صحافة دولية

كيف تمسك موسكو وبكين بأوتار "بريكس" المناهضة للغرب؟

قالت الصحيفة إن روسيا والصين تسعيان إلى بناء ملامح منتدى جيوسياسي مناهض للغرب من خلال منظمة بريكس - الأناضول
نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرًا، تحدثت فيه عن العلاقة بين موسكو وبكين في إطار منظمة "بريكس"، وكيفية توجيههما لهذه المجموعة المناهضة للغرب.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن روسيا والصين من المقرر أن تشاركا في قمة بريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا)، يوم الثلاثاء في جوهانسبرغ، مع نية راسخة لبناء ملامح منتدى جيوسياسي مناهض للغرب.

وذكرت الصحيفة أن الحرب في أوكرانيا والمواجهة الصينية الأمريكية زادا من رغبة كل من بكين وموسكو في البحث عن حلفاء في "الجنوب العالمي". وتهدف هذه الصيغة المضللة إلى إعطاء انطباعٍ بأن الغرب معزول في مواجهة معسكر بديل موحّد.

وأوردت الصحيفة أن حضور شي جين بينغ في القمة، وكذلك حضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، خير دليل على الأهمية التي تحظى بها هذه القمة. أما بوتين، الذي سيضطر بموجب تفويض دولي من المحكمة الجنائية الدولية إلى الاكتفاء بالمشاركة عبر الفيديو، يرى أنها فرصة لاستعادة صورته الدولية.

أشار المحلل البريطاني بوبو لو في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلى أن "الحفاظ على الحضور الروسي داخل مجموعة البريكس أمر ضروري بالنسبة لبوتين؛ لأنه يسمح لروسيا بوضع نفسها إلى جانب الدول التي تمثّل المستقبل، وتصوير الغرب على أنه عالم منحط ومتدهور، وهي ميزة كبيرة بالنسبة لروسيا التي تمارس الحرب النفسية على أساس يومي، وتستغل القوة الكاملة للمشاعر المعادية للغرب، خاصة في أفريقيا، حيث تعيد ترسيخ نفسها بعدوانية غير مقيدة".

لكن، هل يعمل العمالقة الروس والصينيون على تحويل الرغبة في إبراز دول الجنوب وتأكيد استيائهم من الاستعمار إلى قوة قادرة على التحايل، أو حتى تغيير النظام الدولي الذي نشأ في مرحلة ما بعد سنة 1945؟

والجمعة، قال السفير الصيني لدى بريتوريا تشن شياو دونغ إن "النظام التقليدي للحوكمة العالمية أصبح مختلا ومعيبا وغير فعال"، مؤكدا أن "دول البريكس أصبحت قوة صلبة على نحو متزايد".

ونقلت صحيفة "إزفستيا" عن دبلوماسي روسي قوله: "نحن نراهن على توسعة البريكس"، موضحًا أن روسيا ستتولى رئاسة المنظمة في كانون الثاني/ يناير 2024. لكن الرغبات الروسية الصينية تصطدم بالانقسامات الداخلية والأهداف المتباينة لأعضاء النادي. ولئن كانت الدول الخمس متحدة في رغبتها في تغيير النظام العالمي الذي يعمل في نظرها على إدامة الهيمنة الغربية (أو ما تبقى منها)، إلا أن نهجها يختلف على نطاق واسع.

أشارت الصحيفة إلى أنه لا الهند، ولا جنوب أفريقيا، ولا البرازيل تريد إظهار معارضة مباشرة للولايات المتحدة وأوروبا، حتى لو كانت مظالمهم قوية ضد "المستعمر السابق". ورغم رفض جنوب أفريقيا إدانة روسيا، فقد حثت بوتين على عدم السفر إلى جوهانسبرغ، حتى لا تضطر إلى اتخاذ القرار المحرج باعتقاله بموجب مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

ومن جهته، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا: "لن نسمح لأنفسنا بالانجراف إلى منافسة بين القوى العالمية، بلادنا ملتزمة بسياسة عدم الانحياز". بالإضافة إلى ذلك، هناك عامل معوق كبير آخر، وهو أن الهند والصين خصمان جيوسياسيان رئيسيان يتأرجحان على شفا حرب. كما طورت الهند علاقات وثيقة مع واشنطن والدول الأوروبية لمواجهة نفوذ بكين.

أوضحت الصحيفة أن الدول الخمس تناضل من أجل تحديد معايير العضوية، ويبدو أن كلا منها تعمل قبل كل شيء على دفع دخول أتباعها. وتجري حاليا مناقشة فكرة اشتراط العضوية المسبقة في بنك التنمية الجديد لدول البريكس. وعلى الرغم من هذه الشكوك، فإن المنظمة، التي تمثل وحدها 40 بالمئة من السكان وربع ثروة العالم، تثير اهتماما سياسيا واقتصاديا كبيرا.


وقد أعلنت ما يقارب 40 دولة عن رغبتها في الانضمام إلى البريكس، وتقدمت 23 دولة بطلب رسمي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وإيران والأرجنتين والجزائر ومصر وفنزويلا. ويرى هؤلاء في مجموعة البريكس قوة مضاعفة، وهو ما من شأنه أن يسمح لهم باكتساب مكانة داخل صندوق النقد الدولي أو منظمة التجارة العالمية. كما يأملون الاستفادة من التمويل من "بنك التنمية الجديد" التابع لمجموعة البريكس، حتى لو لاحظ الخبراء أن إيقاع الائتمان يتباطأ بشدة بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها الصين والعقوبات الضخمة التي تلقي بظلالها على روسيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثيرين يحلمون بجعل دول البريكس أداة للنضال ضد هيمنة الدولار (والإطاحة به إن أمكن) وأنظمة العقوبات الغربية، من خلال زيادة التبادلات المقوّمة بعملاتها الوطنية. ويقول ستيفن غروزد من معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية: "لقد بالغوا في تضخيم التوقعات بشأن ما يمكن أن تحققه عضوية البريكس من الناحية العملية". ومع ذلك، فإن جنون مجموعة البريكس موجود، فقد نجح الروس والصينيون، على الرغم من النتائج الغامضة إلى حد ما، في جعلها راية إيديولوجية لعالم جديد غير غربي قيد التشكل.