سياسة دولية

اتفاق "تفاهم" إيراني أمريكي وشيك.. هل يكون بديلا للاتفاق النووي؟

هل تحاول إدارة بايدن تجنب طلب موافقة الكونغرس على أي اتفاق مع طهران؟ - جيتي
يقترب الأمريكيون والإيرانيون على ما يبدو للتوصل إلى ما سماه مسؤولون غربيون وإيرانيون، اتفاق "تفاهم" بين البلدين، فيما يصر الإسرائيليون على وصفه بـ"الاتفاق النووي المؤقت".

وأكد رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجود محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران حول "اتفاقية مصغرة"، تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

من جانبهم، قال مسؤولون إيرانيون وغربيون؛ إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران لرسم خطوات يمكن أن تؤدي للحد من البرنامج النووي الإيراني، وإطلاق سراح بعض المواطنين الأمريكيين المحتجزين، وإنهاء تجميد بعض الأصول الإيرانية في الخارج.



ويمكن وصف هذه الخطوات على أنها "تفاهم"، وليس اتفاقا يتطلب مراجعة من الكونغرس الأمريكي، حيث يعارض الكثيرون منح إيران مزايا بسبب مساعدتها العسكرية لروسيا وأعمالها القمعية في الداخل، ودعمها لوكلاء يهاجمون المصالح الأمريكية في المنطقة.

وبعد أن فشلت في إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015، تأمل واشنطن في استعادة بعض القيود على إيران؛ لمنعها من الحصول على سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل ويثير سباق تسلح بالمنطقة. وتقول طهران إنها لا تطمح إلى تطوير سلاح نووي.

وكان اتفاق 2015، الذي انسحب منه في 2018 الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، يضع حدّا لتخصيب طهران لليورانيوم عند درجة نقاء 3.67 بالمئة، ومخزونها من هذه المادة عند 202.8 كيلوغرام، وهي حدود تتجاوزها طهران منذ ذلك الحين.

ويبحث مسؤولون أمريكيون وأوروبيون عن طرق لكبح جهود طهران النووية منذ انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة. وتوضح الرغبة في استئناف المناقشات تنامي الشعور في العواصم الغربية بضرورة التعامل مع برنامج إيران.

اتفاق نووي مؤقت؟

تنفي الحكومة الأمريكية تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المعدة بعناية لتترك الباب مفتوحا أمام احتمال "تفاهم" أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة الكونغرس.
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية مات ميلر وجود أي اتفاق مع إيران.

غير أنه قال؛ إن واشنطن تريد من طهران تخفيف حدة التوتر وكبح برنامجها النووي، ووقف دعم جماعات بالمنطقة تنفذ هجمات بالوكالة، ووقف دعم الحرب الروسية على أوكرانيا والإفراج عن مواطنين أمريكيين محتجزين.

وأضاف: "نواصل استخدام وسائل التواصل الدبلوماسية لتحقيق كل هذه الأهداف"، وذلك دون الخوض في تفاصيل.



وقال مسؤول إيراني: "أطلق عليه ما تريد، سواء اتفاق مؤقت أو اتفاق مرحلي أو تفاهم مشترك.. الجانبان كلاهما يريدان منع المزيد من التصعيد".

وقال إنه في البداية "سيشمل ذلك تبادل سجناء وإطلاق سراح جزء من الأصول الإيرانية المجمدة".
وقال؛ إن الخطوات الأخرى قد تشمل إعفاءات من العقوبات الأمريكية المرتبطة بإيران لتصدير النفط، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عند 60 بالمئة، وتعاون إيراني أكبر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

خطوط غربية حمراء

وقال مسؤول غربي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة رويترز: "يسعني أن أطلق عليه تفاهم تهدئة"، مضيفا أن هناك أكثر من جولة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان بين المسؤول في مجلس الأمن القومي الأمريكي بريت مكجورك، وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

كما التقى المبعوث الأمريكي الخاص لإيران روب مالي بسفير إيران لدى الأمم المتحدة، بعد شهور من رفض إيران التواصل المباشر.

وقال المسؤول الغربي؛ إن الفكرة هي خلق وضع قائم مقبول للجميع، وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي للتخصيب إلى درجة نقاء 90 بالمئة، التي ينظر إليها عادة على أنها أسلحة، وربما حتى "وقف" تخصيبها عند 60 بالمئة.

وقال المسؤول؛ إنه بالإضافة إلى الوقف عند 60 بالمئة، يبحث الجانبان المزيد من التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم تركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما، مقابل "تحويل كبير" لأموال إيرانية موجودة في الخارج.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كان التوقف يعني أن إيران ستلتزم بعدم التخصيب فوق 60 بالمئة، أو أنها ستتوقف عن التخصيب إلى نسبة 60 بالمئة نفسها.

صدام إيراني إسرائيلي

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين الماضي؛ إن البلدين قد يتبادلان السجناء قريبا إذا أبدت واشنطن حسن نية، مضيفا أن هناك محادثات تجري عبر وسطاء دون أن يخوض في تفاصيل.

وقال المسؤول الغربي؛ إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي، وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران.



وقال: "إذا أساء الإيرانيون التقدير، فإن احتمالات رد إسرائيلي قوي هو أمر نريد تجنبه".

ويبدو أن المسؤولين الأمريكيين يتجنبون القول بأنهم يسعون إلى "اتفاق" بسبب قانون 2015 الذي يستوجب حصول الكونغرس على نص أي اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، مما يفتح المجال أمام المشرعين لمراجعته، وربما التصويت عليه.

وكتب مايكل مكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، وهو جمهوري، إلى الرئيس جو بايدن الخميس الماضي قائلا؛ إن "أي ترتيب أو تفاهم مع إيران، حتى وإن كان غير رسمي، يتطلب تقديمه للكونغرس".

رفض إسرائيلي

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي الثلاثاء الماضي، عن خمسة برلمانيين إسرائيليين، أن نتنياهو ذكر خلال اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، أن "الاتفاق" الذي تتم مناقشته يتضمن التزاما إيرانيا بعدم تخصيب اليورانيوم فوق مستوى الـ60 بالمئة، مقابل استعداد أمريكي للإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة حاليا، وصفقة تبادل أسرى.

وزعم نتنياهو أن إدارة بايدن لم تعد ترى أن الاتفاق النووي لعام 2015 مناسب بعد الآن. مشيرا إلى أن ما يجري حاليا لا يمكن تعريفه على أنه "اتفاقية"، بل أشبه بـ"اتفاقية مصغرة" أو "تفاهم" وفقا للمصادر.

وخلال الجلسة المغلقة، قال نتنياهو؛ إنه يعتقد أن التفاهم بين واشنطن وطهران ممكن، مشددا على أن تل أبيب ستعارضه ولن تلتزم به.

ويشير الموقع إلى أن تصريحات نتنياهو التي غالبا ما تتسرب إلى الصحافة، هي وسيلة لزيادة الضغط بشكل غير مباشر على إدارة بايدن.