صحافة دولية

الغارديان: سياسة الحكومة ضد المهاجرين غير الشرعيين قاسية وغير أخلاقية

الغارديان وصفت معاملة اللاجئين غير الشرعيين كمجرمين بأنها سياسة غبية ووحشية- جيتي
استعرضت افتتاحية صحيفة "الغارديان" خطة الحكومة البريطانية الأخيرة لنقل طالبي اللجوء السياسي إلى جزيرة بعيدة.

وقالت الصحيفة إن وزارة الداخلية ستفشل طالما ظلت تتعامل مع اللاجئين كمجرمين، مشيرة إلى أن عدم معاقبة الفارين من الاضطهاد بالطريقة التي وصلوا فيها إلى بر الأمان، هي نقطة معروفة في القانون الدولي ومبدأ أخلاقي صحيح.

وأضافت، أن اللجوء يُمنح للفارين من بلدانهم بناء على حاجتهم، إذ لا يتم الحكم المشروط بناء على الطريق الذي سلكوه، حيث بات يجب معاملة الباحثين عن اللجوء كسجناء فعليين أثناء التعامل مع طلبات اللجوء. 

واتهمت الصحيفة؛ الحكومة البريطانية بالتلاعب بهذا المبدأ عبر قانونها السيء السمعة غير القانوني "قانون الهجرة"، وهو التشريع الذي يأمل من خلاله رئيس الوزراء ريشي سوناك تنفيذ تعهده "بإيقاف القوارب" التي تحمل المهاجرين عبر القنال.

وتابعت الصحيفة أن هذا الإجراء يعني حرمان اللاجئين من حقهم بتقديم طلب اللجوء بسبب طريقة وصولهم، مهما كانت مصداقية طلبهم.

واستدركت، "نظرا لوجود عدد قليل جدا من الطرق القانونية لوصول اللاجئين إلى بريطانيا، فمن المنطقي أن يتم تصنيف الآلاف من ضحايا الاضطهاد اليائسين من العثور على الأمان في بريطانيا، بدلاً من ذلك، على أنهم غير شرعيين".


وتابعت الغارديان، "نظريا سيتم ترحيل أولائك اللاجئين لبلدهم الأصلي أو إلى رواندا إذا اتفقت المحكمة العليا مع الحكومة بأنهم سيكونون بأمان هناك".

وأشارت إلى خطة وزارة الداخلية التي أعلنتها الأسبوع الماضي لنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى جزيرة أسنشن وسط الأطلسي، مؤكدة أن احتمالية الترحيل إلى الجزيرة قبل الانتخابات العامة المقبلة هي صفر.

وأردفت، أن هناك أعدادا كبيرة لطلبات اللجوء التي توقفت بسبب بيروقراطية وزارة الداخلية، حيث وصل عدد الطلبات المتأخرة إلى 166 ألف طلب، وأصحابها بحاجة إلى مكان للإقامة، ومن ذلك جاءت أهمية بارجة بيبي ستوكهولم الراسية على بورتلاند في دورسيت، التي استقبلت أول دفعة من المهاجرين واصفة إياها بالسجن العائم.

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء ريشي سوناك، يريد أن يعرف الناس في داخل وخارج البلاد أن بريطانيا ليست وجهة غير مضيافة، فمن ناحية سيشعر المجتمع بالراحة بألا أحد يتلاعب بالنظام، وفي الخارج الدولي يريد ردع محاولات الوصول لبريطانيا عبر القوارب. 

وترى الغارديان، أن أيا من القوانين التعسفية لن تنجح بوقف بحث اللاجئين عن ملجأ آمن، كما أن "قباحة" وزارة الداخلية لن تقنع الناخبين الذين يرون بريطانيا متساهلة بأمر الهجرة، مبينة أن هذه الإجراءات ستجعل النظام أقل فاعلية.

وأكدت أن البيروقراطية الأكثر انتقاما ليست هي الأكثر كفاءة، كما أن السياسة المصممة للإعلان عن قسوة النظام ستزيد من العداء العام للأشخاص الذين يعانون أكثر من إخفاقات ذلك النظام.

ونوهت الغارديان، إلى أن نظام اللجوء لا يعمل لذات السبب الذي عرقل وعطل الخدمات العامة، التي فشلت بعد 13 عاما من حكم المحافظين، بالإضافة إلى غياب الإرادة السياسية لمعالجة الإصلاح المؤسساتي. 

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن طريق التهريب عبر القنال الإنجليزي هو نشاط إجرامي، لكن ضحاياه هم الذين يشعرون بأنه لا يوجد أي طريق للعثور على ملجأ، متهمة الحكومة بأنها مصممة على تصويرهم كمجرمين وتقابل مناشدتهم بالحصول على الأمن بالسجن، واصفة ذلك بالحماقة والوحشية.