عودة الأخير شخصيا إلى منصبه فهي مسألة صعبة جدا".

وأعلن حزب "تقدم" برئاسة محمد الحلبوسي، الثلاثاء، استقالة ممثليه في الحكومة العراقية، ومن رئاسة اللجان النيابية، في أعقاب إنهاء المحكمة الاتحادية عضوية رئيس مجلس النواب.

وقال الحزب في بيان له، إن 3 وزراء (التخطيط، الثقافة، الصناعة) الذين ينتمون إلى "تقدم" قرروا الاستقالة من مناصبهم بعد قرار المحكمة، وإن الحزب سيقاطع أيضا اجتماعات الائتلاف الحاكم وسيستقيل نوابه من اللجان البرلمانية وسيشارك في "مقاطعة سياسية" للبرلمان.